زيادة بدلات النواب والقضاة والضباط.. وللشعب الضرائب و”الشلولو” مراعاة للتضخم!

- ‎فيتقارير

في ظل الأزمة الاقتصادية التي تضرب مصر والمصريين، والناجمة عن زيادة الديون وفوائدها التي ورط السيسي مصر فيها، إثر إنفاقه البذخي على مشاريعه وردم الأموال في الطرق والكباري وأبراج العاصمة الإدارية وغيرها من المشاريع البذخية والترفيهية التي لا يستفيد منها سوى الأغنياء والمرفهين من مقربيه؛ دخلت مصر نفقا مظلما من الأزمات الاقتصادية والغلاء والفقر والجوع ، وهو ما يهدد بالانفجار الشعبي والمجتمعي، وبات معظم المصريين يواجهون الفقر ونقص السلع والخدمات والأدوية ، إثر انفلات الأسعار غير المسبوق. 

ومع هذه الزيادات  تعالت صرخات ملايين المصريين من الغلاء وعدم القدرة على توفير الاحتياجات المعيشية التي تقيم حياتهم ، وسط مواقف مزرية من قبل حكومة الانقلاب التي لا تقدم سوى تبريرات لانفلات الأسعار دون خطط فعلية ، بجانب دعوات للتقشف والصبر، مع عدم لجم سياسات الأسعار على الشعب في آن واحد، بالحديث عن رفع أسعار الوقود وإلغاء الدعم عن الخبز والتموين بداعي الأزمة المالية وانتشار الغلاء في كل دول العالم، على عكس كل الدول التي تعاني أزمة اقتصادية عبر تقديم دعم مالي وسلعي عاجل لكل الشعب ، من أجل تجاوز الأزمة، كما في إسرائيل ودول أوروبا وآسيا والمنطقة العربية.

 

ازدواجية السيسي

ومع تناقضات نظام السيسي، الذي لا يهمه الشعب في شيء بقدر اهتمامه بأركان نظامه وحماة كرسي الحكم، وافقت اللجنة العامة لمجلس نواب الانقلاب على زيادة بدلات الحضور للأعضاء من 600 جنيه إلى 750 جنيها للجلسة العامة، ومن 300 جنيه إلى 450 جنيها لاجتماع اللجنة النوعية، أي ما يعادل ثلاثة أضعاف ما كان يتقاضونه في دور الانعقاد السابق، بواقع 250 جنيها لحضور الجلسة العامة، و150 جنيها للجنة النوعية.

وتعود زيادة بدلات حضور النواب الجلسات واللجان إلى ارتفاع تكاليف السفر والمعيشة لأعضاء المجلس، وكذلك معدلات التضخم في الفترة الأخيرة بسبب خفض قيمة الجنيه مقابل الدولار أكثر من مرة في غضون عام، وما صاحب ذلك من زيادة في أسعار السلع والخدمات كافة.

ونصت المادة 428 من لائحة مجلس النواب على أن "تعفى أي مبالغ تدفع إلى الأعضاء من جميع أنواع الضرائب والرسوم، ولا يجوز الحجز عليها أو التنازل عنها، وفي جميع الأحوال لا يجوز أن يزيد مجموع ما يتقاضاه رئيس المجلس، أو وكيلاه، أو أي من أعضائه، من موازنة المجلس، تحت أي مسمى، عن الحد الأقصى للأجور 42 ألف جنيه شهريا".

وجاءت الزيادة أسوة بالقضاة ووكلاء النيابة وضباط الشرطة، إثر موافقة وزارة المالية على إقرار بدل "جبر الضرر" لأعضاء الهيئات والجهات القضائية بقيمة 5 آلاف جنيه بداية من الشهر الجاري، و3 آلاف جنيه للضباط في جهاز الشرطة، على خلفية ارتفاع الأسعار، ودرء الأضرار المادية الواقعة عليهم جراء تراجع قيمة الجنيه بنحو 90% منذ مارس 2022.

