حذر أولياء أمور طلاب الصفين الأول والثاني الثانوي وزارة التربية والتعليم بحكومة الانقلاب من الاستمرار في تجربة الامتحانات الألكترونية التي ثبت فشلها بجدارة بسبب عدم وجود بنية تحتية ولا استعدادات إدارية ولا إمكانات تكنولوجية بجانب عدم تأهيل المعلمين للتعامل مع التقييم الألكتروني وعدم قدرتهم على مواجهة الأخطاء وتداركها، مما ينعكس سلبيا على الطلاب ومستقبلهم .
وتساءلوا ما جدوى الامتحانات الإلكترونية إذا كانت الامتحانات في الصف الثالث الثانوي ورقية ؟ مطالبين تعليم الانقلاب بالتوقف عن استخدام أبنائهم كفئران تجارب.
كانت حالة من الغضب وخيبة الأمل قد سيطرت على أولياء أمور طلاب الصفين الأول والثاني الثانوي، بسبب تجاهل المديريات والإدارات التعليمية للشكاوى الخاصة بأبنائهم، حول وجود أخطاء كثيرة في الامتحانات الإلكترونية؛ مما تسبب في رسوب الكثير منهم في امتحان نصف العام الدراسي.
وطالب أولياء الأمور والطلاب، رضا حجازي، وزير التربية والتعليم بحكومة الانقلاب، بضرورة أن يشملهم التظلم من الامتحانات الإلكترونية، بعد ظهور النتائج وتدني درجات الطلاب.
وكشفوا أن الإدارات التعليمية تجاهلت شكاواهم بخصوص ورود أخطاء في صيغة الأسئلة بالامتحانات الإلكترونية على «التابلت» بخلاف أخطاء الترجمة في امتحان التجريبيات واللغات في المواد العلمية الكيمياء والفيزياء والأحياء.
امتحانات ورقية
من جانبها قالت أماني الشريف مؤسس اتحاد المدارس التجريبية، إن أولياء أمور الصفين الأول والثاني الثانوي، طالبوا وزير تعليم الانقلاب بأن تكون امتحانات النصف الثاني من العام الدراسي ورقية وليست إلكترونية، تلاشيا لما حدث في امتحانات التيرم الأول من أخطاء في وضع الأسئلة والترجمة في مواد اللغات، وعدم التمكن من تصحيحها بسبب غلق الموقع.
وأكدت «أماني الشريف» في تصريحات صحفية أن هذه الأخطاء أدت لحدوث لغبطة لدى الطلاب، خاصة مع وجود أكثر من إجابة، وعلى الرغم من تأكيد مسؤولي الانقلاب أنه لن يضار طالب بسبب خطأ لا ذنب له فيه، لكن للأسف لم يراعى ذلك في التصحيح وتحمل الطلاب أخطاء الامتحانات الإلكترونية، وهو ما تم تجاهله في التصحيح الإلكتروني .
وأضافت، هذا بخلاف تغير الإجابات فبعد اختيار الطلاب لإجابة وأثناء مراجعتهم يجد الطلاب أن الاختيار تم تغييره، والطالب الذي سمح له وقته بالمراجعة هو من تمكن من كشف الخطأ، وهو من أسباب تدني نسب الدرجات في بعض المواد .
ليسوا روبوتات
وأشارت «أماني الشريف» إلى أن امتحان الثانوية العامة ورقي، وبالتالي فلا داعي أن يضيع طالب الصف الأول والثاني وقته في التدريب على نظام امتحان أثبت فشله، مشددة على ضرورة تجاوز ذلك الفشل وأن يكون امتحان التيرم التاني ورقيا لعدم تشتيت الطلاب بين ورقي وإلكتروني .
واعتبرت أن امتحانات التابلت مضيعة لوقت وجهد الطالب، متساءلة، لماذا الإصرار على امتحان وتدريب الطلاب على التابلت رغم أنهم لن يستخدموه في سنة ثالثة ثانوي ؟.
