بنوك عالمية ترجح مزيدا من التراجع وخبراء: تقارير سعر الدولار هزلية أو مغرضة

- ‎فيتقارير

تتجه توقعات البنوك العالمية إلى ترجيح مزيد من التراجع للعملة المحلية (الجنيه المصري) في القريب العاجل، بعد أن انخفض الجنيه فعليا منذ مارس 2021 بحوالي 75%.
ووصل سعر الجنيه مقابل الدولار إلى 27.25 جنيها للدولار بتراجع بلغت نسبته حوالي 73% صاعدا منذ مارس من مستويات 15.70 جنيها للدولار.
وقالت مذكرة بحثية لبنك HSBC بحثت توقعات الخبراء لسعر الدولار مقابل الجنيه، مرجحا أن يسجل على المدى القريب 32.5 جنيها محققا 20% انخفاضا في المتوسط، مقارنة يتوقعه السابق بوصول الدولار لـ 26 جنيها في توقعات سابقة.

وأوضح التقرير أن استمرار انخفاض الجنيه على المدى القريب يرجع إلى زيادة احتياجات التمويل العالية للغاية من الدولار وتدفقات رأس المال المنخفضة نسبيا في هذه الفترة.

قرارات النقد
ووجد الباحث والأكاديمي الاقتصادي د.محمود وهبة أن تحديد مقدار التراجع هزلي أو مغرض ، مشيرا إلى أن المطلوب حسب صندوق النقد أن يحدد العرض والطلب سعر الصرف، ولكن العرض والطلب على الدولار غير معروفة، مستخلصا أن التوقعات بسعر الدولار إما هزلية أو مغرضة لتحريك السعر للمضاربة والربح.
وأوضح أن "البنوك لا تبيع الدولار ولذلك فالعرض غير معروف والاستيراد مقيد ، ولذا فالطلب غير معروف  وأسعار البنوك لا جدوى منها ، لأنها لا تبيع الدولار وتحددها فقط لتشتري الدولار بأرخص سعر، واستخدام مشتقات مثل أسعار الذهب أو السيارات يتجاهل أن هذه السلع لها طبيعتها وسوق تتحرك به في ضوء العرض والطلب عليها وليس العرض والطلب على الدولار فقط".
وتابع  "تعويم 2016 تم في توفرت به احتياطات بالبنك المركزي ليتدخل ويدير السعر إما بشراء أو بعرض الدولار ، أي إن السعر كان يمكن التحكم به فلا يخرج عن المعقول من وجه نظر البنك المركزي، التعويم أو التخفيض الحالي يتم في وقت لا تتوفر احتياطيات لدى البنك المركزي لكي يدير السعر أو يتحكم به، ولذلك فسعر الدولار قد يخرج عن التحكم إلى أسعار خيالية ولا حيلة لدى البنك المركزي لإدارتها ، هذا النظام خلق كوارث وأزمات والأسوأ أن لا مهارة لديه لإدارة الأزمات".
وذلك بعكس ما رأى المحلل المالي محمد عليوة Mohamed Elewa على فيسبوك حيث أوضح أن سعر الدولار سيرتفع ما لم يرد لنا من خارج مصر من تصدير و عمالة و سياحة و قناة السويس، و كل ذلك لا يتحسن الدولار إلا بتحسن الأحوال المذكورة أولا، معتبرا أن تلك هي الدائرة المفرغة الجهنمية.
واعتبر أن الاجراءات التي أعلن عنها البنك المركزي ومنها زيادة أسعار الفائدة 25% وأوضاع البورصة دائمة الخسائر مؤشر لمزيد من انخفاض لازم للجنيه، وزيادة فائدة الشهادات المقصود منها سحب الدولارات من كانزيها.
وأشار إلى تأثيرات مباشرة مثل، نزول حاد في أسهم البورصة المترنحة من سنتين  ، بسبب تخارج المصريين منها لشراء شهادات ال ٢٥% متوقعا نزول في أسعار العقارات التي لا تدر عائد ربع نسبة الشهادات، وفك الودائع والشهادات القديمة بخسارة محسوبة لشراء الشهادات الجديدة، زيادة نسبة الإقراض على المستثمرين  ، فيحجمون عن الاقتراض و عن الاستثمار، وزيادة الأسعار لزيادة تكاليف الإنتاج.

