بسبب ارتفاع الأسعار وتراجع الدخول..الاحتجاجات العمالية تتصاعد في مصر

- ‎فيتقارير

 

 

 

مع الارتفاع المتواصل في الأسعار وتراجع الأحوال المعيشية وانخفاض الأجور، تشهد القطاعات العمالية في المصانع والشركات احتجاجات واضرابات عن العمل، للمطالبة بزيادة الرواتب ومنح العمال حقوقهم، بحيث يصبحون قادرين على تلبية متطلبات أسرهم اليومية التي لم يعودوا قادرين على شرائها بسبب ارتفاع الأسعار

في هذا السياق نظم عمال عشرات الشركات احتجاجات وإضرابات للمطالبة بتحسين الأجور والاستجابة لمطالبهم المشروعة في الزيادة الدورية للأجور وصرف الحوافز والبدلات ومراعاة الغلاء وارتفاع الأسعار.

كان آخرها قيام عمال شركة كريازي للأجهزة الكهربائية بتنظيم وقفة احتجاجية لتجاهل الإدارة مطالبهم المشروعة وهي الزيادة الدورية على الرواتب، ورددوا هتافات عبروا فيها عن استيائهم وغضبهم من تدني الأجور وصعوبة المعيشة.

وأكد عمال كريازي أنهم لم يحصلوا على أي زيادة في الأجور، وأن مرتباتهم لم تعد تكفي لمواكبة الأسعار الجديدة، مشيرين إلى أن الشركة قامت بسحب التأمينات والمستحقات الخاصة بالولادة والوفاة والرعاية الصحية وغيرها.

وفي محاولة لامتصاص غضب العمال، أجرت إدارة الشركة مفاوضات مع العمال، رغبة منها في حل الأزمة، قبل أن يُصعّد العمال احتجاجهم باعتصام في الشركة أو إضراب عن العمل، على غرار عشرات الاحتجاجات العمالية التي اندلعت في عدد من المصانع والشركات منذ مطلع العام الجاري، بعد انخفاض قيمة الجنيه أمام الدولار وما صاحبه من زيادات كبيرة في الأسعار

 

احتجاجات

 

من أبرز الاحتجاجات والإضرابات العمالية منذ بداية العام الجاري:

إضراب عمال شركة “ماك” تابعة للشركة الأم النساجون الشرقيون، احتجاجا على تدني الزيادة السنوية في الأجر بمحافظة الشرقية.

إضراب العاملين بشركة “ليوني وإيرينج سيستمز” المتخصصة في إنتاج الضفائر الكهربائية للسيارات عن العمل؛ احتجاجا على تدني الأجور ووقف العمل بالمصانع في مدينة نصر.

اعتصام أكثر من 800 عامل بمصنع  شركة النصر للمسبوكات، وقيام أمن الانقلاب بفض الاعتصام وإغلاق المصنع حتى إشعار آخر؛ احتجاجا على بيعها وتسريح أكثر من 2200 عامل.

إضراب عمال شركة الوبريات سمنود عن العمل، بعد قيام إدارة الشركة بتخفيض المنحة الشهرية وقيمتها 300 جنيه إلى 150 جنيها بمحافظة الغربية.

اعتصام العاملين بشركة أسمنت قنا؛ احتجاجا على عدم تثبيت عقودهم، رغم مرور أكثر من خمس سنوات من توقيع العقود.

قيام سائقي التاكسي في بورسعيد بوقفة احتجاجية أمام نقابة السائقين، بسبب ارتفاع قيمة اشتراك التأمين الصحي الشامل، وتكاليف الترخيص والمخالفات والكارتة.

إضراب أفراد الأمن والعاملين بمستشفى بلطيم بمحافظة كفر الشيخ؛ احتجاجا على تدني الأجور والاستغناء عن عشرات العمال.

اعتصام عمال شركة المصرية لإنتاج الستيرين بالإسكندرية بميناء الدخيلة؛ للاستجابة لمطالبهم المتمثلة في التأمين عليهم وتثبيتهم في الشركة.

 

حقوق العمال

 

حول اسباب تزايد الاحتجاجات العمالية قال الباحث العمالي كريم نوبي إن “مصر تشهد الكثير من الإضرابات والمظاهرات العمالية بشكل مستمر؛ لمطالبة الشركات ودولة العسكر بإنصافهم ضد تعسف الإدارات والفساد الإداري، وهو الأمر الذي أدى إلى انخفاض الإنتاج في المصانع بنسبة 30% خلال الثلاث سنوات الماضية، مؤكدا أن الاحتجاجات العمالية تعد تعبيرا صريحا عن عمق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تعيشها البلاد”.

