شهدت مواقع التواصل الاجتماعي سخرية واسعة من السفاح السيسي، بعد أن تذرع بالزيادة السكانية، باعتبارها عائقا أمام التنمية الاقتصادية، وذلك في كلمة ألقاها أثناء افتتاح مصنع سايلو فودز للصناعات الغذائية الذي تملكه القوات المسلحة بالمنوفية.
واعتبر السفاح 100 مليون مواطن حملا كبيرا، اضطر على إثره لإجراءات صعبة مثل إلغاء الدعم، أمام دول حققت تنمية كبيرة، رغم أن تعداد سكانها تعدى المليار نسمة كالصين والهند، وفي الوقت الذي طبلت الأذرع لتصريحاته ونشرت مقاطع لكلمته، انتشرت المشاركات الساخرة على مواقع التواصل.
شماعة الفشل
وزعم السفاح أن "النمو السكاني، هو السبب في عدم شعور المواطن بثمار التنمية المتحققة" ودافع عن فشل حكومة الانقلاب، قائلا "سبب المشكلة لا فساد حكومة ولا فساد نظام إداري ولا تهميش".
وتابع "من الممكن أن تصبح مصر قد الدنيا بكم وبأفكاركم وبجهدكم، لكن لو استمرت الزيادة السكانية بهذا الحجم، لن يكفي كل الجهد المبذول".
فيما كذبت مزاعمه ورقة بحثية قالت إن "القيادة الجديدة للصين تبنت نظرية أن زيادة السكان ثروة للبلاد إن أُحسِن استثمارها، وأن هذه العمالة لو وُظِفت بطريقة منظمة وعلمية لأدخلت ثروة للبلاد لا تقدر بثمن".
وأكدت ورقة نشرها موقع الشارع السياسي تحت عنوان "شماعة الزيادة السكانية" لماذا يتبنى السيسي مزاعم “مالتوس” ويتجاهل نظرية ابن خلدون؟ الصين تبنت نظرية الإمام ابن خلدون الإسلامية وأثمر ذلك ارتفاع دخل المواطن الصيني من 150 دولار إلى 6400 دولار أي أكثر من 110 ألف جنيه مصري، فلو ضربته في مليار وأربعمائة ألف لصار رقما مهولا، وارتفع الاحتياطي النقدي إلى أكثر من ثلاثه تريليون دولار ، والاحتياطي المصري 38 مليارا معظمها ديون وودائع ويتفاخرون به ، وصار الاقتصاد الصيني أعلى معدل نمو في العالم، وثاني أكبر اقتصاد بعد الولايات المتحدة، ساهم في ذلك جدية الحرب على الفساد والقضاء عليه بمحاكمات عاجلة ناجزة وعقوبات رادعة وصلت إلى الإعدام الفوري.
وأبانت الورقة أن النموذج الصيني، فعل عكس هجوم السفاح السيسي ونظام العسكر على النمو السكاني، حيث تبنت الصين التي عددها 1.4 مليار نسمة وأوروبا النظرية الإسلامية للإمام ابن خلدون؛ وعندما سُئِل الرئيس الصيني ذات يوم عندكم مليار إنسان يطلبون الطعام يوميا فكيف ستوفرونه لهم؟ أجاب تذكروا أن عندنا 2مليار يد مُنتجه ، وكان هذا قبل أن يظهر التعداد الأخير للصين وقتها بمليار و300 مليون نسمة.
إشارة الحرب
واعتبرت الورقة أن رد الرئيس الصيني؛ يُمثل الفلسفه والمنهج الذي انتهجته حكومة الصين لمواجهة زيادة السكان، وهو ما خالفت فيه قائد ثورتها ماوتسي تونج الزعيم الشيوعي والتاريخي للبلاد الذي كان يتبنى مزاعم اعتبار الزيادة السكانية عبئا ثقيلا، فقال ذات يوم "مرحبا بالحرب فلو أكلت مائه مليون أو أكثر فسنكون مُمتنين لها".