حل آخر
وقال الباحث والصحفي الاقتصادي د.عبدالني عبدالمطلب عبر Abdelnabi Abdelmuttalb إن "بدائل رفع أسعار الفائدة على الجنيه، وإصدار شهادات استثمار بمعدل 25%، كانت محدودة جدا".
وأضاف ، أن الحل الأمثل لنقص الدولار هو إصدار شهادات استثمار دولارية طويلة الأجل بعائد يتراوح بين 7%, إلى 10% مبينا أن ما قد تتحمله الدولة من خسائر حال حدوثها ، قد يذهب إلى مواطنين مصريين في أغلب الأحوال، وأن ذلك أفضل من بيع أصول الدولة أو رهن مواردها لمستثمرين لن يكونوا مصريين فى الغالب.

خسائر متتابعة

وقالت تقارير إن "الموجة الثالثة من الانخفاضات الحادة في أسعار صرف الجنيه خلال الأيام الأولى من عام 2023 أدت لارتفاع سعر الدولار إلى نحو 27.25 جنيها في نهاية التعاملات يوم 5 يناير ليصعد الدولار نحو 75% من مارس الماضي.

وأضافت أن الحرب الروسية الأوكرانية تسببت في خروج استثمارات غير مباشرة من مصر بقيمة 22 مليار دولار خلال أول 6 شهور من 2022.

عبء ثقيل

ورجح تقرير  بنك إتش إس بي سي أن يستمر إرث السياسات المتشددة السابقة أيضا خلال العام الجديد 2023 في إلقاء عبء ثقيل على العملة المصرية، مع وجود نظرة مستقبلية على المدى القريب لا تزال صعبة.

ولفت بنك إتش إس بي سي إلى أن صافي الأصول الأجنبية من فائض قليل في بداية عام 2022 إلى عجز قدره 22 مليار دولار في نهاية عام 2022.

وقال بنك إتش إس بي سي تواجه مصر جدولا صعبا لسداد الديون الخارجية، والتي تشمل سداد سندات بقيمة 1.25 مليار دولار في الربع الأول.

وفقا للبنك يمثل الجزء الأكبر من مدفوعات مصر للكيانات متعددة الأطراف بقيادة صندوق النقد الدولي والتي بلغت 2.5 مليار دولار هذا العام و15 مليار دولار قبل نهاية عام 2026.

مما يعني أن مصر يجب أن تدفع لصندوق النقد الدولي ما لا يقل عن 10 مليارات دولار أكثر مما تحصل عليه خلال برنامج EFF الجديد بحسب بنك إتش إس بي سي (LON:HSBA).

وكشفت النشرة الشهرية للمركزي المصري أنه تم سداد أقساط وفوائد بقيمة 26.2 ملیار دولار 2022، في حين بلغت الأقساط المسددة خلال العام المالي قبل الماضي نحو 21.7 ملیار دولار.

ووفقا لمسؤولين حكوميين فقد سددت مصر سددت مدفوعات مرتبطة بالمديونية الخارجية خلال ديسمبر الماضي، بلغت نحو مليار دولار.

وسددت نحو 1.5 مليار دولار في نوفمبر السابق ليصل إجمالي سداد الالتزامات الخارجية إلى 2.5 مليار دولار خلال شهرين.

وتوقع بنك إتش إس بي سي أن يتحرك مؤشر أسعار المستهلكين الرئيسي فوق 25% في الربع الأول من هذا العام ولا ينخفض إلى ما دون 20% على أساس سنوي حتى العام المقبل، ورفع الفائدة بمقدار 300 نقطة أساس.

ورجح أن تظل التدفقات التجارية والخاصة بالدولار إلى الأصول بالجنيه المصري منخفضة على الرغم من ارتفاع العائدات، كما سيؤدي تعطيل الوصول إلى المدخلات المستوردة لتقليص قدرة الشركات على التصدير.

وأضاف أنه من المحتمل أيضا أن يظل الوصول إلى سوق السندات الدولية أمرا صعبا حتى تتقلص ضغوط العملات الأجنبية.

 

محطات التعويم

  • التعويم الأول نوفمبر 2016 انخفض الجنيه من مستويات 8.88 جنيه دولار إلى مستويات 15.77 جنيها للدولار بتراجع 8%.
  • التعويم الثاني مارس 2022 انخفض الجنيه من مستويات 15.77 جنيها للدولا إلى مستويات 19.7 جنيها للدولار بتراجع 25.4%.
  • التعويم الثالث أكتوبر 2022 انخفض الجنيه من مستويات 19.7 جنيها للدولار إلى مستويات 24.7 جنيها للدولار بتراجع 25.4%.
  • التعويم الرابع يناير 2022 انخفض الجنيه من مستويات 24.7 جنيها للدولار إلى مستويات 27.25 جنيها للدولار بتراجع 10.4%.