مع الارتفاع الجنوني في الأسعار الذي تشهده مصر الآن في زمن الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي وعزوف المستهلكين عن الشراء، بسبب ضعف قدراتهم الشرائية تشهد العديد من الصناعات حالة من الانهيار بسبب خروج عدد كبير من المنتجين من السوق نتيجة زيادة تكاليف الإنتاج بصورة غير منطقية ما يجعلهم مضطرين لزيادة الأسعار بصورة لا يتحملها المستهلك أو أن يتحملوا خسائر تدفعهم للتوقف عن الإنتاج.
هذه الأوضاع المأساوية تنطبق على صناعة الألبان والأجبان التي شهدت أسعارها ارتفاعا كبيرا في الفترة الآخيرة وفي هذا السياق كشف عدد من أعضاء مجلس إدارة لجنة منتجي الألبان في الغرفة التجارية، أن هناك تراجعا في مبيعات الجبن خلال يناير الماضي، وأن نسب التراجعات متباينه وفقا لإنواع الجبن لكنها تتراوح من 15 إلى 30% في المتوسط.
وأكدوا أن هذا التراجع نتيجة زيادة الأسعار والعوامل الأقتصادية من جهة فضلا عن وجود أولويات للاستهلاك لدى المواطنين في كثير من السلع.
تكاليف الإنتاج
من جانبه أكد إيهاب شرابية نائب رئيس مجلس إدارة لجنة منتجات الألبان في الغرفة التجارية بالإسكندرية، أن هناك تراجعا كبيرا في معدلات استهلاك الألبان الأجبان في السوق بشكل ملحوظ في بعض الأنواع.
وقال شرابية في تصريحات صحفية إن “نسبة التراجع في معدلات استهلاك ومبيعات الجبن الرومي على سبيل المثال تتراوح من 10 إلى 15% خلال الفترة الماضية، بينما معدلات تراجع أستهلاك الجبن الأبيض في السوق المحلي تتراوح من 20 إلى 25% نتيجة أرتفاع أسعارها ، بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج التي جعلت المنتجين مضطرين لزيادة الأسعار”.
وأوضح أن المشكلة تكمن في أن التغيرات في الأسعار كانت متوالية، وبشكل متلاحق وبصورة لم يعد يستوعبها المستهلك قبل المنتج.
وكشف شرابية أن الزيادات التي طرأت على أسعار اللبن البقري خلال الأسابيع الماضية دفعت أصحاب المصانع ومعامل الأجبان إلى أن يحجموا عن شراء اللبن البقري من الموردين، في ظل ارتفاع التكاليف بشكل كبير، ما يؤدي في النهاية إلى ارتفاع تكاليف إنتاج الأجبان بشكل لا يستطيع أن يتحمله المستهلك.
أصحاب المصانع
وقال رامي المنوفي سكرتير لجنة منتجات الألبان في الغرفة التجارية بالإسكندرية، إن الفترة الماضية شهدت رفض العديد من أصحاب المصانع ومعامل الأجبان الحصول على اللبن البقري بغرض التصنيع واكتفى البعض منهم بالحصول على الحد الأدنى اللازم للتشغيل.
وأوضح المنوفي في تصريحات صحفية أن المصانع ومعامل الأجبان تقوم طبيعة عملها على إبرام تعاقدات مع أصحاب المزارع والمربين على توريد كميات سنوية من الألبان، حيث إن هذه التعاقدات التي تتم بين الطرفين ترتكز على توريد الكميات المنصوص عليها في التعاقد على مدار العام سواء في الصيف أو الشتاء .
وأشار إلى أنه نتيجه لذلك فإنه في بعض الأحيان في فترة الصيف تكون الكميات المتاحة لمعامل الأجبان من اللبن البقري، نتيجه توقف التصنيع بنسب تتراوح من 200 إلى 300 كيلو.
وكشف المنوفي أن صاحب مصنع الأجبان او المعمل الذي يتم التوريد إليه من المربين وأصحاب المزارع يسعى إلى الحصول على هذه الألبان وتوريدها وبيعها لأي شركة أو مصنع حتى يتمكن من أن يحقق أرباح تكون أفضل له من عملية التصنيع خلال تلك الفترة .
