قصة فنكوش الأسماك ..بدأت بأضخم مشروع للاستزراع السمكي وانتهت بـ60 جنيهاسعر كيلو البلطي

- ‎فيتقارير

 

 

أصدر مجلس وزراء الانقلاب عام 2014 قرارا بإنشاء الشركة الوطنية للثروة السمكية والاستزراع التابعة لجهاز مشروعات الخدمة لوطنية “القوات المسلحة” وفي 2016 القوات المسلحة تعلن عن إنشاء أكبر مزارع الاستزراع السمكي في محافظة كفر الشيخ وقناة السويس لسد الفجوة البروتينية السمكية و2017 الشركة  الوطنية للثروة السمكية للقوات المسلحة تقيم مزرعة بركة غليون كأكبر مزرعة سمكية في الشرق الأوسط بقيمة 14 مليار جنيه للاكتفاء الذاتي والتصدير2023 ارتفعت أسعار الأسماك حتى وصل سعر كيلو السمك البلطي الذي يطلق عليه سمك الغلابة إلى 60  جنيها.

 

 

قصة فنكوش السمك

وكشفت أكذوبة افتتاح الجنرال عبد الفتاح السيسي مشروع الاستزراع السمكي بمنطقة بركة غليون بمركز مطوبس بمحافظة كفر الشيخ، يوم السبت 18 نوفمبر 2017، عن مجموعة من الجوانب السلبية التي تؤكد عسكرة القطاع السمكي وتخل بمبادئ العدالة وتكافؤ الفرص والشفافية والمنافسة، فضلا عن فشلها في حل أزمة ارتفاع أسعار الأسماك للمستهلك.

يقول الدكتور عبد التواب بركات “أولا  من الناحية الإقتصادية، تزيد مساحة مزرعة بركة غليون عن 26 ألف فدان من المسطحات المائية، وهي أكبر مزرعة سمكية في الشرق الأوسط وأفريقيا، يساهم هذا المشروع في سد فجوة الاستهلاك السمكي في مصر والتي تقترب من النصف مليون طن، وتعزز الإنتاج المحلي البالغ مليون ونصف المليون طن في السنة، 70% مما ينتج عن الاستزراع السمكي الذي نجح في مصر محمولا على أكتاف خبراء وعلماء الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية، ومدعوما بالبيئة والمناخ المصري والمعتدل.

 

سرقة أسماك مصر

ويضيف بركات، تتبع بركة غليون في ملكيتها وإدارتها الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية وهي الجهة الحكومية الرسمية الوحيدة المختصة قانونا منذ إنشائها بالقرار الجمهوري رقم 190 لسنة 1983 بإدارة واستغلال المزارع السمكية بالمسطحات المائية، بما فيها بركة غليون، وكذا تنمية الثروة السمكية في عموم المصايد المصرية، وتأسيس شركات القطاع العام المتخصصة في الثروة السمكية وإبداء الرأي في كل المشروعات العامة التي يترتب عليها اقتطاع أجزاء من المسطحات المائية.

وكان يستأجرها الصيادون في قرية برج مغيزل والقرى المطلة عليها، وينتجون أجود أنواع البلطي والبوري والدنيس في العالم، ويدفعون رسوم الإيجار إلى الهيئة حتى أُهملت تماما في عهد المخلوع مبارك وتوقف العمل بها رسميا، ولكن ظل الصيادون من أبناء المنطقة يصيدون ويتكسبون فيها بحسب تصريحات نقيب الصيادين لصحيفة اليوم السابع.

حاول الجنرال السيسي نفي استيلاء الجيش على المشروع وهو يقول “ما يصحش إننا نقول ده جيش” يعني ملك للجيش، ولكن تصريحات اللواء حمدي بدين رئيس مجلس إدارة الشركة في حفل الافتتاح بأن إنشاء الشركة الوطنية للاستزراع السمكي والأحياء المائية، وإلحاقها بالهيئة الهندسية للقوات المسلحة كان بتوجيه وأمر مباشر منه، يكذب ادعاء السيسي.

 

 

 

وتسبب الأمر في حرمان قطاع كبير من الصيادين من البحث عن ملاذ جديد بعد احتكار شركات تابعة لجيش الانقلاب  تربية الأسماك في المزارع السمكية ومحاربة صغار المزارعين، وقال التقرير سابق نشر على  منصة مدى مصر، إن “سلطات الانقلاب رفعت إيجار المزارع السمكية 10 أضعاف القيمة في عام 2018 لإجبار مربي الأسماك على إخلاء المزارع التي يستأجرونها من الدولة”.

ونقل التقرير  إن “الهيئة العامة لتنمية الموارد السمكية أصدرت في عام 2018، قرارا بزيادة إيجار المزارع السمكية من 300 جنيه لكل فدان إلى 3000 جنيه لكل فدان، ما شكل صدمة في وجه مربي الأسماك وما زاد من هذا القلق دخول الشركة الوطنية لمصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية، وهي شركة تابعة لجهاز الخدمة الوطنية للقوات المسلحة، الذي منح حقوقا حصرية في السوق بموجب قرار صدر عام 2018”. 

 

تدمير المزارع

وبحسب التقرير، تنتج مصر 1.92 مليون طن من الأسماك سنويا، 80 في المائة منها تأتي من المزارع السمكية وتغطي المزارع السمكية المحلية والكميات التي يتم صيدها من مصائد الأسماك 79 في المائة من السوق المحلية، في حين تبلغ الواردات ما يقرب من 000 500 طن من الأسماك سنويا، وقد تجاوزت إنتاجية الأسماك في مصر 250 مليار جنيه على مدى السنوات العشر الماضية، وانخفضت واردات مصر من الأسماك بنسبة 7٪ في الأشهر ال11 الأولى من عام 2020 مقارنة بالأعوام الماضية مقارنة مع 905.1 مليون دولار إلى 841.9 مليون دولار.

