بيع القناة والملف الحقوقي.. «3» ملفات وراء تعثر حوار السيسي مع القوى العلمانية

- ‎فيتقارير

منذ إطلاق الجنرال عبدالفتاح السيسي ما يسمى بالحوار الوطني في 26 إبريل 22م، والذي يستهدف به السيسي وأجهزته الأمنية تدشين حوار مع القوى والأحزاب العلمانية، إلا أن هذا الحوار  دخل مرحلة التجميد والتعثر؛ ويعزو عدد من قيادات القوى العلمانية (الحركة  المدنية الديمقراطية)، أسباب التعثر إلى ثلاثة أسباب، أهمها الموقف من صندوق قناة السويس، والقرارات الاقتصادية الأخيرة التي تتمثل في التعويم المستمر للجنيه دون حماية حتى وصلت الأسعار إلى مستويات صعبة يستحيل تحملها وتفوق قدرات الجماهير، والملف الثاني هو عدم وجود انفراجة حقيقية في ملف المعتقلين السياسيين، والملف الثالث هو البطء المتعمد من جانب السلطة للبدء في جلسات الحوار وعدم الاتفاق على قائمة المشاركين فيه من جانب أجهزة السيسي والأحزاب الموالية له.

 

صندوق القناة

وينقل تقرير نشره موقع مدى مصر،  عن عبدالعظيم حماد عضو مجلس أمناء الحوار الوطني، عبد العظيم حماد، قوله إن سبب تعطيل إجراءات بدء الحوار الوطني وتحديد موعد انطلاق جلساته، يرجع إلى ترقب أحزاب الحركة المدنية والمحسوبين عليها من القوى السياسية الممثلة للمعارضة، موقف السلطة من قانون صندوق قناة السويس، موضحًا أن حزب التحالف الشعبي الاشتراكي قدم للحركة المدنية اقتراحًا بتجميد مشاركتها في الحوار الوطني بسبب مشروع صندوق قناة السويس، غير أن الحركة، بحسب حماد، لم تبت في الطلب حتى اليوم. ويرى حماد أن إصرار السلطة على تمرير القانون رغم الاعتراض عليه يعطي مؤشرات عن مدى استعداد السلطة للتجاوب مع الحلول التي سيطرحها الحوار الوطني في المحور الاقتصادي أم أنها ستستمر في سياساتها الجدلية. ويضيف أن تصميم الحكومة على إقرار قانون صندوق قناة السويس دون النص على ضمانات كافية لفصل المجرى الملاحي للقناة وعمليات الملاحة بها عن الأصول التي سيتعامل بها الصندوق، هو أمر خطير جدًا، فضلًا عن أنه يشير إلى استمرار إشكالية الإنفاق خارج موازنة الدولة. وكان  مجلس النواب قد وافق في 19 ديسمبر22م على مشروع قانون مقترح من الحكومة لإنشاء الصندوق، وهو ما أثار جدلًا واسعًا في الأوساط المصرية حيث يراه كثيرون بوابة للتفريط في قناة السويس ضمن مخططات بيع أصول الدولة لتوفير السيولة الدولارية التي يحتاج إليها نظام السيسي لسد الفجوة الهائلة في الإيرادات الدولارية.  بينما يراه المقربون من النظام ذراعًا استثمارية تفتح الباب أمام شراكات مع وكلاء ملاحيين عالميين، لشراء وتأسيس شركات والمشاركة في تطوير القناة وتوسعة أرصفتها لزيادة حركة التجارة الدولية! وتخشى القوى العلمانية من المشاركة في الحوار لعدم منح الإنشاء الصندوق أي شرعية.

