تصميم على القبح.. “حورس” قنا يكشف استمرار منهجية (خلط بلط)

- ‎فيتقارير

تجدد الحديث عن أزمة المنحوتات المشوهة، التي يجري وضعها في الشوارع والميادين العامة بمختلف محافظات مصر، بعدما تسببت السخرية من تمثال حورس المشوه إلى إزالته من أحد ميادين قنا.

وأعتبر د.عاطف مكاوي عالم المصريات في تصريحات لـلشروق، أن وضع تمثال بميدان البارود كان يجب أن يكون معبرا عن المقاومة الشعبية، وليكن فلاحا بجلباب وعِمة، ويمسك الشوم أو النبوت في وجه أعدائه، لأن وضع تمثال حورس بهذا الشكل تشويه للتاريخ والمنظر العام.

في الوقت الذي كشفت فيه الصحف الفرنسية عن بيع مسؤولين فرنسيون آثارا مصرية مسروقة لصالح لوفر أبوظبي، تسببت سخرية السوشيال ميديا، الجمعة، من صور لتمثال حورس على شكل جسم إنسان ورأس حيوان، بميدان البارود في مركز قفط بمحافظة قنا، بإزالته على اعتبار أنه التمثال الذي كان سيكشف عنه في احتفالات عيد قنا القومي في 3 مارس المقبل.

واعتبر ناشطون أن التمثال تشويه متعمد للتاريخ والمنظر العام ينم عن اختفاء التماثيل الأصلية وانعدام الذوق الفني عند المسئولين.

واعتبر د.عبدالقادر خير، مصمم التمثال “حورس” أن تقييم التمثال كان قاسيا.

تمثال أسيوط

وقبل أسبوعين، شهدت مواقع التواصل سخرية كبيرة، بعد تداول صور لتمثال فرعوني وُضع حديثا أمام محافظة أسيوط، وقوبلت صور التمثال، بسخرية مماثلة لتمثال حورس، منتقدين الإخراج النهائي المشوه الذي ظهر عليه التمثال.

المسؤولون بمجلس مدينة أبو تيج أزالوا التمثال للهروب من حملة الانتقادات الواسعة التي أغرقت مواقع التواصل الاجتماعي.

وقال ناشطون إن “تمثال أبو تيج يفترض أنه تجسيد لأحد ملوك المصريين القدماء، والنتيجة النهائية كانت ظهور أبو سكسوكة كعنوان للخرية من التمثال”.
 

وفي السنوات الأخيرة، كثرت نماذج للتماثيل التي افتقدت الدقة، حتى كانت النتائج النهائية لها غير طيبة، وهو ما كانت عليه منحوتات مارلين مونرو ونفرتيتي وأحمد عرابي وغيرها.

تشويه الانقلاب

وشهدت مصر منذ الانقلاب العسكري ،محاولات لتشويه رموزها وتاريخها، بوضع تماثيل قبيحة لهم بمسقط رأسهم، كأنهم يقولون للأجيال المقبلة “هذا تاريخكم القبيح ارتضوا به، في ظل تردي الحالة الفنية لوزارة الثقافة المصرية التي غابت عن الإبداع”.

وكانت الوحدة المحلية لمركز ومدينة طهطا بمحافظة سوهاج، قامت بتشويه تمثال رائد العلم والتنوير رفاعة رافع الطهطاوي، الذي تم وضعه بجوار مبنى محطة طهطا، وقامت الوحدة المحلية بدهان التمثال باللون الأصفر، دون القيام بترميم الجزء المتآكل منه، ليتحول من تمثال متهالك بفعل العوامل الجوية وعدم الاعتناء به منذ إنشائه، إلى مسخ تحت شعار الترميم.

أما تمثال أحمد عرابي بالزقازيق، حاول مسؤولو التجميل بمحافظة الشرقية بدهانه فاستخدموا اللون الأخضر وهو لون علم المحافظة فشوهوه بدلا من تجميله.

وسخر رواد التواصل من وزارة الثقافة؛ بسبب إقامة تمثال للأديب المصري عباس العقاد في أسوان، وسخر البعض من ذلك، حيث شبهوه بشخصية شهيرة على السوشيال ميديا.

 وتسبب العقم الفني في تشويه تمثال على شكل الملكة نفرتيتي التي تنتمي إلى الأسرة الفرعونية الـ18، والذي أقيم في مدخل مدينة سمالوط بمحافظة المنيا.

وفي الإسكندرية وفي عهد اللواء طارق المهدي عضو المجلس العسكري، تسبب تمثال يشبه المخلوع مبارك، في سخرية من رواد مواقع التواصل وأطلق عليه ناشطون أبولهب، ووضع في محطة الرمل لمنع التظاهرات وإرهاب المواطنين.
 

وتداول نشطاء في 2017، عبر موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، صورة لتمثال غريب، قالو إنه “تمثال لعروس البحر بمحافظة البحر الأحمر تم تدشينه في عيدها القومي”.

التعامل مع الآثار
وأمام الفشل في صناعة جديد غير مسروق، استخدمت محافظة القاهرة في المطرية شرق القاهرة اللودر ومجموعة من العمال لاستخراج تمثال عثر عليه بمنطقة المطرية ، مما ترتب عليه تهشيم التمثال الذي قيل أنه قد يكون لرمسيس الثاني.

سخرية المواطنين ودهشتهم الشديدة كانت من استخدام بعثة متخصصة لهذه الأدوات البدائية في استخراج آثار بهذه الأهمية، ودهشتهم الأكبر من فخر الوزارة بالصور الصادمة بدلا من إخفائها.

ومن مظاهر الإهمال التي قامت بها سلطات الانقلاب تجاه الآثار المصرية.

1- قيام السلطات المصرية بلصق ذقن تمثال توت عنخ أمون بمادة الأمير بدلا من قيام متخصصين بهذا الأمر، وهذه سابقة ليس لها مثيل في العالم.

2- استخدام  الجير الحي  في تبييض بعض الحوائط بالمعابد، وكذلك استخدام الأسمنت والمحارة في ترميم الآثار وعدم مُراعاة قوانين ترميم الآثار المتعارف عليها عالميا .

3- القيام بتركيب ساق من الرخام لأحد التماثيل الشهيرة.

4- نقل التماثيل في سيارات خاصة بنقل  المواشي .

6- قيام بعض المحافظات بتصميم تماثيل للملكة نفرتيتي وغيرها بشكل قبيح المنظر يثير السخرية ، ولا يمت للحقيقة بصلة مما يعتبر تشويها لها ولتاريخها العظيم .

7- سرقة التماثيل الموجودة على كوبري قصر النيل أثناء ترميمه واستبدالها بتماثيل أسمنتية .

8- القيام بتصميم تماثيل لرموز مصرية بطريقة تثير السخرية مثل تمثال الزعيم أحمد عرابي وتمثال رفاعة الطهطاوي والعديد من التماثيل لرموز آخرين اعتبرها المواطنون انتقاصا من قدر هؤلاء الرموز وتشويها لتاريخ مصر في مجال النحت والتصميم .