وأضاف نوبي في تصريحات صحفية “هناك عوامل كثيرة تضافرت لتدفع أعدادا کبيرة من العاملين للاحتجاج على ظروف عملهم الصعبة، موضحا أن من هذه العوامل تراجع ظروف وشروط العمل لغالبية العاملين حيث الانخفاض الملموس في معدلات الأجور والحد الأدنى لها، وعدم تمتع قطاعات واسعة منهم بالحقوق العمالية الأساسية التي نصت عليها تشريعات العمل وتشمل ساعات العمل اليومي والإجازات السنوية والمرضية والرسمية، وتوفر وسائل الصحة والسلامة المهنية والاستفادة من التأمينات الاجتماعية، التي توفرها المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي وغياب التأمينات الصحية، وغيرها من شروط العمل اللائق”.

وكشف عن حرمان غالبية العاملين من حق التنظيم النقابي، إما بسبب التشريعات العمالية التي تحرم قطاعات واسعة منهم من حق التنظيم النقابي لأسباب مرتبطة بنظام التصنيف المهني الصادر عن وزير القوى العاملة، الذي حدد المهن المسموح لها بالانتساب للنقابات، أو بسبب ضعف غالبية النقابات العمالية وعدم اکتراثها بالمشكلات الحقيقية التي يعاني منها العمال.

وأكد نوبي أن حكومة الانقلاب تخشى من التجمعات والاحتجاجات في ظل وضع اقتصادي صعب للغاية، خاصة أنها قد تؤثر على المواطنين وفي مقدمتهم القطاعات العمالية، بما يؤدي إلى تزايد هذه الاحتجاجات، لافتا إلى أن 50% من تلك الاحتجاجات يعود لأسباب مالية في المقام الأول، بجانب غياب التوازن بين الطرفين، وقيام أصحاب العمل بالفصل أو النقل التعسفي للعمال وانتهاج سياسات مجحفة بحقوقهم .

 

سياسات فاشلة

 

وقال الباحث مصطفى خضري رئيس المركز المصري لدراسات الإعلام والرأي العام إن “الإضرابات العمالية هي أحد أشكال الاحتجاج السلمي التي يستخدمها العمال؛ لزيادة الأجور أو تحسين ظروف العمل أو رفع الظلم عن بعض زملائهم، مؤكدا زيادة حده الاحتجاجات في الفترة الأخيرة بسبب دخول مصر في أزمة كساد تضخمي كنتيجة للسياسات الاقتصادية الكارثية التي ينتهجها نظام الانقلاب”.

وأكد خضري في تصريحات صحفية أن الأجور أصبحت غير كافية لمعيشة العمال، واضطرت بعض المصانع لتسريح جزئي من قوة العمل، وهو ما انعكس على عدد الإضرابات وحجمها وانتشارها في كل ربوع مصر.

وأشار إلى وقوع 213 إضرابا عماليا منذ يناير 2021 وحتى يناير 2023،  يتراوح حجم كل منها ما بين بضعة عمال وآلاف العاملين، مؤكدا أن هناك تعليمات صريحة للصحف والقنوات التلفزيونية من جانب حكومة الانقلاب بعدم تغطية أي إضراب عمالي، ولم يتم الإعلان إلا عن الإضرابات الكبرى التي يستحيل التكتم عليها.

وأوضح خضري أن نظام الانقلاب يخشى من أي إضراب عمالي خوفا من تدحرج كرة الجليد وامتداد الإضراب لفئات مجاورة له ثم تحوله إلى احتجاج شعبي، ولذلك فالتعليمات واضحة بضرورة وأد أي إضراب قبل أن يبدأ، أو إخماده بمجرد ظهور بوادره.

وأكد أن الشركات تقع تحت نفس الظلم الذي يتعرض له العمال؛ فالشركات وأصحابها أصبحوا بين شقي الرحى، فمن ناحية يطالبهم عمالهم بزيادة الرواتب، ومن ناحية أخرى يضغط عليهم نظام الانقلاب بسياسات اقتصادية تدميرية تؤثر على نشاطهم ونتائج أعمالهم، لافتا إلى أن الكثير من المصانع والشركات حاليا تعاني من خسائر نتيجة تلك السياسات الاقتصادية الفاشلة.