“مصر ليست فقيرة”.. كتاب أخفاه السيسي عن زوار معرض القاهرة 

- ‎فيتقارير

طفح كيل الخبير الاقتصادي عبد الخالق فاروق، ورأى أن الصمت من أمثاله جريمة فقال إن "مصر تحت قيادة السفاح السيسي أصبحت دولة متسولة، وهو لا يخجل من تكرار هذا التسول"  ثم أصدر كتابا بعنوان مصر ليست فقيرة،  ردا على قول السفاح إحنا فقرا قوي ، فحبسوه. 
قبل أيام تحدث مسؤول أمني سعودي عن فقر المصريين، فدعاه خبراء ومراقبون ونشطاء لقراءة كتاب عبد الخالق ، كم أنفق المصريون على الحج والعمرة؟ الذي أكد بما لا يدع مجالا للشك أن الفقر بميزانية حكومة الانقلاب، لكن بمصر ميزانيات أخرى غنية، ونهب عبر القرون، لكن مصر ستظل واقفة رغم التدمير المتعمد من جهة عصابة الانقلاب العسكري.

معرض الكتاب
رغم البرد القارص وسوء الأحوال الجوية، إلا أن جمهور معرض الكتاب بالقاهرة تخطى المليون ونصف المليون  زائر و200  ألف زائر في يومه السابع، وغاب عن المعرض كتب مهمة تم منع تداولها بأمر العسكر منها كتاب "مصر ليست فقيرة" للعالم الاقتصادي عبد الخالق فاروق، والذي أحصى في كتاب آخر له تريليونات أنفقها المصريون على الحج والعمرة عبر قرون، وهو ما يرد بالأرقام على مقولة "إحنا فقرا قوي" مؤمنا أن مصر قادرة بمفردها إن توقف النهب.
على سبيل المثال لا الحصر فإن منجم السكري الشهير يُنتج سنويا 400 ألف وقية ذهب ما يعادل 500 مليون دولار سنويا، علما بأن مصر لديها ما يقارب 120منجما للذهب والسكري أحدهم، إذن مصر ليست فقيرة بل مختطفة ومحتلة.
يقول الدكتور فاروق  "أنا وكل الشعب المصري نرغب ، وهذا حقنا في نشر تفاصيل الحساب الختامي السنوي لصندوق السيسي المسمى تحيا مصر، نريد حساب الإيرادات وحساب المصروفات ، هذا حقنا كمواطنين وخبراء في الاقتصاد ، وإذا رفضتم نشر الحساب الختامي للصندوق ، يبقى كل حاجة فيه غلط وتستأهل المحاسبة ، أين الأجهزة الرقابية".
وجاء في مقدمة الكتاب – وفقا لروابط نشرها فاروق بنفسه – أنه "فى يناير من مطلع العام الجديد 2017، أطل علينا رئيس الجمهورية بتصريحات غريبة ومثيرة للدهشة، قال فيها (أيوه إحنا بلد فقير ، وفقير قوي كمان)، وبقدر ما صدمت هذه الكلمات القصيرة والحادة الرأي العام فى مصر، بقدر ما كشفت أننا إزاء رئيس لا يمتلك أُفقا ولا رؤية لإخراج البلد من مأزقها الاقتصادي والسياسي، الذي تسبب به أسلافه من جنرالات الجيش والمؤسسة العسكرية والذين حكموا مصر منذ عام 1952 حتى يومنا هذا".
ويشير الكتاب إلى أن مصر تملك موارد كثيرة لا يتم توظيفها بشكل سليم، وأن الكثير من هذه الموارد تهدر في ظل تفشي ما يصفه بأنه فساد إداري في الدولة، ويتضمن الكتاب حلولا مقترحة للخروج من الأزمة التي تواجه مصر حاليا.
تجدر الإشارة إلى أن لفاروق 20 مؤلفا وكتابا متخصصا في الاقتصاد، نشر خلالها العديد من الآراء السياسية التي تميل نحو الفكر الاشتراكي واليساري، وعمل فاروق في وقت سابق كباحث اقتصادي بمركز الأهرام للدارسات السياسية والاستراتيجية، كما عمل في الهيئة المصرية للرقابة على التأمين التابعة لوزارة الاقتصاد، كما اختير ضمن طاقم خبراء اقتصاديين بالجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، وهو هيئة حكومية تنظم عمل الجهاز الإداري للدولة.

