ساقت ورقة بحثية دعما رقميا وبمعدلات أرقام الاستبانات، أكدت أن المثير للقلق في مصرهو أن السقوط الحر ليس مقصورا على الجنيه المصري، إذ أن لدى المصريين انطباعا بأن حقوقهم تتدهور هي الأخرى بشكل خطير”.
ومن بين ما أوضحته معدلات “الباروميتر العربي” أن 87٪ من المصريين يقولون إن “الفجوة بين الفقراء والأغنياء إشكالية، و82٪ منهم يقولون إن فجوة الثروة اتسعت مقارنة بالعام الماضي، وأن 2٪ فقط من المصريين يقولون إن لديهم القدرة لتغطية نفقاتهم والادخار، و18٪ آخرون يقولون إنهم يستطيعون تغطية نفقاتهم دون صعوبات ملحوظة”.
وأوضحت “أنه بات من الأصعب شراء المواد الغذائية، خاصة أنه لم تكن هناك شبكات سلامة تُذكر”.
واستعرضت النتائج التي خلص إليها الباروميتر العربي من أن ٧% من المصريين فقط يفيدون أن لديهم مُدخرات، ويكاد لا يكفي دخل الأسرة لسد الاحتياجات، ٢% من المواطنين قالوا إنهم يستطيعون سد نفقاتهم وادخار بعض المال، بينما تشير أقلية أكبر بقليل ١٨ % إلى أنها قادرة على الوفاء باحتياجاتها دون صعوبة تُذكر، تواجه الغالبية المتبقية وهي ٧٩٪ صعوبات كبيرة في تغطية الحاجيات الأساسية أو ببساطة لا تستطيع القيام بذلك، في هذه المقاييس، تحتل مصر المرتبة الأخيرة بين البلدان العربية التي أجريت فيها استطلاعات للرأي.
فوارق طبقية
وأبانت أنه حين يصبح من الصعب جدا الحصول على إحدى الاحتياجات الضرورية كالغذاء مثلا، نلمس بوادر فروقات طبقية كبيرة بين السكان في القدرة على شراء الطعام وليس توفر الغذاء، هي سبب رئيسي لانعدام الأمن الغذائي، وليست مصر استثناء لهذه القاعدة، فعلى الصعيد الإقليمي، تحتل مصر المرتبة الثانية في انطباعات المواطنين عن غياب المساواة الاقتصادية والاجتماعية.
وأشارت إلى أن ٨٧ % من المواطنين المصريين – وهذه نسبة عالية جدا – يرون إشكالية الفجوة بين الأغنياء والفقراء، في حين يعتبر ٨٢ % منهم أن هذه الفجوة اتسعت خلال العام الماضي وحده.
انعدام الحرية
وقالت الورقة التي أعدتها سلمى الشامي للباروميتر العربي، في تحديث لدراسات استقصائية أعدها قبل عقد على إن “نسبة المواطنين الذين يؤمنون بأن الحق في حرية التعبير والصحافة وحرية الاحتجاج مضمون قد تراجعت لأدنى مستوياتها”.
وأضافت أنه تبدّت هذه التغيرات في أجلى مظاهرها في المجال الأخير وهو الحق في الاحتجاج. ففي عام ٢٠١١، أفاد ٩٤ % من المصريين أن الحق في التظاهر والمشاركة في احتجاجات سلمية كان مضمونا، في حين لم تتجاوز نسبة من أفادوا بذلك ١٢ % عام ٢٠٢٢.
وأشارت إلى أن ذلك يأتي “بينما يعاني المواطنون العاديون من عبء الركود السياسي والاقتصادي ، لا يبشر دوام هذا الحال جميع المصريين بالخير على الأمد الطويل”.
أرجل الفراخ
وأكدت الورقة التي نشرها الموقع التي جاءت بعنوان “آراء المواطنين حيال أوجاع مصر الاقتصادية” أن التوصيات الأخيرة التي صدرت عن المعهد القومي للتغذية في مصر، والتي اقترح المعهد بموجبها النظر في أكل أرجل الفراخ والدجاج كأحد بدائل البروتين الأقل عبئا على ميزانيات المواطنين أثارت حفيظة النقاد والمواطنين بشكل عام”.
وأضافت أن هذه المحاولة أثارت موجة من الانتقادات الحادة والسخرية، وأن هذا التصريح، وإن قُدِّمَ بحسن نية فقد سلط الضوء على محنة مصر العصيبة.
معدلات التضخم
ومع ارتفاع معدل التضخم في ديسمبر ٢٠٢٢ إلى ٢١،٩ % مقارنة بمعدله الذي بلغ م ٦،٥% قبل عام قالت الورقة إن “المعدل سجل أعلى مستوى للتضخم شهدته مصر منذ عام ٢٠١٧”.
