(7) استثناءات من قرارات التقشف الحكومية.. أبرزها (بيزنس الجيش والشرطة)

- ‎فيتقارير

حزمة القرارات التقشفية التي أعلنها رئيس حكومة الانقلاب مصطفى مدبولي الإثنين 09 يناير23م، والتي تستهدف بها الحكومة ترشيد الإنفاق لمواجهة أزمة شح السيولة الدولارية، استثنت (7) جهات أبرزها الجيش والشرطة والهيئات التابعة لهما.

وحسب الحكومة فإن هذه القرارات تستهدف ترشيد الإنفاق العام في الجهات الداخلة في الموازنة العامة للدولة، والهيئات العامة الاقتصادية، على رأسها تأجيل تنفيذ أية مشروعات جديدة لم يجر البدء في تنفيذها، ويكون لها مكون دولاري واضح، على ضوء الأزمة الاقتصادية الراهنة، وتراجع احتياطي البلاد من النقد الأجنبي إلى نحو 34 مليار دولار بنهاية ديسمبر 22م، مقارنة مع 40.93 مليار دولار في ديسمبر 2021م.

والجهات السبع المستثناة من قرارات التقشف الحكومية هي: وزارة الدفاع والجهات التابعة لها، ووزارة الداخلية والجهات التابعة لها، وديوان عام وزارة الخارجية، ووزارة الصحة والسكان والجهات التابعة لها، والمستشفيات الجامعية، والجهات الأخرى القائمة على تقديم الخدمة الصحية والرعاية الطبية، والجهات القائمة على تدبير السلع التموينية، أو على تدبير الغاز الطبيعي والمواد البترولية ومشتقاتها.

 

 

مضامين القرارات

أولا، تسري القرارات على جميع موازنات الجهات الداخلة في الموازنة العامة للدولة، من جهاز إداري، وإدارة محلية، وهيئات عامة خدمية، وهيئات عامة اقتصادية، اعتباراً من الإثنين 09 يناير، وحتى نهاية السنة المالية في 30 يونيو/ المقبل، شرط ألا تؤثر قواعد الترشيد على أداء الجهات المخاطبة بأحكامه، بالخدمات التي تؤديها، والدور المنوط بها.

ثانيا، عدم جواز الترخيص بالصرف على الأغراض المحظور الصرف عليها، على سبيل الاستثناء، إلا في الأحوال التي يقدرها رئيس الوزراء، وبعد موافقته عليها، بناءً على عرض السلطة المختصة في الجهة المعنية، وموافاة وزارة المالية بذلك حتى يتسنى لها إعمال شؤونها.

ثالثا، اشترطت قرارات ترشيد الإنفاق لتعامل الجهات الحكومية بالنقد الأجنبي الحصول على موافقة وزارة المالية، ممثلة في قطاع التمويل، وذلك للترخيص بالصرف بالمكون الأجنبي على أي من أوجه الصرف، وبعد التنسيق مع البنك المركزي المصري، والجهات المعنية وذات الاختصاص في هذا الشأن، وتأجيل الصرف على أية احتياجات لأجهزة الدولة لا تحمل طابع الضرورة القصوى.

رابعا، التشديد على ترشيد جميع أعمال السفر خارج البلاد إلا للضرورة القصوى، وبعد موافقة رئيس الوزراء، أو في حالة تحمل الجهة الداعية جميع تكاليف السفر، شرط موافقة السلطة المختصة. ويعرض وزير المالية تقريراً دورياً كل شهرين على رئاسة الوزراء بمدى التزام الجهات المخاطبة بتنفيذ أحكام هذه القرارات، ونتائج تنفيذها.

خامسا، موافاة وزارة المالية بالمخصصات المالية لجميع حالات إنهاء الخدمة للعاملين أثناء السنة المالية 2022-2023، موزعة على البنود المختصة بالباب الأول للأجور وتعويضات العاملين، أو من أبواب الموازنة الأخرى، حتى يتسنى اتخاذ اللازم بشأنها من تاريخ انتهاء الخدمة، وحتى نهاية السنة المالية الحالية.