وفي مصر -أكثر الدول العربية سكانا- أعلن السفاح السيسي الحرب على الزيادة السكانية باعتبارها خطرا رئيسيا على التنمية التي يرى أنه يحققها بخطا متسارعة، بينما ينفيها معارضوه ويتهمونه بصناعة أزمات اقتصادية واجتماعية.
وأعطى السفاح السيسي إشارة البدء في الحرب على ثروة مصر البشرية عام 2018 حين قال خلال أحد المؤتمرات، مخاطبا عامة المصريين "أعطوا أنفسكم فرصة ثلاث أو أربع سنوات بين طفل وطفل، وكفاية طفلين".
وعلى الفور التقطت الأذرع الإشارة، لتطلق خطة "اثنين كفاية" وتبدأ في تنفيذها على أصعدة عدة، داعية المصريين إلى الاكتفاء بإنجاب طفلين، وإن كانت أحجمت عن صياغة هذه السياسة بصفة إلزامية صارمة كما حدث في الصين.
وانطلقت حملات دعائية مكثفة وخطاب رسمي صارم يقول إن "استمرار معدلات الإنجاب المرتفعة لن يؤثر فقط على جودة المعيشة، بل سيشكل تهديدا للأمن القومي المصري، كما أنه سبب رئيسي للفقر".
ومرارا أكدت وزيرة التضامن الاجتماعي في حكومة الانقلاب غادة والي ، التي عُهد إليها بدور رئيسي في هذه الخطة، أنه يجب تقليل معدلات الإنجاب في مصر حتى يشعر المواطنون بعوائد التنمية.
وفي البرلمان الذي شكلته المخابرات طُرح مقترح لحرمان الطفل الثالث من الدعم الحكومي، غير أن الإشكالات الدستورية والاعتراضات التي صدرت من داخل دوائر السلطة نفسها حالت دون إصدار تشريع صريح يقضي بذلك.
لكن وزير التموين في حكومة الانقلاب أعلن في أغسطس الماضي أن الحكومة ستمتنع عن إضافة أي مولود جديد إلى أي بطاقة تموينية تضم أربعة أفراد ، وهو ما يعني في الواقع حرمان الطفل الثالث من الدعم الذي تقدمه عصابة الانقلاب للفئات المنخفضة الدخل في صورة كميات محددة من السلع الأساسية.
ووفقا للبيانات الرسمية الصادرة عن جهاز الإحصاء، زادت نسبة المصريين الذين يعيشون تحت خط الفقر زيادة مطردة في عهد السفاح السيسي حتى بلغت 32.5% من مجموع السكان، وفقا لبحث الدخل والإنفاق والاستهلاك لعام 2017-2018 الذي أعلنت نتائجه عام 2019، وذلك مقارنة مع 26.3% في عام 2012-2013.
وتقول وزيرة التخطيط بحكومة الانقلاب هالة السعيد إن "السبب الرئيسي وراء ارتفاع معدل الفقر في السنوات الأخيرة هو تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تطلب تكلفة على المجتمع والدولة المصرية"، حسب تعبيرها.
ويبلغ تعداد السكان في مصر قرابة 101 مليون نسمة وفقا لأحدث البيانات المتاحة لدى الأمم المتحدة عن عام 2019، وتمثل شريحة السكان في عمر 10-24 عاما نحو 26% من مجموع السكان.
ويزيد معدل النمو السكاني في مصر على 2% سنويا، وهو مرتفع بالمقارنة مع المتوسط العالمي الذي يبلغ حوالي 1% سنويا، لكنه قد يعتبر معتدلا إذا قورن بمعدل الزيادة السكانية في دول أفريقية مثل النيجر حيث بلغ 3.8%، أو معدل الانكماش السكاني في دول متقدمة مثل اليابان أو إيطاليا حيث يبلغ 0.1%.