وتترواح الرواتب الشهرية للقضاة ووكلاء النيابة حاليا ما بين 20 ألف جنيه و35 ألفا، تضاف إليها 5 آلاف جنيه شهريا تحت مسمى "مجهودات إضافية" ومكافآت موسمية تزيد على 45 ألف جنيه سنويا، ويعدون من بين أعلى الفئات دخلا في مصر، إلى جانب ضباط الجيش والشرطة، إذ يحظون جميعهم بامتيازات عينية -بخلاف الرواتب والمكافآت والبدلات- مثل العلاج وأسرهم مقابل رسوم بسيطة في أفضل المستشفيات، والحصول على اشتراكات مدعومة من الأندية والهيئات الرياضية.

من جهته، يحظى عضو مجلس النواب بامتيازات عينية كثيرة، منها الحصول على تذاكر مجانية سنوية لرحلات الطيران الداخلية، واشتراك سفر مجاني بالدرجة الممتازة في السكك الحديدية، والحق في اقتراض مبالغ مالية تسدد من مكافأته الشهرية، فضلا عن الاحتفاظ بجميع مخصصاته المالية من جهة عمله، طوال مدة عضويته في المجلس.

 

ضد التقشف!

وتتزامن الزيادات الجديدة في بدلات النواب والقضاة والضباط مع قرار رئيس مجلس وزراء الانقلاب رقم 69 لسنة 2023 بشأن "ترشيد الإنفاق العام في الجهات الداخلة في الموازنة العامة للدولة، والهيئات العامة الاقتصادية، حتى نهاية السنة المالية في 30 يونيو المقبل، وذلك مراعاة للأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد".

واستثنى القرار من تطبيق جميع أحكامه وزارة الدفاع (الجيش) والجهات التابعة لها، ووزارة الداخلية والجهات التابعة لها، وديوان عام وزارة الخارجية، وبعض الجهات الأخرى.

وكان المجلس القومي للأجور رفع الحد الأدنى للأجور في مؤسسات القطاع الخاص من 2400 جنيه إلى 2700 جنيه شهريا، اعتبارا من 1 يناير 2023، وتحديد قيمة العلاوة الدورية السنوية بـ3% فقط من الأجر التأميني بحد أدنى 100 جنيه، علما أنه كان يعادل نحو 152 دولارا في 1 يناير 2022، حين كان بقيمة 2400 جنيه شهريا، والدولار يساوي 15.7 جنيها.

وبات العمال يصنفون أنهم يقبعون تحت حد الفقر العالمي، مع استمرار تراجع الحد الأدنى للأجور، حيث يبلغ حد الفقر العالمي 3.2 دولارات للفرد في اليوم (96 دولارا شهريا)، أي أن العامل المصري الذي لا يعيل سوى شخص واحد في أسرته يحتاج إلى 192 دولارا شهريا، وبالتالي فهو يقبع تحت خط الفقر بفارق كبير.

وشهدت الفترة قبل الأزمة الاقتصادية، ومنذ الانقلاب العسكري سلسلة زيادات  في رواتب القضاة والضباط ونواب البرلمان، فيما يصر السيسي على وقف التعيينات في القطاعات الحكومية والتهديد بوقف الدعم التمويني والخبز، الذي قلت قيمة الدعم فيهم لأكثر من النصف مع انهيار الجنيه المصري.

ووسط نلك الزيادات والحياه المرفهة لعناصر نظام السيسي الذي يعتمد عليهم السيسي في تثبيت حكمه المغتصب بقوة الدبابة،  تتصاعد دعوات إعلاميي السيسي ونوابه  المصريين للتقشف والصبر على الأزمة لأن الدولة مأزومة، فيما يشاهد الشعب حجم الإنفاق على مشاريع السيسي، وقرر مؤخرا في توجيهات رسمية لرئيس وزراء الانقلاب بإنهاء تشطيبات الأبراج الساحلية في مدينة العلمين الجديدة، فيما جرى افتتاح وإنارة البرج الأيقوني بالعاصمة الإدارية في مطلع يناير الجاري.

وكل ذلك يعمق الانقسام المجتمعي والتأزم بين فئات المجتمع، وهو ما ينعدم معه الأمان داخل المجتمع المصري، وهو ما جسدته أغاني فناني الانقلاب العسكري منذ 2013، حينما غنى علي الحجار أغنيته الشهيرة "إنتوا شعب وإحنا شعب" .