هرع السفاح السيسي إلى الإمارات الأسبوع الماضي؛ ليقف أمام الكاميرات ويقول إن “مصر متخلفة وفقيرة وتعيسة وتحتاج ترليونات الدولارات لكي تكون متحضرة مثلكم، وشعبها ضيعها وأنتم أنقذتموها، حتى المتسول الذي تقابله في أحياء السيدة زينب أو الغورية أو العتبة لا يفعل ذلك، ولا يقول ذلك ولا يصل إلى هذا الحد من الهوان”.
أطلق السفاح على ثورة الخامس والعشرين من يناير وصف “الفوضي” والتي لولاها لكان هو نفسه الآن محالا للتقاعد ويجلس بجوار “انتصار” زوجته بالشبشب والبيجامة، ثم اتهم الثورة بضياع احتياطي مصر النقدي من الدولارات، علما أن الاحتياطي النقدي بالبنك المركزي أثناء قيام ثورة 25يناير 2011م كان 36 مليار دولار، وبعد عام ونصف من إدارة العسكر شئون البلاد تسلمه الرئيس المدني المنتخب الشهيد محمد مرسي 16 مليار دولار، بعجز قيمته 20 مليار دولار وليس 450 مليار دولار.
في أحضان الكفيل
وكان السفاح السيسي، في ضيافة شيطان الإمارات محمد بن زايد، وذلك على رأس وفد من حكومة الانقلاب للمشاركة في القمة العالمية للحكومات التي عقدت في إمارة دبي، وتم الترتيب أن يكون السفاح ضيف شرف على نسخة هذا العام.
وفي الوقت الذي تزايدت فيه استعدادات العسكر لتمهيد طريق السيسي، لكسب مدة رئاسية ثالثة، ألمح موقع “أفريكا أنتلجنس” المقرب من الاستخبارات الفرنسية، إلى مشاركة محتملة لجمال مبارك نجل الرئيس الأسبق حسني مبارك، بالانتخابات المقررة في 2024.
وفي أبريل من العام 2019، أجرى السفاح السيسي تعديلات على الدستور المصري، منحته الحق في الترشح لانتخابات رئاسية لدورة ثالثة ورابعة مدة كل منهما 6 سنوات، بعد دورتين فاز بهما عامي 2014 و2018.
الموقع، الذي يواصل رصده للحالة السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية الأفريقية والمصرية، قال في تقرير له الأربعاء، إن “الأزمة الاقتصادية بمصر تغذي طموح جمال مبارك لمنافسة السيسي على الرئاسة، وذلك بعد نحو 12 عاما من الإطاحة بوالده عبر ثورة شعبية في يناير 2011”.
البديل
الأهم في تقرير “Africa Intelligence” هو ما كشفه عن ترتيب لقاء سري جمع جمال مبارك بالسفير الأمريكي حينها جوناثان كوهين، ونقله عن مصادر موعد اللقاء، ومكانه، والمدينة التي عقد فيها، والمشاركين فيه.
الموقع، أكد أن اللقاء السري عُقد في مارس 2022، في قصر تابع لعائلة مبارك بمدينة شرم الشيخ المفضلة لدى مبارك طوال سنوات حكمه، وبحضور رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، الذي قرر السيسي له إفراجا صحيا في يونيو 2017، بعد سجنه بقضية مقتل الفنانة اللبنانية سوزان تميم، ومنحه مشروعات إنشائية بالعاصمة الإدارية الجديدة وفي جوارها.
وفي تبريره لأسباب اللقاء السري، يرى الموقع الاستخباري أنه جاء محاولة من نجل مبارك للحصول على ضمان دعمه من قبل الجيش المصري، موضحا أنه أراد أن يطمئن على استمرار المعونات العسكرية الأمريكية لمصر، البالغة 1.17 مليار دولار سنويا، إذا ترشح للرئاسة.
وفي وقت سابق وصف الباحث الإماراتي المعروف عبد الخالق عبد الله وهو مستشار محمد بن زايد، في مقابلة له مع مجلة “ايكونوميست” الإماراتية، السفاح السيسي بالمتسول عند أقدام حكام الدول الخليجية.
وقال عبد الخالق عبد الله “يعيش العالم العربي ما يسميه “لحظة الخليج” حيث انتقلت ممالك النفط في الخليج إلى مركز العالم العربي”.
وعن التسجيل الصوتي الذي تم تسريبه في عام 2015 للسيسي ومساعديه، الذين وصف فيه الخليج بأنها مجرد “أنصاف دول” لديها من المال الذي يعاملونه “مثل الأرز” قال عبدالله إنه “على الرغم من ازدرائه للخليج، أصبح حاكم مصر متسولا عند أقدام الملوك والأمراء وسلاطين الخليج”.
الحديث عن التوتر السعودي الإماراتي، كان قد تطرق إليه الأكاديمي الإماراتي عبدالخالق عبدالله، الذي قال إن محورا عربيا جديدا قد برز بقيادة الإمارات، ولا وجود للسعودية فيه.
وزعم عبد الله في تغريدة على حسابه بـ”تويتر” أن محور الرباعي العربي، الذي ضم السعودية ومصر والإمارات والبحرين، قد انتهى مفعوله بعد أن أدى دوره، وقال إن المحاور عموما آنية لا تدوم، وظرفية لا تستمر.
وأشار إلى أن قيادة الأمة العربية ستظل خليجية حتى إشعار آخر وهي بيد الإمارات، وأن مصر قد استبعدت منذ 2013 عن تبوّء قيادة الأمة العربية.
وفيما أثارت هذه التغريدة جدلا واسعا لا سيما أنها أظهرت تعمق الخلافات السعودية الإماراتية حتى وإن كانت غير معلنة، فقد حذف عبد الخالق التغريدة من حسابه على تويتر.