ليست فقيرة
يتطرق فاروق إلى ثروة الرئيس الأسبق حسني مبارك، وكبار رجال الدولة والمسؤولين في عهده، ويقول "بادرت سويسرا إلى محاولة تبرئة نفسها من هذا الجرم بعد نجاح ثورة الخامس والعشرين من يناير عام 2011، حينما أعلنت وزيرة خارجيتها السيدة ميشلين كالمي راي، في شهر أبريل 2011، عن العثور على 410 ملايين فرنك سويسري، أي ما يعادل 474 مليون دولار أمريكي تعود ملكيتها إلى الرئيس حسني مبارك شخصيا". 
ويشير الكاتب إلى أن صحيفة "لوماتان" السويسرية قالت إن "السلطات السويسرية اكتشفت أن جمال مبارك وشقيقه علاء مبارك يملكان حسابا مصرفيا في بنك بي إن بي الفرنسي، فرع جنيف، يحتوي على 300 مليون دولار أمريكي، كما تبين لها أن السيد حسين سالم يمتلك حسابا مصرفيا منذ عام 1974 في بنك كريدي سويس رقمه 750191، مشككة في أنه استُخدم في دفع رشاوي وعمولات. 
كما يشير إلى أن مصادر صحفية أخرى "على صلة وثيقة بأجهزة الأمن والاستخبارات المصرية، تحدثت عن أن مبارك كان يدير أمواله من خلال 16 حسابا مصرفيا في سويسرا، وأن المعلومات المتاحة تشير إلى أن هناك 120 شخصا من كبار رجال المال والأعمال قريبي الصلة بنظام مبارك لديهم حسابات مصرفية فيها أكثر من 207 مليارات دولار في المصارف الأجنبية". 
ويضيف أن تقارير صحفية أفادت بأن مبارك قام أثناء أزمة يناير وفبراير عام 2011، بإجراء تحويل مصرفي بمبلغ 620 مليون دولار من أحد حساباته في بنك باركليز البريطاني في لندن إلى بنك الاتحاد السويسري S.B.U في جنيف، بالإضافة إلى كمية من البالتينيوم غير محددة الوزن. 
ويقول الكاتب إن "مبارك وبقية أفراد أسرته يتعاملون عبر عدد من المصارف الأجنبية، منها مجموعة كاليدونيا المصرفية، التي تولت في 2009/12/17 نقل وحفظ مستندات مالية للرئيس بقيمة 620 مليون دولار، وكذلك فروع بنك باركليز البريطاني، ويحتفظ فيه الرجل بمحفظة مالية تُقدَّر بحوالي سبعة مليارات دولار، علاوة على 450 مليون دولار متضمنة أذون خزانة وأوراق مالية أخرى".
ويتابع أنه تبيّن بعد ثورة يناير عام 2011، وجود خمس شركات سمسرة أجنبية تلعب دورا في تسييل الأصول العقارية والمالية للشخصيات الكبيرة والمسؤولة في مصر، وتحويلها إلى حسابات مصرفية في الخارج، خصوصاً إلى قبرص ومن ضمنها عائلة مبارك. 
ويضيف أن بعض التحقيقات الجزئية أظهرت أن مبارك كان يضارب ويتعامل في البورصة المصرية وله ثلاثة كودات لحماية تعاملاته وأرصدته فيها، وقد جرى تغيير هذه الكودات في الثالث من مارس عام 2011، وكذلك الحال مع بقية أفراد أسرته وبعض كبار المسؤولين في حكومته، بما يخالف القانون. 
خلاصة كتاب فاروق هي أن المجتمع المصري يمتلك فوائض مالية كبيرة لدى الشريحة العليا من الطبقة المتوسطة، ومن طبقة رجال المال والأعمال، إلا أنها تذهب نحو الاستهلاك بسبب غياب سياسات التنمية، بينما لو أُقرت لائحة إصلاحات سيتغير الوضع.