“ديون لسداد ديون “.. لماذا طرح الانقلاب  “صكوكا إسلامية” بعائد ثابت 11% بالمخالفة للشريعة ؟

- ‎فيتقارير
An Egyptian security guard stands in front of the stock market in downtown Cairo, Egypt, Thursday, Oct. 13, 2016. Egypt is inching toward meeting conditions for a bailout package from the International Monetary Fund, as hard currency and some products become increasingly scarce while an escalating spat with key backer Saudi Arabia overshadows. (AP Photo/Nariman El-Mofty)

 

أعلنت وزارة المالية بحكومة الانقلاب  يوم 22 فبراير 2023 أنها نجحت في طرح أول إصدار من الصكوك الإسلامية السيادية في تاريخ مصر مدتها 3 سنوات، تستهدف الحصول على مليار ونصف مليار دولار، لسداد ديون أخرى حل أجلها.

https://www.facebook.com/story.php?story_fbid=pfbid0caCAHAnnh3QBar9TLS8aNBKY9Sm2PsBxgtNEWJtnRTjTWvcrXgsWsf8boyKJ8SWKl&id=100064812882317&mibextid=qC1gEa&_rdr

هدف الصكوك الإسلامية الجديدة هو توفير ديون جيدة من السندات الجديدة، لسداد ديون سندات دولية قديمة بقيمة 1.25 مليار دولار من سندات اليوروبوندز مدتها خمس سنوات كانت بسعر فائدة ثابت قدره 5.577 بالمائة وتستحق الدفع في 21 فبراير 2023 وفقا لوكالة رويترز 21 فبراير 2023.

أي أن مصر ستدفع في سندات الديون الجديدة فائدة تمثل ضعف ما دفعته في سداد الديون السابقة، حيث شكلت فائدة سندات الديون الإسلامية ما يقرب من نصف العائد الذي يبق أن دفعته الدولة على الصكوك القديمة.

كما سيؤدي ارتفاع الفوائد على السندات السيادية المصرية في السوق الثانوي لاضطرار الحكومة إلى رفع العائد على السندات الجديدة التي تطرحها لجذب المستثمرين، والذين يفاضلون بين فرصة شراء السندات الجديدة -أي إقراض الحكومة المصرية-وبين فرصة شراء سندات الحكومة من مستثمرين آخرين بعائد مرتفع.

لكن المفارقة هي أن مصر حددت الفائدة للصكوك الإسلامية بـ 11.625%، ثم حددتها مجددا بـ إلى 10.875% وفقا لبيان وزارة المالية، برغم أن هذه صكوك إسلامية عائدها استرشادي، ومن اشتراها ستلتزم الحكومة بدفع الفائدة المتفق عليها.

لذلك استغرب مصرفيون مصريون إعلان «المالية» عن عائد محدد على الصكوك، وتساءلوا حول هذا التناقض مع جوهر فكرة الصكوك الإسلامية كجزء من التمويل الإسلامي، خاصة أن عائد تلك الصكوك يكاد أن يكون الأعلى عالميا.

أوضحوا أن الصكوك الإسلامية فكرة تتضمن افتراضا أنك في شراكة مع الحكومة في مشروع معين، وتحصل على نصيب معين من العائدات المستقبلية للمشروع، ما يعني أن تلك العائدات غير مؤكدة بعد، لكنها تتراوح بين نسبتين مئويتين، كعائد متوقع على الاستثمار، وبالتالي يصعب فهم إعلان الحكومة في بيانها عن عائد محدد للصكوك، كما لو كانت بذلك تستعير جوهر السندات السيادية.

خبير في أحد البنوك الحكومية أكد أن هذا يبدو نوعا من التلاعب بفكرة السندات الإسلامية لجذب جهات دولية ترغب في التعامل بالشريعة الإسلامية، مشيرا إلى تقدم أكثر من 250 مستثمرا عالميا بطلبات للاكتتاب في إصدار الصكوك بينهم مستثمرون بدول الخليج وشرق آسيا إلى جانب الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية، وفقا للبيان الحكومي.