وأعربت «أماني الشريف» عن أملها في أن يتم تدارك هذا الأمر في امتحانات التيرم التاني، ونكتفي بهذا القدر من التجارب التي أثبتت فشلها، وعدم ترديد العبارات الرنانة أننا نجحنا في الدخول على المنصة بنسبة 100% ولكن نقول "هل أثبت نظام التقييم على التابلت نجاحه في التقييم للطالب بموضوعية، وهل كان الطالب راضيا عن تقييمه بهذا النظام؟ ".
واختتمت بالقول "لا يجب أن نحكم على تقييم الطلاب أو التجربة من خلال شبكات وسيستم ومنصات، لأن أولادنا بشر وليسوا روبوتات".
مستقبل الطلاب
وقالت منى أبو غالي مؤسس جروب حوار مجتمعي تربوي، التعليم أمن قومي، إنه منذ بداية الإعلان عن مشروع تطوير التعليم، وما زالت المعاناة تتكرر كل عام، مؤكدة أن أولياء الأمور ليسوا ضد التطوير، ولكن يجب أن يطبق بطريقة صحيحة وأن تتوافر له كل عوامل النجاح".
وأوضحت « منى أبو غالي» في تصريحات صحفية، أن هناك عوائق كثيرة، منها عدم استكمال البنية التحتية لهذا التطوير، وعدم جاهزية المدارس لمواكبة التطوير أو الشبكات، وهناك مدارس حتى الآن، لا تستطيع دفع فاتورة التليفون الأرضي إن وجد، بالإضافة إلى ضعف شبكات الإنترنت بمصر، متسائلة كيف لطالب أن يدرس في ظل كل هذا؟
وكشفت أن من ضمن العوائق التي تحول دون نجاح الامتحانات الإلكترونية، الكثافة المرتفعة في الفصول مع عجز المعلمين وتكدس المناهج، مؤكدة أن هذه العوامل لا تساعد على إنجاح أي تطوير مزعوم" .
ولفتت « منى أبو غالي» إلى أن السبيل الأمثل لإنجاح أي تطوير، يتطلب إزالة العقبات التي تقف حائلا أمام نجاح أي تطوير فعلي وليس شكليا.
وأوضحت أنه بما أن «التابلت» أصبح أمرا واقعا، فيجب الاعتماد عليه فقط في تحميل الكتب ومتابعة بنك المعرفة أو الدروس الأونلاين أو المسجلة، محذرة من التضحية بأولادنا مقابل لا شيء فهذا مرفوض تماما .
منظومة التابلت
وقالت فاتن أحمد منسق جروب تحيا مصر بالتعليم، وأدمن جروب حوار مجتمعي تربوي، إنه "منذ عام 2018 وأولياء الأمور يطالبون بمعالجة الأخطاء التي صادفت منظومة التابلت، مؤكدة أنه رغم هذه المطالب إلا أنهم يفاجئون بحدوث أخطاء جديدة، أكبر من السابقة".
وأشارت فاتن أحمد في تصريحات صحفية إلى أنه لا مانع من أن يكون التابلت وسيلة للكتب والمعرفة، أما الامتحانات فلا داعي ولا مجال لتكرار تجارب فاشلة لا نخرج منها إلا بضياع وقت الطالب وتدمير نفسيته.
وأضافت، أولادنا ليسوا فئران تجارب ويكفي عند هذا الحد والتوقف عن التخبط الذي يحدث محذرة من انعكاس ذلك على المنظومة التعليمية وعلى مستقبل الطلاب.
وطالبت فاتن أحمد بالسماح للطلاب بالتظلم من الامتحانات الإلكترونية، وعدم الاقتصار في التظلمات على ورقة الأسئلة المقالية التي تشكل 15% من الامتحانات، بل يجب أن تشمل التظلمات الامتحانات الإلكترونية التي تشكل النسبة الأكبر 85%.