 

المشروعات المستثناة

استثنت قرارات ترشيد الإنفاق جميع المشاريع التي يشرف عليها الجيش وأجهزته، أو يتولى تنفيذها لصالح الدولة، على غرار مشروعات الطرق والجسور الجديدة، وتحلية وتنقية ومعالجة المياه، ومبادرة "حياة كريمة" لتطوير الريف، من جميع الأحكام الواردة فيها، وكذلك وزارة الداخلية، وكل الجهات التابعة لها. وشمل الاستثناء الفوائد وسداد أقساط القروض المدرجة بموازنات الجهات الحكومية، والاعتمادات المدرجة بموازناتها لعلاج العاملين وغير العاملين (مثل الطلبة)، والإعانات التي تصرف للعاملين، والمعاشات الضمانية، ومعاش "تكافل وكرامة"، وجميع المخصصات المالية المدرجة لدعم السلع التموينية، وأغذية العاملين، والمدرج لها اعتمادات بالجهات ذات الاختصاص، واعتبار ما أنفق عليها بموازنة السنة المالية 2021-2022 هو حد أقصى لها، والمقابل النقدي للعاملين في المناطق النائية.

وكان مدير جهاز مشروعات الخدمة الوطنية التابع للجيش اللواء وليد أبو المجد، قد أعلن عن تنفيذ الجهاز 227 مشروعاً لمصلحة الدولة بقيمة 100 مليار جنيه (الدولار = 27.65 جنيهاً) خلال عام 2022، وذلك في مجالات أهمها الصحة والإسكان والنقل والري والكهرباء. ويحصل الجهاز على هذه المشروعات بـ"الأمر المباشر"، من دون اتباع إجراءات المناقصة للحصول على أفضل العروض، بناءً على توجيهات مباشرة من السيسي، الذي أصدر تشريعاً للتعاقدات الحكومية في عام 2018، سمح فيه لكل أجهزة الجيش والإنتاج الحربي بإبرام عقود المقاولات والخدمات والاستيراد بطريقة المناقصة المحدودة، أو المناقصة على مرحلتين، أو الممارسة المحدودة أو الاتفاق المباشر، من دون اتباع المناقصات أو المزايدات العامة.

ومنذ اغتصاب السيسي للسلطة بانقلاب عسكري في يوليو 2013م،  لا تمارس أي سلطة الرقابة الإدارية أو المالية على تصرفات الجيش وأجهزته، الذي واجه في السنوات الأخيرة اتهامات متكررة بالفساد، ونهب أموال الدولة. وحينما حاول الجهاز المركزي للمحاسبات تفعيل هذا الدور قبل أعوام عدة، رفضت هيئة الشؤون المالية التابعة لوزير الدفاع السماح لموظفي الجهاز بـ"الاطلاع على أي مستندات تخص مشروعات أجهزة الجيش".

ويعزو محللون أسباب انقلاب الجيش على  ثورة يناير والمسار الديمقراطي في يوليو 2013م إلى أن الجنرالات يرون أن الثورة والمسار الديمقراطي يمثلان تهديدا مباشرا لإمبراطورية الجيش المرامية الأطراف والتي تصل ما بين (40 إلى 60% من الاقتصاد المصري)، وقد أكد اللواء محمود نصر، مساعد وزير الدفاع للشؤون المالية الأسبق، في  مؤتمر صحفي عقد يوم 27 مارس 2012م، عن هذه المخاوف مشددا بعبارات تهديد  «أموال الجيش ليست من أموال الدولة ولن نسمح للدولة بالتدخل فيها؛ لأنها ستخربها وسنقاتل دفاعاً عن مشروعاتنا، وهذه معركة لن نتركها، والعرق الذي ظللنا 30 سنة لن نتركه لأحد آخر يدمره، ولن نسمح لغيرنا أياً كان بالاقتراب من مشروعات القوات المسلحة»!