 

الملف الحقوقي

وحسب حماد، فإن هناك شعورًا متناميًا بعدم جدوى المشاركة في الحوار يدعمه التراجع عن الإفراج عن السجناء السياسيين والمحبوسين احتياطيًا بسبب قضايا رأي، مشددًا على أن أكبر انفراج يمكن أن يحدث الآن هو الإفراج عن عدد معتبر من السجناء لتحسين الجو السياسي، والتمهيد للحوار ولو في القضايا السياسية فقط في الوقت الحالي. ويعتقد حماد أنه إذا كان هناك مشاكل في بدء الحوار بالنسبة للمحور الاقتصادي والاجتماعي، فهناك جدوى من  الحوار حول القضايا السياسية العاجلة مثل تعديل الصيغة الحالية لمواد الحبس الاحتياطي في القوانين، وإلغاء قانون الانتخابات الحالي وإقرار قانون بديل يعتمد نظام القائمة النسبية، وإصدار قانون انتخابات المحليات المُعرْقل في الوقت الحالي. بسبب عدم الاتفاق على حصص الأحزاب المختلفة، مضيفًا: «لو وصلنا إلى تلك النتائج في المحور السياسي هتكون دفعة لبدء الحوار في باقي المحاور».

ورصدت الجبهة المصرية لحقوق الإنسان، تواضع أعداد إخلاءات السبيل في القضايا السياسية المعلن عنها من لجنة العفو والنيابة المصرية، في مقابل زيادة مضطردة في أعداد المقبوض عليهم في قضايا أمن دولة بلغت أكثر من ضعفي أعداد المخلى سبيلهم في نفس الفترة، بعد أكثر من 8 شهور على إعادة تفعيل لجنة العفو. وأكدت الجبهة، في بيان مقتضب، أنه بالإضافة إلى استمرار تجديد حبس آلاف المواطنين أمام نيابة أمن الدولة العليا ودوائر الإرهاب، بلغ عدد المقبوض عليهم لأول مرة في قضايا أمن دولة منذ نهاية إبريل 2022 وحتى يناير23م،  ما لا يقل عن 2559 شخصًا، وذلك في مقابل إخلاء سبيل 721 شخصًا على الأقل، أعلنت لجنة العفو والنيابة العامة إخلاء سبيلهم، سواء بعفو رئاسي أو بقرارات من النيابة. بينما أصدرت دوائر الإرهاب في مرحلة ما قبل المحاكمة أيضًا خلال تلك الفترة قرارات بإخلاء سبيل ما لا يقل عن 142 شخصا، ولم تشهد الفترة من يوليو وحتى نهاية ديسمبرسوى خروج 11 شخصًا فقط!

 

عدم الاتفاق على المشاركين

السبب الثالث لتعثر إجراءات بدء الحوار ــ حسب التقرير ــ هو عدم تحديد قائمة الأسماء المختارة من أحد أجهزة السيسي الأمنية( المخابرات والأمن الوطني) لحضور جلسات محاور ولجان الحوار كممثلين عن أحزاب السلطة، وعدم عرضها في مواجهة قائمة المرشحين من أحزاب القوى العلمانية، فقد تقدم  أحزاب الحركة المدنية قائمة  بمرشحي كل حزب لكل لجنة من لجان المحاور الثلاثة، كما قدّم المحامي نجاد البرعي، عضو مجلس الأمناء، قائمة منفصلة للمشاركين من المجتمع المدني، بعد استبعاد بعض الأسماء منها، ولكن في المقابل لم يعرض المنسق العام للحوار الوطني، ضياء رشوان، ولا رئيس الأمانة العامة للحوار الوطني، محمود فوزي، قائمة أحزاب السلطة. 

الأمر المثير للريبة لدى القوى العلمانية (جبهة الإنقاذ سابقا) ـ حسب عضو مجلس الأمناء، عمرو هاشم ربيع ــ أن المجلس استغرق وقتًا طويلًا في الإجراءات الإدارية الخاصة بتحديد محاور الحوار وتقسيم كل محور إلى لجان وتحديد المقررين والمقررين المساعدين لكل محور ولجنة، ولم يتبقَ سوى تحديد توقيتات الجلسات وتنظيمها واختيار الأسماء المشاركة في كل محور وكل لجنة منبثقة منه، ورغم أن تلك الإجراءات يمكن أن تنتهي في جلسة واحدة، إلا أن هناك تعطيلًا غير مبرر، لافتًا إلى أن آخر اجتماع لمجلس الأمناء كان قبل عشرة أيام، مشددًا على أنه بهذا المنوال لن تنتهي جلسات الحوار الوطني قبل شهر رمضان كما كان مقررًا لها.