شدد على فكرة الصكوك والسندات الإسلامية كانت مطروحة من قبل خلال حكم الرئيس الشهيد محمد مرسي، لكن صكوك نظام السيسي تختلف عن صكوك الرئيس  مرسي تماما.

وكانت حكومة الرئيس الشهيد محمد مرسي قد أقرت مسودة قانون يجيز إصدار صكوك سيادية للمرة الأولى عام 2013 لكن القانون علق بعد الانقلاب العسكري وعزل  الرئيس المنتخب الدكتور مرسي وكان من بين المعوقات التي تقف في طريق التشريع ما أثاره علماء الدين من مخاوف بشأن إمكانية إساءة الحكومة استغلال الأصول العامة باستخدام القانون، وهو ما تفعله حكومة السيسي حاليا.

الأصول حال عدم السداد

والصكوك الإسلامية السيادية في مصر هي أوراق مالية حكومية، قابلة للتداول، تصدر لمدة محددة، لا تزيد على ثلاثين عاما، وتمثل حصصا شائعة في حقوق منفعة الأصول.

وهو ما يعني أنه حال عدم قدرة الحكومة على السداد سيقوم الأجانب الذين اشتروا الصكوك بالاستيلاء على الأصول التي صدرت الصكوك بضمانها.

لذلك يقول خبراء إن "هذا العائد مغر لأي مستثمر لأنه يضمن له الحصول على مستحقاته أو الجزء الأكبر منها في حال أي تعثر محتمل من قبل الحكومة على السداد، كما يضمن له الاستيلاء على الاصول المصرية داخل مصر لضمان للسندات لو عجزت الحكومة عن السداد".

وقبيل طرح الشريحة الأولى من الصكوك بأيام منحت وكالة موديز للتصنيف الائتماني البرنامج المعلن عنه من وزارة المالية للصكوك السيادية بقيمة 5 مليارات دولار تصنيف متدن لمصر ما يعني عدم تشجيع من يرغب في شراء سندات دين مصرية.

حيث خفضت موديز تصنيف مصر للمرة الأولى منذ عام 2013 من B2 إلى B3، بينما غيرت نظرتها المستقبلية من سلبية إلى مستقرة.

وأشار تقرير الوكالة في تبريره هذا التخفيض إلى انخفاض مستويات السيولة من النقد الأجنبي في البلاد، وتراجع قدرة البلاد على امتصاص الصدمات.

لذا يرى مراقبون أن مثل هذه التقييمات وشبيهاتها من مؤسسات أخرى تلقي بظلال على قدرة الحكومة المصرية على الاقتراض لتلبية متطلبات سكانها البالغ عددهم 104 مليون، وكذلك سداد مديونياتها الخارجية في المواعيد المحددة.

وبحسب بيانات الدين الخارجي المنشورة على موقع البنك المركزي منتصف فبراير الجاري، تراجع إجمالي الدين الخارجي بقيمة 728 مليون دولار ليسجل 154.9 مليار دولار بنهاية سبتمبر الماضي مقابل 155.7 مليار دولار في نهاية يونيو من العام ذاته.

لكن بيانات احتياطي مصر من النقد الأجنبي تظل متراجعة كثيرا عن مستواها في مثل هذا الشهر العام الماضي حين بدأت الحرب في أوكرانيا.

فرغم تحسنه نسبيا في أحدث بيانات البنك المركزي في بداية فبراير وبلوغه 34.2 مليار دولار، إلا أنه فقد نحو 20 بالمئة من مستوى 41 مليار دولار في نهاية فبراير العام الماضي.

وفي يناير 2023 رجح صندوق النقد أن تبلغ حجم الفجوة التمويلية لمصر حوالي 17 مليار دولار أمريكي على مدى الأشهر الـ 46 المقبلة في ظل تراجع مواردها من النقد الأجنبي وارتفاع تكلفة وارداتها كواحدة من أكبر بلدان العالم استيرادا لغذائها وأول مستورد للقمح في العالم.

وأعلنت الحكومة المصرية تحت سلطة الانقلاب  فبراير 2023 خطة لبيع حصصها في 32 شركة تبدأ في الربع الأول من العام الحالي وحتى نهاية مارس 2024.