بعد 71 عاما حكم عسكر.. هل تعلن مصر إفلاسها؟

- ‎فيتقارير

سيظل الفساد يتسع في مصر، والفقر يتعمق فيها، والخراب يتمدد في كل جوانبها، ما بقي العسكر في الحكم، تلك مسلمة أو حقيقة علمية يشهد لها الواقع منذ انقلاب ضباط يوليو عام 1952، وحتى انقلاب السفاح السيسي في 30 يونيو 2013  وإلى الآن.
ما يحصل لمصر من خراب وتدمير سياسا واقتصاديا وعمرانيا في السنوات الأخيرة، يعود في جذره الأول إلى أنها لم تغادر عباءة العسكر منذ ١٩٥٢، انكسرت في يونيو ٦٧ وتبخر وهج انقلاب ٢٣ يوليو كما عرفه المصريون والعرب، لكن سيطرة الجيش على السلطة وعلى اقتصاد مصر لم يسمح ببديل سياسي اقتصادي مختلف.

حبل المشنقة
تعد مصر، باعتبارها أكبر دولة عربية، محورية لمستقبل المنطقة، إذا نجحت، سيبدو الشرق الأوسط أقل تخلفا، وإذا أخفقت فإن تشوّهات اليوم ستغدو أكثر قبحا. 
لقد أثبت السفاح السيسي، الذي استولى على السلطة في انقلاب عام 2013، أنّه أكثر قمعيةً من حسني مبارك الذي أطيح به إبان الربيع العربي، وأكثر عجزا وعدم كفاءة من أقل مجند في الأمن المركزي، وبات نظام الانقلاب اليوم مفلس تماما، وباق على قيد الحياة فقط بـ"حقنات" نقدية سخية من دول الخليج، وبدرجة أقل مساعدات عسكرية من أمريكا. 

لكن حتى مع مليارات البترودولار، فإن العجوزات في ميزانية مصر العامة وحسابها الجاري تتفاقم باطراد، بمعدل 12% و7% على التوالي من الناتج المحلي الإجمالي، ومع كل التباهي القومي للسفاح السيسي، فقد ذهب بخنوع إلى صندوق النقد الدولي يطلب إنقاذا ماليا بقيمة 12 مليار دولار.
تصل نسبة البطالة بين شباب مصر اليوم إلى أكثر من 40%، حكومة الانقلاب متخمة باستشاريين وجنرالات سابقين لا يعملون شيئاً، وفي اقتصاد دولة مصاب بتصلب مزمن في شرايينه، يعجز القطاع الخاص المصري عن استيعاب حشود العمال الجدد المنضمين إلى سوق العمل كل عام. 

ربما لو لم يحدث الانقلاب لكانت مصر الآن في وضع جيد للاستفادة من التجارة العالمية، كونها تتربع على قناة السويس، أحد أعظم شريانات التجارة في العالم، لكن مصر بعد الانقلاب باتت تقبع في أسفل قائمة البنك الدولي لـسهولة الأنشطة والأعمال التجارية. 
وبدل الحد من الإجراءات الروتينية لإطلاق مواهب شعبه، صب السفاح السيسي مليارات الضرائب في مشاريع ضخمة ومتكلفة، إذ وسّع  قناة السويس، لكن إيراداتها بقيت في تدهور مطرد، أما خططه لبناء مدينة تجارية جديدة في الصحراء، على غرار دبي، فتقبع مدفونة في الرمال. 

ومؤخرا أثار بناء كوبري مقترح يربط مصر بالسعودية احتجاجات واسعة، بعد أن وعد السفاح السيسي بإرجاع جزيرتي تيران وصنافير اللتان كانتا لأمد طويل تحت السيطرة المصرية إلى السعودية.  
ويبدو أن حتى ممولي انقلاب السفاح السيسي العرب يشعرون بنفاذ الصبر، فقد عاد مستشارون من الإمارات المتحدة إلى بلدهم، محبطين من بيروقراطية متصلبة، وقيادة حمقاء تعتقد أن مصر ليست بحاجة إلى مشورة من "عربان خليجيين" مبتدئين ومحدثي نعمة قادمين من مجرد "أشباه دول عندها فلوس مثل الرز" كما سُمع السفاح السيسي ومعاونوه يقولون في تسجيل صوتي مسرب.