 

خفض ميزانية الزراعة

وفي أغسطس 2015 قررت وزارة التخطيط بحكومة السيسي تخفيض ميزانية الهيئة العامة لتنمية الموارد السمكية للفترة المالية 2014/2015 من 160 مليون جنيه إلى 120 مليون جنيه، وذلك في إطار خفض كبير في ميزانية وزارة الزراعة. 

 

قفزات بالأسعار

وتوقّع عدد من شركات الأسماك ارتفاع الأسعار بالسوق المحلية، خلال الفترة المقبلة، بنسبة تتراوح بين 25 و%30 نتيجة استمرار زيادات أسعار الأعلاف، بالإضافة إلى خروج بعض المربين من نشاط الاستزراع السمكي بمحافظتي دمياط وبورسعيد.

وطالبت بدعمها عبر توفير مستلزمات النشاط من المواد الخام وخفض أسعار الأعلاف، فضلا عن إعادة تجديد العقود لمساحة 8 آلاف فدان في منطقة جنوب الدولي على طريق بورسعيد دمياط.

 

50 %عجزا في  بحيرة المنزلة

وكشفت مصادر، أن هناك تراجعا ملحوظا في إنتاج بحيرة المنزلة من الأسماك بنسبة %50 بعد إخلاء البحيرة من السدد الخاصة بالصيادين بعد التطورات الأخيرة التي أجرتها الدولة.

وأضافت المصادر أن سدد الصيادين في بحيرة المنزلة كانت تنتج سنويا من شهر نوفمبر إلى فبراير كميات كبيرة من الأسماك يتم توزيعها على الأسواق بمحافظات دمياط والدقهلية وبورسعيد والشرقية والقاهرة؛ لتلبية احتياجات المحافظات من الأسماك اللازمة، وهذا لم يعد متوفرا بعد التطوير.

وأشار إلى أن ارتفاع أسعار الأسماك متعلق بزيادة أسعار الأعلاف أو استقرارها على سعرها الحالي، متوقعا وصول سعر كيلو الجمبري إلى 190 جنيها، مقابل 150، بزيادة قدرها حوالي %25 على حسب توافر الأعلاف المطلوبة للمزارع.

 

 

أكاذيب وفناكيش العسكر تتواصل

ومنذ افتتاح مشروع الاستزراع شهدت أسعار الأسماك زيادات ملحوظة منذ فترة، اشتعلت حاليا لتقفز إلى مستويات جنونية، برغم تأكيدات هيئة الثروة السمكية أن المشروع سيرفع إنتاج مصر من الثروة السمكية بمعدلات ضخمة، تكفي لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الأسماك، وسد الفجوة التي تقترب من 600 ألف طن سنويا.

التصريحات الوردية تحولت إلى فنكوش بدليل ما تشهده أسواق الأسماك حاليا من انفلات جنوني في الأسعار ضربت جميع الأصناف، وشوى جيوب المصريين.

وفجر مسئول بارز في هيئة الثروة السمكية مفاجأة من العيار الثقيل بإعلانه أن مشروع الاستزراع السمكي، الذي افتتحه السيسي لن يؤثر على أزمة نقص معروض الأسماك محليا، لأن كامل إنتاجه مخصص للتصدير.

وأكد أن أهم الأصناف المرتقب إنتاجها من المشروع هي “الدينيس” و”القاروص” و”الجمبري”، ولن تخصص أي كميات منها للسوق المحلية.

 

مرتفعة للغاية

قال محمد قناوي، المتحدث الإعلامي للغرفة التجارية بكفر الشيخ،  إن “أسعار الأسماك مرتفعة للغاية، وستواصل الارتفاع خلال الأيام المقبلة، وأضاف قناوي، في تصريحات صحيفة، أن مشروع بركة غليون للاستزراع السمكي، لن يسهم في انخفاض أسعار الأسماك، لأن إنتاجه سيصل إلى المحلات التجارية الكبرى، ولن يطرح في الأسواق الشعبية حيث المواطن البسيط”.

وأوضح قناوي، أن أغلب إنتاج المزرعة سيكون جمبري وسمك قاروص، وسيتم بيعه بسعر السوق، أما المواطن البسيط فليس له علاقة بما تنتجه المزرعة، وبالتالي فإن سعر السمك لن يتأثر، معقبا “بركة غليون ليس لها علاقة بالمواطن الفقير”.

 

تضييق على الصيادين

من ناحية أخرى، يشتكي صيادون من مناطق متفرقة بالجمهورية من تزايد عمليات التضييق عليهم، من قبل السلطات، بالتوازي مع افتتاح الجيش مشروعاته الجديدة، مثل القرار المفاجئ الذي تم اتخاذه، في مايو 2016، بحق جميع الصيادين على السواحل المصرية

بوجوب توفر “رماص” بحري للإنقاذ وجهاز لاسلكي ورادار على كل مركب صيد، وهو ما اعتبره أصحاب مراكب الصيد أمرا تعجيزيا حيث يكلفهم مبالغ كبيرة، ما يرهقهم ماديا ويعطلهم عن عملهم بسبب تعنت التفتيش البحر فى وقف تراخيص الصيد للمراكب التي تقوم بتجديد التراخيص والتي بلغ عددها حتى الآن 370 مركب صيد.

وفي يناير 2017 استغاث أكثر من 10 آلاف صياد ببحيرة المنزلة، بعد قرار محافظ بورسعيد بردم أكثر من 2800 فدان من البحيرة، بغرض بناء وحدات سكنية وإهدار مورد رزق الصيادين الذين يعتمدون على إنتاج البحيرة.