كشف تقرير صادر عن بنك "HSBC" في مصر إن "تغيرات أسعار صرف الجنيه المصري في السوق قد تنتهي عند بلوغ الدولار مستوى 30 – 35 جنيها على المدى القصير".
حيث ذكر البنك البريطاني في تقريره أن هذا التراجع في سعر صرف الجنيه أمام الدولار قد ترافقه زيادات إضافية على أسعار الفائدة، خاصة مع وصول العائد على شهادات الادخار 25%.
زاد تقرير البنك البريطاني إن تراجع سعر صرف الجنيه أمام الدولار سيضغط على فاتورة الواردات.
كما تابع "نتوقع بسبب هذه التغيرات في أسعار الصرف، زيادة نسبة التضخم في البلاد إلى متوسط 25%، وأن لا يتراجع دون 20% حتى العام المقبل".
يأتي ذلك بعد أيام من إصدار بنكي مصر والأهلي المصري شهادات ادخار لأجل عام بعائد يبلغ 25%، وهو أعلى مستوى مسجل في تاريخ شهادات الادخار.
وشهد الجنيه منذ مارس 2022، ثلاث عمليات تحريك أمام الدولار، من متوسط 15.7 جنيها لكل دولار وصولا إلى 27.2 جنيها، الأسبوع الماضي.
بينما انخفضت قيمة الجنيه مقابل الدولار بنسبة 40% خلال عام 2022، في أداء كان من بين الأسوأ لعملات الأسواق الناشئة العام الماضي، ثم استهل الجنيه عام 2023 بانخفاض إضافي تجاوز الـ7%.
هروب الدولار
وتنفي حكومة الانقلاب قيامها بإدارة عملتها، لكن محللين واقتصاديين يقولون إن "القاهرة دعمت الجنيه في محاولة للحفاظ على ثبات الأسعار والسيطرة على التضخم".
إذ قال تشارلز روبرتسون، كبير الاقتصاديين الدوليين في مصرف Renaissance Capital الاستثماري، "يشير ربط العملة إلى أن الدولارات تواصل التدفق خارج البلاد، بل باتت لا تمتلك مصر احتياطيات عملات أجنبية أو تدفقات أجنبية للداخل بالدرجة الكافية للحفاظ على ثبات سعر الصرف".
وتتفاقم أزمات مصر الاقتصادية مع تعاظم الاستحقاقات المقررة على مصر خلا العام 20023 حيث يجب أن تسدد مصر 45 مليار دولار من مدفوعات الديون المستحقة في العام الجاري، لكنها تعاني من أجل العثور على مقرضين، بعدما سحب المستثمرون الأجانب 22 مليار دولار من سوق الدين المحلية، ويمكن القول إن رفع معدلات الفائدة في الدول الغربية أفقدت مصر جاذبيتها كوجهة للمستثمرين الأجانب.
فضلا عن أن العملة المصرية كانت مثبتة عند سعر مرتفع للغاية ببساطة، حيث قال باتريك كوران، الاقتصادي البارز في شركة Tellimer Ltd، للموقع البريطاني "حافظت مصر على تثبيت سعر صرف عملتها عند مستوى مرتفع بدرجة غير طبيعية، بينما تنتظرها ديون مستحقة ضخمة يجب سدادها بالدولار في الوقت ذاته".
ويتحمل المصريون وطأة هذه الأزمة، حيث يعانون من الارتفاعات الجنونية في أسعار كل شيء، بداية بالأدوية ووصولا إلى الأجهزة الإلكترونية، وذلك بالتزامن مع كل انخفاض في قيمة الجنيه.
فضلا عن أن انخفاض العملة يساهم في ارتفاع التضخم، الذي توقعت شركة Capital Economics الاستشارية أن يصل معدله إلى 27% بنهاية الربع الأول، ويُذكر أن معدل التضخم بلغ 18.7% في نوفمبر الماضي.