بعد بيع “بنك الاستثمار القومي”.. الإمارات تستحوذ على محفظة المشروعات المصرية

- ‎فيتقارير

خدعوك فقالوا إن مصرف أبو ظبي الإسلامي اشترى 9.6 مليون سهم في بنك الاستثمار القومي ، وإن الصفقة تزيد حصته إلى 52.607٪ في بنك أبوظبي الإسلامي مصر.
و لم يذكر البنك مبلغ المعاملة، ولكن الثابت أن الحصة التي زادها نسبتها 2.4٪ من رأس مال بنك أبو ظبي الإسلامي  مصر، وأن الزيادة تعني استحواذ إماراتي شبه كامل بعدما كشف هيكل المساهمة في بنك أبوظبي الإسلامي  مصر المدرج في البورصة المصرية ، فإن بنك أبوظبي الإسلامي يمتلك 49.62٪ من الأسهم ، وشركة الإمارات الدولية للاستثمار 13.44٪ ، وبنك الاستثمار القومي 10٪ ، في إضافة إلى ما يقرب من 26.93٪ من أسهم  التداول الحر، اعتبارا من 30 سبتمبر 2022.

وقال مراقبون إن "بيع بنك الاستثمار القومي يعني كارثة تمويلية لجميع مشروعات الحكومة المصرية ، وأن وثيقة ملكية الدولة تعني بيع الأصول الاستثمارية لشعب مصر" بحسب د.مصطفى جاويش.
وأضاف الأكاديمي حسام يوسف حملة بيع مصر لدول الخليج مستمرة بنجاح، الإمارات تستحوذ على آخر حصص بنك الاستثمار القومي في بنك أبوظبي الإسلامي مقابل 170 مليون جنيه، مصر تباع في المزاد العلني في عصر الجمهورية الجديدة.
تصفية "بنك الاستثمار القومي" هو الواقع الذي يتداوله المصرفيون وأن السبب هو؛ سرقة رصيد أقساط التأمينات الاجتماعية وضخها بالرخيص في صورة أذون خزانة ومساعدة الحكومة والقطاع العام في التهرب من سداد حصته التأمينية،  بعد أن قامر يوسف بطرس غالي بأموال المعاشات والتأمينات في بورصة نيويورك وليس في الموازنة.
ولفت المراقبون إلى أنه في عهد أشرف العربي وزير التخطيط بحكومة السيسي سهل حصول الحكومة على 17 مليار جنيه من بنك الاستثمار القومي، وتم إنفاقها على الحد الأدنى للأجور وسداد مستحقات شركات المقاولات وكادر المعلمين ومعاش الضمان الاجتماعي ولم يحاسبه أحد، لأنه المشرف رسميا على أموال التأمينات والمعاشات عبر بنك الاستثمار القومي.
وكان الخبير الاقتصادي مصطفى عبد السلام قال إن "المصرف المتحد المملوك للبنك المركزي المصري تنافس على شراء أسهمه 3 صناديق سيادية خليجية هي السعودي والقطري والإماراتي، لكن الصندوق الأول قطع شوطا كبيرا في مفاوضات الاستحواذ على أسهمه مقابل 600 مليون دولار، مشيرا إلى أنه منذ 13 ديسمبر الماضي باع بنك الاستثمار القومي التابع للدولة 7.6% من أسهمه في مصرف أبوظبي الإسلامي – مصر، لشركة ريسبوند للاستثمار، في صفقة تبلغ قيمتها 541.1 مليون جنيه".

الرمال السوداء
وبنك الاستثمار القومي الذي تترأسه وزيرة التخطيط ووظيفيا تترأسه حاليا د. هالة السعيد وزيرة السيسي وعضو مجلس إدارة الصندوق السيادي، ففي أكتوبر الماضي جرى تحويل أصول تصل قيمتها إلى 3 مليارات دولار، بما في ذلك الأسهم المملوكة حاليا من قبل بنك الاستثمار القومي  إلى الصندوق السيادي بحلول أوائل نوفمبر، حسبما قالت الوزيرة .
ويشترك بنك الاستثمار القومي في إدارة مشروعات هامة في مصر ومنها شركة الرمال السوداء، الذهب الأسود لمصر التي يسيطر جهاز مشروعات الخدمة الوطنية على  61% وهيئة المواد النووية على 15%، وبنك الاستثمار القومي على 12%، ومحافظة كفر الشيخ  على 10%، والشركة المصرية للثروات التعدينية على 2%.

 

فاكسيرا ولا أعز
ومن مؤشرات البيع توفر النية، حيث أعلنت شركة (فاكسيرا) في أكتوبر الماضي تسوية مديونياتها بعد تطوير إنشاء مدينة اللقاحات في مصر بلغت المديونيات التي سويت  بـ650 مليون جنيه لصالح بنك الاستثمار القومي.
يشار إلى أن حكومة السيسي ومن خلال "بنك الاستمثار القومي" كانت شريكا في إنتاج فيلم (أصحاب ولا أعز) مع المنتج محمد حفظي، وهو أحد الأذرع الاستثمارية والاقتصادية للدولة لتنفيذ خططها للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، إضافة إلى 5 جهات حكومية أخرى، بينها وزارة السياحة والآثار المصرية.

