7  انقلابات عسكرية شهدتها مصر منذ عبد الناصر.. ماذا تعرف عنها؟

- ‎فيتقارير

خلال 60 عاما شهدت مصر 7 انقلابات عسكرية، بداية من انقلاب يوليو 1952 وقد نجح ضد الملك فاروق، والثاني انقلاب ضباط المدفعية 1953 وقد فشل، والثالث انقلاب إطاحة نجيب 1954 وقد نجح، والرابع انقلاب المشير عامر ضد ناصر 1967 وقد باء بالفشل، أما الخامس فقد كان انقلاب مايو 1971 ضد السادات وقد فشل، والسادس كان انقلاب الجيش مستغلا ثورة 25 يناير 2011 ضد المخلوع مبارك وقد نجح، والأخير كان انقلاب يوليو 2013 ضد الرئيس الشهيد محمد مرسي وقد نجح.

ربما أشهر تلك الانقلابات وأهمها ما تم في الثالث من يوليو 2013، عندما قاد وزير الدفاع وقتها السفاح السيسي انقلابا عسكريا، ليس فقط ضد الرئيس الشهيد محمد مرسي أول رئيس مدني منتخب، بل على التجربة الديمقراطية بأسرها وما حققته من إنجازات، وبالإضافة إلى الفاسدين من كبار رجال القوات المسلحة المصرية، فقد ساهمت عدة أطراف في تهيئة الأجواء لوقوع ذلك الانقلاب، منهم رجال أعمال، وإعلاميون، وسياسيون، ومثقفون، وفئة من ذوي الوعي المتدني، فضلا عن قوى عربية وأجنبية رأت في نجاح التجربة الديمقراطية في مصر تهديدا مباشرا لمصالحها.

 

ملكية عسكرية

منذ بداية الحكم العسكري في مصر عام 1952، تنظر المؤسسة العسكرية إلى مصر بوصفها ملكية خاصة، تمارس عليها السيادة المطلقة، وتجمع من مواردها ثروات طائلة، وهكذا تكونت إمبراطورية اقتصادية عسكرية بعيدا عن الرقابة والمحاسبة، وفي ظل نظام حكم ديكتاتوري تحميه المؤسسة العسكرية بالتعاون مع أجهزة الأمن الداخلي.

وهكذا مثلت ثورة يناير وما أفرزته من نظام حكم مدني ديمقراطي منتخب، تهديدا مباشرا لمكانة المؤسسة العسكرية، لا سيما في ما يتعلق بالسيادة المطلقة والمكاسب المادية وباقي الامتيازات التي لطالما تمتعت بها، وكان من الطبيعي أن تسعى المؤسسة العسكرية ومعها الأجهزة الأمنية لوأد هذه الثورة وتلك التجربة الديمقراطية حماية لمصالحها الخاصة.

أما رجال الأعمال، فقد تمتعوا بامتيازات خاصة بفعل سياسة الانفتاح الاقتصادي تحت حكم الرئيس الراحل محمد أنور السادات، و تضخمت امتيازاتهم تحت حكم مبارك بدعوى تشجيع الاستثمار، وتنمية الاقتصاد، وخلق فرص عمل جديدة، إلا أن بعض الفاسدين من رجال الأعمال قد أساءوا استخدام تلك الامتيازات وأثروا على حساب الشعب ومصالح الدولة، كما أفضى التزاوج بين رأس المال والسلطة إلى إثراء غير مشروع وتمكين غير مبرر لكليهما.

وكان ملف فساد رجال الأعمال من الملفات الشائكة التي تم فتحها والتحقيق فيها أثناء حكم الرئيس الشهيد مرسي، وهكذا مثل نجاح التجربة الديمقراطية تهديدا لمصالح الفاسدين من رجال الأعمال، لا سيما في ظل سيادة القانون والرقابة والمحاسبة، فقام بعضهم منهم بدعم وتمويل الانقلاب العسكري حفاظا على مصالحهم وامتيازاتهم.