ولفت إلى أن هذا الوضع كان قائما في الفترة الماضية، حيث إن الكميات الطبيعية من الأجبان لم تعد تتوفر بالأسواق بنفس معدلات التوريد، وأدى ذلك لحدوث تراجع ملحوظ في الكميات المعروضة.
وأكد المنوفي أن العديد من المصانع لم تعد ترغب في الدخول في التصنيع تخوفا من أن التكلفه المرتفعة التي تسددها للحصول على الألبان والعديد من المكونات الآخرى والتي تنعكس بالتأكيد على المنتج النهائي والذي سيؤدي لارتفاع سعره بما يعيق عمليه تسويقه وبيعه في وقت لاحق .
ولفت إلى أن هذه التكلفة المرتفعة تزيد من احتمالات أن تتكبد المصانع خسائر، وبالتالي فقد تحجم عن الإنتاج خوفا من الوصول لهذه المرحلة .
وأوضح المنوفي أنه نتيجه توجه بعض أصحاب المعامل والمصانع في فترات ماضية إلى بيع اللبن بدلا من تصنيعه حدثت زيادة في أسعار الجبن نتيجه قلة العرض وحدثت فجوة نعاني منها حاليا .
وأكد أن هناك تراجعا حدث في مبيعات الجبن بشكل ملحوظ رغم تراجع المعروض من الأجبان وذلك نتيجه ارتفاع أسعارها، مشيرا إلى أن هذا التراجع في المبيعات يمكن تقديره بنسب تتراوح من 20 إلى 30% سواء بالنسبة للجبن الرومي أو الجبن الأبيض.
وكشف المنوفي أن نسبة ارتفاع التكاليف في أسعار الجبنة البيضاء والرومي يمكن تقديرها في خلال الستة أشهر الماضية بنحو 30 إلى 40% .
الأعلاف
وحول أزمة صناعة الألبان في زمن الانقلاب قال المهندس أحمد حسين، خبير الجودة بإحدى شركات صناعة الألبان إن “عدم توافر بعض خامات الصناعة، خاصة اللبن البودرة وبروتين اللبن والزبدة الطبيعي والزيوت النباتية، كان السبب المباشر في الأزمة، لافتا إلى أن غالبية مصانع إنتاج الجبن، والتي يتم استهلاكها بكميات كبيرة في مصر، تعتمد على 80 % – 90% من إنتاجها على الدهن النباتي، إلى جانب مشكلة نقص الأعلاف التي نعاني منها، حيث يتم استيراد كميات كبيرة من الخارج من الذرة الصفراء والفول الصويا”.
وشدد حسين في تصريحات صحفية على ضرورة زراعة محاصيل الأعلاف التي تستخدم فى إنتاج الثروة الحيوانية، والتي يعتمد عليها كل من المربي الصغير الذي يمتلك بضع رؤوس من الماشية، وكذلك المستثمر صاحب المزارع الكبرى في إنتاج اللبن الطبيعي، والذي يمر بأزمات عند نقص الأعلاف أو ارتفاع أسعارها، محذرا من عدم توفير الأعلاف والأدوية البيطرية، وتهيئة المناخ المناسب للاستثمار في هذا القطاع الهام.
وأشار إلى أنه يتم استيراد كميات كبيرة من اللبن الخام من عدة دول منها أمريكا وفرنسا وهولندا ونيوزيلندا وألمانيا وأستراليا، بسبب عدم كفاية المنتج المحلي حاليا، موضحا أن اللبن الخام يدخل في صناعة الجبن والزبادي والشيكولاتة والمخبوزات وصناعات أخرى.
وطالب حسين دولة العسكر بدعم المستثمرين، ومساندة المشروعات الناشئة، وإصدار قانون يساعد فى تيسير إصدار التراخيص، وإجراءات إنشاء مزارع إنتاج الألبان، مؤكدا أن المستثمرين يواجهون صعوبات ومشاكل عند الحصول على رخص التشغيل، أهمها طول المدة التي قد تصل إلى السنة ونصف السنة في بعض الأحيان.
وشدد على ضرورة وضع خطط وبرامج لتحقيق الأمن الذاتي من الألبان، وتغطية احتياجات المصانع والمزارع للاستهلاك المحلي المستهدف وزيادة الاستثمار، وتشكيل لجنة لمتابعة تنفيذ سياسات الأمن الغذائي، ووضع تصور استراتيجي متكامل للأمن الغذائي يضمن تحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع الغذائية.