نشرت قناة “القاهرة الإخبارية” المحسوبة على نظام الانقلاب، تقريرا يرصد ما وصفته باستغاثة الشعب الأمريكي من ارتفاع الأسعار، وهو ما لاقى سخرية عدد كبير من المصريين في ظل ارتفاع الأسعار على نحو كبير خلال الفترة الماضية.
ونقلت القناة عبر صفحتها على موقع “فيسبوك” شكاوى بعض الأمريكيين، ومنهم سيدة تقول إن “الأسعار ترتفع كل يوم بشكل غير معقول”.
وتعليقا على منشور قناة “القاهرة الإخبارية” قال صاحب حساب "حمزة": "يعني نبتدي نقول مش أحسن ما نكون زي أمريكا".
وقال صاحب حساب "عبدالرحمن": "أعطونا مرتبات الأمريكان واحنا مفيش مشكلة في غلاء الأسعار". فيما قالت "أم محمد": "تعالوا مصر.. كلها خير ربنا".
وسخر "حسن" قائلا: "بجد هو الدولار رفع عندهم"؟
فيما قالت "هالة": "ليه انتوا عومتوا الدولار"؟
أما "كيرلس" فكتب: "حد يقول لبايدن كفاية طرق وكباري، ومتربطش عملتك بالدولار". فيما تساءل "صاموئيل": "واحنا نقول إيه"؟
"شلولو" مصطفى بكري
وفي نفس السياق جاءت تصريحات الذراع الإعلامي مصطفى بكري التي دعا فيها المصريين إلى التقشف وتحمل الظروف المعيشية الصعبة التي يئن تحت وطأتها عموم المواطنين، لتثير موجة من الانتقادات اللاذعة والهجوم عليه.
إذ زعم بكري، خلال لقاء على إحدى الفضائيات الخاصة، إنه "لابد من التكاتف مع الدولة المصرية، مؤكدا أن البلاد صامدة كما كانت، وستظل، وأن الشعب المصري لديه من الإصرار والعزيمة ما يعينه على تحمل الصعاب من أجل وطنه" وفق قوله.
"بكري" أضاف: احنا اللي تربينا على البتاو والمش والشلولو، قادرين نستحمل تاني عشان نقف مع مصر، وواثق بإذن الله بعد ما أخدنا درس من سنوات هنعدي".
وعقب تلك الدعوة ضجت مواقع التواصل بموجة من السخرية والغضب؛ حيث دعا نشطاء اتوقف الإعلاميين عن مثل هذا النوع من الخطاب الإعلامي، وتحميل حكومة الانقلاب مسؤوليتها في توفير حلول حقيقية للمشكلات التي تسببت فيها سياساتها الاقتصادية خلال السنوات الأخيرة.
وغرد الكاتب والباحث عمار علي حسن قالا: "نحن في سفينة واحدة، وإن غرقت سنموت جميعا، هذا كلام صائب من الناحية المبدئية، لكن ماذا نفعل إن كان هناك إصرار على خرق السفينة"؟
وتابع "عمار": "أليس من الواجب على مصطفى بكري وزملائه بالبرلمان أن يكونوا هم أول من يسارع إلى وقف هذا الخرق أو منع استمرار سير السفينة في اتجاه الغرق"؟
من جانبه علق الإعلامي شريف منصور قائلا: "ياريت إعلاميي السيسي زي مصطفى بكري وغيره، يتنازلوا عن نصف مرتباتهم، وكمان أعضاء برلمانه يتنازلوا عن مرتباتهم علشان مصر، والجنرالات الكبار يتنازلوا عن نصف مرتباتهم وأملاكهم اللي خدوها من البلد علشان مصر، والسيسي وعيلته يتبرعوا بنص أرصدتهم في البنوك، ويبيعوا شوية فلل وقصور علشان مصر".
أزمات متتالية
وخلال الأعوام الماضية، عانى المصريون من تداعيات تعويم الجنيه وتراجع قيمته، وشح الدولار في الأسواق، فضلا عن ارتفاع فاتورة الواردات، وهو ما انعكس سلبا على القدرة الشرائية للمواطن في نهاية المطاف.
وارتفعت أسعار السلع الغذائية مع نهاية عام 2022 على نحو كبير لتحرق نار الغلاء غالبية المصريين الذين لا يملكون سوى التقشف في ظل فشل حكومة الانقلاب في الحد من زيادة الأسعار.
وارتفعت أسعار بعض المنتجات في نهاية 2022 بنسبة تجاوزت 100% ما كانت عليه في مطلع العام مثل السكر والمكرونة، فيما اقتربت منتجات أخرى من هذه النسبة.
فعلى سبيل المثال، كان سعر كيلو الأرز الأبيض المصري 11.45 جنيها، بحسب ما جاء في مجلة عروض "كارفور" المنشورة على صفحته الرسمية على موقع "فيسبوك".
وفي ديسمبر 2022 بلغ سعر كيلو الأزر 19.95 جنيها بنسبة زيادة 74.23% عما كان عليه السعر في يناير.
أما "المكرونة الفرن" فكان سعرها مطلع العام الماضي 6.25 جنيه، فيما بلغ نهاية العام 14.40 جنيها، بزيادة قدرها 130.4 %.
وفي يناير 2022 كان سعر كيلو السكر 10.40 جنيها، وبلغ سعره نهاية العام 22.95 جنيها، وذلك بزيادة قدرها 120.67%.
نسبة التضخم
يذكر أن بيانات "الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء" التي صدرت ديسمبر الماضي، أظهرت أن تضخم أسعار المستهلكين في المدن سجل 18.7% خلال نوفمبر، مقابل 16.2% في أكتوبر، ويعتبر ذلك أعلى مستوى له منذ ديسمبر 2017 عندما سجل 21.9%.
وعزا الجهاز الزيادة السنوية في معدل التضخم لإجمالي الجمهورية إلى زيادة الأسعار في قطاعات جاء في مقدمتها الطعام والمشروبات التي زادت 30.9% والرعاية الصحية بواقع 12.4% والنقل والمواصلات 16.6% وقطاع الثقافة والترفيه 32.2% وقطاع المطاعم والفنادق 30.1%.
ورغم هذه الزيادات التي أصبحت مكلفة لشرائح كثيرة من المواطنين أفاد بيان صادر عن الجهاز، أكتوبر الماضي، بأن نسبة الفقر في مصر انخفضت إلى 29.7% عام (2019- 2020)، مقابل 32.5% عام (2017- 2018)، بنسبة انخفاض 2.8%، لأول مرة منذ 20 عاما. وقال الجهاز إن "الزيادة السكانية أحد أهم التحديات التى تواجه مسيرة التنمية، والسبب الرئيس لمشكلة الفقر".
ومع دعوات الأذرع الإعلامية إلى تعويم السيسي ونظامه وحكومته من غضب الشعب الذي صار يعاني الفقر والعوز والغلاء، يزداد الانقسام المجتمعي، حيث بات المصريون في واد والإعلام الرسمي والخاص في واد آخر، عكس الدور الذي كان يلعبه أيام الرئيس مرسي، من تهييح ضد النظام وسخرية منه وانتقاده ليل نهار تمهيدا لمسرحية 30 يونيو التي مهدت لحكم العسكر الحالي.