وأوضحت أنه أثناء ذلك، انخفضت قيمة الجنيه إلى أدنى مستوياته تاريخيا مقابل الدولار، وارتفعت أسعار الأغذية ارتفاعا هائلا بنسبة ٣١ % كمعدل وسطي مقارنة بعام ٢٠٢١ وكان التذبذب في أسعار مواد بعينها صارخا، فقد ارتفع ثمن كيلو غرام الدجاج إلى ٧٥ جنيها مصريا بعد أن كان ٣٥ جنيها قبل عام واحد (الدولار الأمريكي = ٣٠ جنيها مصريا) وأصبح البيض ترفا، كما ارتفعت أيضا أسعار اللحم والأرز والسكر والزيت.
وشددت أنه “قد يتعذر في الوضع الراهن الإنفاق على الإعانات والحد من التضخم، ولم يعد العيش (الخبز)، قوت السواد الأعظم من المصريين، ما كان عليه في الماضي، للتعامل مع العجز في إمدادات الحبوب، أصبح حجم رغيف الخبز اليوم نصف حجمه سابقا، وكان تخفيض قيمة الجنيه المصري مطلبا من صندوق النقد الدولي وممولي الخليج الذين وضعوا هذا التخفيض شرطا لأية قروض جديدة.
أولويات الإنفاق
واستعرضت الباحثة آراء المصريين حيال أولويات الإنفاق الحكومي في السنة المقبلة، فقالت إن “٣٤ % منهم يرون أن على الحكومة أن تعطي الأولوية لنظام الرعاية الصحية، ويعتبر٣١ % منهم أن الإعانات أجدر بالاهتمام، في حين يختار ٣٠ % النظام التعليمي”.
واستدركت فلفتت، ترجيح أن يرغب من يعانون من انعدام الأمن الغذائي والذين يشكلون نسبة ٣٣ % من السكان بالمقارنة مع أقرانهم الذين لا يعانون من انعدام الأمن الغذائي ونسبتهم ٢٧ % من السكان بتخصيص الأموال للإعانات.
وأضافت أن آراء المواطنين حول الخطوات التي يتوجب على الحكومة اتخاذها لتحسين الأوضاع الاقتصادية، تكشف أن ٣٧ % منهم يريدون أن تركز الحكومة على خلق فرص العمل، و٣٦ منهم على الحد من التضخم، وبينما تتساوى نسبة الراغبين بين من يعانون ومن لا يعانون من انعدام الأمن الغذائي في أن تركز الحكومة على خلق فرص العمل الجديدة، يرجح أن يفضل من نفذ الطعام لديهم غالبا أو أحيانا ٣٩ % بالمقارنة مع من لم ينفذ الطعام لديهم ٢٩ % أن تركز الحكومة على الحد من التضخم.
استبيان 22
ويشير الاستبيان الذي أجراه الباروميتر العربي في مصر في يناير ٢٠٢٢، أي قبل أحد عشر شهرا من منشور الفيسبوك المشين الذي يقترح على المواطنين بدائل غذائية إلى أن المواطنين المصريين كانوا يشعرون لتوهم بأعباء الظروف الاقتصادية المتدهورة قبل أن يُقال لهم إن “عليهم أن يهيئوا أنفسهم للأيام العسيرة الآتية، فقد أفادت غالبية كبيرة ٦٨% منهم أن غذاءهم ينفذ غالبا أو أحيانا قبل أن يتوفر لديهم المال لشراء المزيد، الأمر الذي يجعلهم من الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي حسب تعريف منظمة الأغذية والزراعة”.
وأضاف أنه مقارنة بالبلدان الأخرى التي استُطْلِعت آراء مواطنيها، كان عدد من لديهم مُدخرات المواطنين أو القادرين على سد نفقاتهم هو الأقل.
وتابعت أن انطباعا سائدا يشير إلى أن عدم المساواة آخذ في الازدياد؛ وفي حين يريد الكثير من المصريين أن تكبح الحكومة جماح التضخم وتزيد الإعانات، من غير المتوقع أن يُلبى أي من المطلبين في المستقبل القريب.
وأعقبت نتائج الباروميتر العربي أزمة كوفيد-١٩ التي وكان التضخم أسوأ نتائجها كما أفاد ٤٠ % من المصريين، وخسارة دخل الأسرة وفقا لما عبر عنه أكثر من ربع الذين استُطلعت أراؤهم (٢٦%) من المواطنين، ويجدر التذكير أن الاستبيان سبق غزو روسيا لأوكرانيا في فبراير ٢٠٢٢، وهما البلدان اللذان كانت مصر تستورد منهما ٨٠ % من وارداتها من الحبوب.
ومع استمرار الخلل الذي لحق بسلاسل الإمداد وارتفاع الأسعار، تكثر الدلائل المؤيدة لافتراض أن نسبة المصريين الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي اليوم عالية بنفس القدر الذي كانت عليه آنذاك، وأن للقلق الذي يشعرون به إزاء التضخم والدخل ما يبرره.