أبو قير للأسمدة
وبين أبريل وأغسطس الماضي، استحوذت الإمارات علي شركة أبوقير للسماد، واعتبر مراقبون أن هذه الصفقة تمثل مثال لنهب مصر، فالسعر الذي دفعته الإمارات مقابل 392 مليون دولار لشراء الشركة من بنك الاستثمار القومي  يساوي نصيب البنك من أرباح الشركة بالعام الماضي فقط، بحسب د.محمود وهبة.

وقالت وكالة بلومبيرج الاقتصادية إن "بنك الاستثمار القومي في مصر باع كامل حصته في  شركة أبوقير للأسمدة والصناعات الكيماوية إلى القابضة ADQ أحد صناديق أبوظبي السيادية، وتمثل ٢١٪ من ال ٧٠٪ المملوكة للدولة، أو ١٤٪ من قيمة الشركة".
واشتري صندوق الاستثمار السيادي الإماراتي حصة بنك الاستثمار القومي في شركة أبو قير للأسمدة البالغة 21.54 من أسهم شركة أبو قير للأسمدة وحققت الشركة أرباحا أقل قليلا من 2 مليار جنيه، حيث وصلت حصة الصندوق الإماراتي أقل من 2 مليار جنيه أي أن الصندوق الإماراتي سيرد ما دفعه خلال 4 سنوات.
وتوصل صندوق الاستثمارات العامة السعودي للاستحواذ على حصة في موبكو المصرية، بشراء حصة بنك الاستثمار القومي وجهات حكومية بينها وزارة المالية.
وللسعودية أيضا باع بنك الاستثمار القومي 25% من إي فاينانس بقيمة 388 مليون دولار، ومثلت مجمل القيمة 46٪ من حصته في التمويل الإلكتروني للصندوق السيادي السعودي.

 

بلاعة المعاشات
د.محمد الشريف عبر @MhdElsherif قال إن  "بنك الاستثمار القومي كان بلاعة معاشات المصريين، مشيرا إلى كذب إعلان أن الحكومة تدعم المعاشات وإنها أرجعت أموال الصناديق فقال، بدأت عام 1981 بقانون بوضع فائض صناديق المعاشات والتأمينات في بنك الاستثمار القومي بفائدة 2 %، وفي عام 1990 فقط تم إطلاق نسبة الفائدة حسب سعر السوق".
وأضاف أن  "أموال التأمينات اتعمل لها بنك مخصوص هو بنك الاستثمار القومي، كل فلوس المعاشات أودعت فيه، البنك ده كان الممول الأكبر للقطاع العام وكانوا كل ما يخسر يمولوه أكثر بضمان الحكومة ليستمر، وتراكمت الخسائر، شركات كثيرة ما زالت مديونة لهذا البنك، معظم فلوس المعاشات اتدفنت فيه".
وأضاف أنه  "كانت ديون على بنك الاستثمار القومي وخسائر بورصة، وضمها على ميزانية الدولة لتخفيض العجز على الورق، على أن تتكفل الحكومة بسداد المعاشات منذ تلك اللحظة لكل المعاشات القديمة، وابتدع نظام معاشات جديد من الصفر ينقل عليه الناس اللي في الخدمة".
واجتاح بطرس غالي وزير المالية بحكومة مبارك نحو 800 مليار جنيه، أغلبها من أموال التأمينات ونصفهم كان  مودعا ببنك الاستثمار القومي بفائدة متدنية، والنصف الآخر بالبنك نفسه بدون فوائد ولسنوات.
وفي ٢٠٠٥ استولى يوسف بطرس غالي وزير مالية المخلوع بعد ضم وزارة المالية لأموال التأمينات والمعاشات اللي كانت مودعة في بنك الاستثمار القومي بنك حكومي لا يتعامل مع الجمهور لأغراض تمويل عجز الموازنة والاستثمار والمضاربة في البورصة.
وفي ٢٠٠٩ فوجئ الرأي العام بفضحية تصفير حسابات هيئة التأمينات والمعاشات في بنك الاستثمار القومي، ورفضت الحكومة الإصاح عن مئات المليارات من المديونية للتأمينات والمعاشات فباتت وزارة المالية ملزمة برد الأموال للجهتين وزارة التضامن الاجتماعي ، ومع وصول مديونية الحكومة لأصحاب التأمينات والمعاشات لنحو ٩٠٠ مليار جنيه بتقدير حكومي مجاف للحقيقة، ولكن السيسي وترزية القوانين فتحوا فترة السداد ل٥٠ سنة بموجب قانون التأمينات الجديد اللي صدر في ٢٠١٩ ، وهو ما اعتبره مراقبون تمهيد لتصفية بنك الاستثمار القومي.