 

التخطيط

معظم الذين هيأوا الأرضية لمرحلة الانقلاب، يعيشون اليوم في عار وخجل كبيرين، لكن يجب عليهم أن يعلموا أن أحفادهم سيعيشون العار ذاته، وإن من يعتقد بأنه يتمتع بالقوة والعظمة اليوم سيواجه عاجلا أم آجلا تلك اللحظة التي سيدفع فيها ثمن الانقلاب غاليا، تماما كما حدث في تركيا عام 1982.

حيث خضع منفذو الانقلاب العسكري في تركيا بتاريخ 12 سبتمبر أيلول 1982، للمحاكمة بعد حوالي 30 عاما، ودفعوا ثمن خيانة الوطن غاليا، كما تمت إزالة اسم كنعان إفرن من الساحات والشوارع، وقضى آخر سنواته وسط العار والذل، وهو الذي قاد الانقلاب عندما كان يشغل منصب رئيس الأركان وأصبح رئيسا للجمهورية التركية فيما بعد.

تركيا تعرضت للانقلابات أكثر من مرة على يد شبكات الخونة المتغلغلة في الجيش، والأطراف الداعمة لها إعلاميا وتجاريا، فضلا عن المدنيين المؤيدين المهرولين وراء تحقيق مصالحهم الشخصية.

فنتيجة للانقلاب العسكري الواقع بتاريخ 27 مايو 1960، تم إعدام رئيس الوزراء عدنان مندريس، وهو الذي أحدث نقلة نوعية في تاريخ تركيا من خلال مئات المشاريع الكبرى في شتى المجالات من صناعة وزراعة وصحة ونقل، إلى جانب كل من وزيري المالية حسن بولاتكان، والخارجية فاتح رشدي زورلو.

ولفق الانقلابيون وداعموهم حينها الكثير من الأسباب التي دفعتهم للانقلاب، حيث سعوا جاهدين لإقناع الشعب بأنها ثورة وليست انقلابا، لكن دون نتيجة، إذ واصل الشعب التركي ذرف الدموع لسنوات طويلة حزنا على إعدام مندريس وصاحبيه، في حين يعيش منفذو ذلك الانقلاب وأبناؤهم اليوم في عار، وتم من جهة أخرى نقل رفات رئيس الوزراء الراحل إلى المقبرة الواقعة بالقرب من جادة وطن، وسط إسطنبول، بعد سنوات طويلة من إعدامه، ومن تجليات القدر أن مندريس كان هو من أنشأ تلك الجادة في سنوات حكمه.

ولعل التاريخ يشهد بأن أسوأ الديمقراطيات أفضل من أنجح انقلاب عسكري، والشعب التركي أدرك هذه المقولة جيدا بعد تعرضه لانقلابين عسكريين، و”انقلاب المذكرة” أي الجيش يخطر القيادة السياسية بالإقالة أو التنحي مرتين أيضا، فضلا عن محاولة انقلاب فاشلة.

فالانقلابات جعلت تركيا والشعب التركي يخسران عشرات السنين، وهذا هو السبب الرئيسي الكامن وراء تصدي كافة أبناء الشعب لمحاولة الانقلاب الأخيرة بتاريخ 15 يوليو 2016.

للأسف، تعيش مصر هذه التجربة المريرة من الانقلاب بأسوأ أشكالها، فتماما كما حدث في تركيا لدى وقوع انقلاب 1960، يدعي الجيش المصري والأطراف المعارضة للديمقراطية الداعمة له، أنها ثورة وليست انقلابا، لكن الحقيقة تقول إنها “كذبة في غاية الوضوح، وسيظهر أثرها لدى فوز الديمقراطية بالحكم في مصر مجددا”.

إن شعوب جميع البلدان المتقدمة تدرك أن ما جرى في مصر هو انقلاب عسكري، وإن محاولات الإعلام المصري الذي بات أداة للبروباجندا وتنفيذ أجندات محددة، لخداع الشعب المصري، تبدو غير مفهومة، إذ تبدو الحقيقة واضحة وضوح الشمس، وهذا ما أكدته تقارير منظمات حقوق الإنسان الدولية، عندما أعلنت أن ما جرى في مصر انقلاب عسكري وليس ثورة، وبات واضحا أنه تم تخطيط الانقلاب في الولايات المتحدة والعواصم الأوروبية، وليس في مصر.