لقد خفت الحديث الآن عن قيام ثورة أخرى، أو حتى انقلاب آخر للتخلص من السفاح السيسي؛ فالشرطة السرية، التي أخذت على حين غرة عام 2011، أكثر جدية اليوم في البحث عن أية معارضة وسحقها، لكن الضغوط الديموغرافية والاقتصادية والاجتماعية داخل مصر تتصاعد بلا هوادة، إن السفاح السيسي غير قادر على توفير استقرار دائم لمصر.

السيسي خربها
وعن تطور الديون في مصر، قال الباحث المتخصص في الاقتصاد السياسي مصطفى يوسف "تضاعفت ديون مصر خلال فترة حكم السيسي إلى أكثر من 3 أضعاف، سواء الدين الخارجي الذي قفز من 43 مليار دولار إلى أكثر من 123 مليارا في بداية الربع الرابع من 2020، وقفز الدين المحلي من 1.2 تريليون جنيه إلى أكثر من 4.2 تريليونات جنيه في منتصف 2020".

وما اعتبره السفاح السيسي شريان الحياة رآه يوسف حبلا للشنق، قائلا "المشكلة الهيكلية أن الاقتصاد المصري يعتمد فقط على الاقتراض والمعونات، وفي انتظار استثمارات خارجية لن تأتي أبدا في ظل غياب سيادة القانون في مصر؛ لأن ترتيبها 125 من 128 في مؤشر العدالة وسيادة القانون، بمعنى أنها من أسوأ 4 دول في العالم؛ وعليه لن يقوم أي مستثمر أجنبي جاد بالاستثمار".

وحذر من إفلاس وشيك بسبب تزايد القروض من دون إنتاجية حقيقية، مما سيؤدي إلى كساد تضخمي، وانخفاض قيمة العملة المحلية، والعجز عن السداد، مشيرا إلى أن الدول الحليفة للنظام العسكري تعوم السيسي ونظامه مع المؤسسات المالية الدولية، حتى يجعله قادرا على التنفس والعيش لا على العمل والإنتاج، فهو نظام يتنفس ديونا، حسب وصفه.

ووصل هاشتاج "السيسي خربها" إلى قمة الأعلى تداولا في مواقع التواصل الاجتماعي في مصر، بعد الانهيار التاريخي للجنيه، وواصل سعر الدولار في مصر ارتفاعه مقابل الجنيه في التعاملات الأخيرة ليسجل أعلى مستوى على الإطلاق، في وقت استثنت فيه حكومة السفاح السيسي وزارات الدفاع والداخلية والخارجية من فوائد وأقساط القروض من قرار ترشيد الانفاق.

وقال ناشطون إن "في مصر نوعين من الاقتصاد ، الأول غير معلن وهو المميز المعفي من الضرائب والفوائد، والثاني اقتصاد الغلابة الشعب المثقل بالديون والضرائب والفوائد".
وكتب حساب مصري مصري في إشارة للسيسي "الوحيد اللي ضحك علينا وخزوق الشعب نفر نفر وحقق اللي كنا خايفين أن الأخوان يعملوة وطالع يهرتل".

وأضاف حساب الحرية "يذكر التاريخ أن فئة مخلصة نزلت لتدافع عن الشعب بميدان رابعة فاستباح السيسي دماءهم ورقص الشعب فرحا على جثثهم، فابتلانا الله بالوباء والغلاء وسلطة علينا فسامنا سوء العذاب، إنها لعنة الدم، تبرأوا منها لعلها المنجية".

واستعار حساب الملك العقرب من الشيخ حازم أبو إسماعيل جملته "أصبحنا أضحوكة الأمم على يد عبدالفتاح المكسيكي " مضيفا في إشارة لحساب السيسي "أنت عملت في مصر اللي الاحتلال مقدرش يعمله من أيام الهكسوس إلى جلاء الإنجليز عنها يابن الصهيوني".

وعن ضحكه الهستيري غير المتوفق مع أوضاع المصريين الحزينة والكبيسة بسبب المنقلب قال أبوسويلم "ابن مليكة بيضحك بهيستريه وبيطلع لسانه لأحوال الناس ولا فارقه معاه معاناة الناس اللي بقت بتسف التراب ، ويطلع حد ابن ستين كل… يقولك عزيز مصر".

وأضاف السيد "السيسي خربها  ، الناس جابت آخرها بجد ، يسلم لسانك وربنا يحفظك ويسترها عليك ، كل ما هنسكت عليه أكتر يزيد فيها أكتر، لغاية ما هنصحى في مرة مش هنلاقي عيش حاف، لك الله يا مصر ".