التزمت أذرع السفاح السيسي بالصمت الإعلامي وعلى مواقع السوشيال ميديا، اليوم الأحد، 26 فبراير 2023، وابتلعوا ألسنتهم بعد مشاركة السفاح في قمة العقبة التي عقدت في الأردن أو ما وصفها البعض بقمة العار، وخاصة أنها قمة أمنية بحتة بمشاركة أطراف عربية وصهيونية برئاسة الولايات المتحدة الأمريكية، بحثا عن تهدئة الأوضاع في الضفة، مقابل بعض الامتيازات للسلطة وفقا للتسريبات الصحفية.
ومن المسلمات أن نظام السفاح السيسي غارق، حتى أذنيه في علاقة تحالف استراتيجي مع تل أبيب، باعترافات كثيرين من قادة الجيش الإسرائيلي، فضلا عن الدعوات الكثيرة إلى توسيع دائرة التطبيع، لكي تشمل الثقافة والرياضة والاقتصاد.
مرتين في الشهر
ويسعى السفاح السيسي، بكل الطرق، إلى استرضاء الإسرائيليين، ويتحدث مع نتنياهو مرتين في الشهر على الأقل، بحسب ما نشرت صحف إسرائيلية أخيرا.
ويعلم السفاح السيسي أن رضى واشنطن هو من رضى إسرائيل، لذلك فهو حريص على تعميق علاقته بتل أبيب والعمل على تحقيق مصالحها من دون خجل أو مواربة.
وفي وقت تتم فيه محاكمة كثيرين من قادة “الإخوان المسلمين” ومنهم الرئيس الشهيد محمد مرسي، بتهمة التخابر مع المقاومة الفلسطينية، فإنه لا توجد أي دعاوى لمحاكمة السفاح السيسي على خيانته الواضحة من خلال التطبيع الكامل مع العدو الإسرائيلي.
أما فصائل المقاومة الفلسطينية فقد أعربت عن رفضها مشاركة السلطة في اجتماع العقبة الأردنية بمشاركة الولايات المتحدة وإسرائيل ومصر والأردن، بينما قالت وسائل إعلام إسرائيلية إن “القمة ستناقش الخطة الأميركية للقضاء على المقاومة بالضفة الغربية”.
وأدانت فصائل المقاومة الفلسطينية قرار السلطة واعتبرته طعنة جديدة لتضحيات الشعب الفلسطيني، وقال مسؤول مقرب من الاجتماع إن “هدف الاجتماع هو التوصل إلى تفاهمات حول فترة انتقالية تضمن وقف إسرائيل كافة الإجراءات الأحادية من استيطان وهدم واقتحامات لمدة 6 أشهر، يتم خلالها التحضير للتهدئة والانتقال إلى مسار أكثر اتساعا”.
وفي وقت سابق كشفت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، النقاب عن لقاء، أو قمة سرية، العام الماضي، في العقبة، بين وزير الخارجية الأمريكي السابق جون كيري ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والسفاح السيسي والعاهل الأردني الملك عبد الله، تضمنت خطة من ست نقاط كمبادئ لحل الأزمة الفلسطينية الإسرائيلية إلا أن نتنياهو تحفّظ على عروض كيري.
وتفاعل رواد مواقع التواصل مع الخبر مصحوبا بإقرار عمالة وخيانة السفاح السيسي والسخرية منه واتهامه بالتخلي عن القضية الفلسطينية.
وغرد الخبير الاقتصادي د. أشرف دوابة “اعترف نتنياهو بلقاء العقبة السري العام الماضي مع السيسي وعبد الله وكيري لبيع ما تبقى من أرض فلسطين، والله لا يهدي كيد الخائنين”.
وسخرت راجية “بلاش افتراء بقى، المهم ما قالش عزيزي بيريز” وفي وصف فحوى الخبر كتب محمد سامي “العلاقة الممنوعة والعشق الحرام”.
ووصف أحمد الخطيب في تغريدة “هارتس السيسي اجتمع مع نتنياهو في جلسة سابقة، بس مرسي خاين وعميل”.
وغرد عابدين “السيسي الدنيء الذليل راح قابل نتنياهو وجون كيري سرا في العقبة من سنة واللي فضحه نتنياهو مع جريدة هآرتس مخلوق وجوده عار أقسم بالله”.
ووجه فهد البطي رسالة لمؤيدي السيسي “على السيساوية اتخاذ وضع الميت بشكل عاجل، بعد ما كشفته صحيفة هآرتس، نتنياهو يعترف، نعم التقيت السيسي والملك الأردني سرا في العقبة”.
مخاوف
ولا تنفصل مشاركة السلطة الفلسطينية في قمة العقبة الأمنية عن السياق العام لسلوك السلطة السياسي والأمني، لكن مشاركتها، هذه المرة، في ضوء تولي حكومة يمين فاشية في إسرائيل تتضمن أجندتها ضم الضفة، وتوسعا غير مسبوق في الاستيطان وشرعنة البؤر الاستيطانية.
كما تأتي المشاركة في ضوء تراجع شرعية حكومة العدو الفاشية عالميا، بفعل سياستها العدوانية ضد الشعب الفلسطيني والتي تتعارض مع رغبة المجتمع الدولي في خفض التصعيد في المنطقة بسبب الصراع في أوكرانيا والأزمة الاقتصادية العالمية.
ونظرا إلى التغييرات القضائية التي تمس القيم الديمقراطية التي يدعي الغرب أنه يتشاركها مع إسرائيل، الأمر الذي يعني أن قرار المشاركة في القمة سيؤدي إلى تسويق حكومة نتنياهو وتعزيز شرعيتها.
كما سيؤدي إلى رفع الغطاء عن الحراك الثوري في مواجهة الاحتلال في الضفة، وإدانته ووصفه بالإرهاب، كون السلطة تشارك في قمة أمنية أحد أبرز أهدافها السيطرة على الحالة الثورية في الضفة ومنع توسعها وتفكيك الخلايا العسكرية فيها.
والعمل على نزع فتيل المواجهة لا سيما قبل شهر رمضان المبارك، في ضوء التخوفات الأمنية التي باتت مشتركة للأطراف المشاركة في القمة، والتحذير من انعكاس تصاعد المواجهة على الجبهة الفلسطينية على المنطقة برمتها.
أشارت مصادر إعلامية أمريكية وإسرائيلية متطابقة، ومصادر قريبة من صناعة القرار داخل السلطة الفلسطينية، أن الأخيرة وافقت على الخطة الأمنية الأمريكية التي يترأسها الجنرال الأمريكي مايك فنزل، والتي ستشمل تدريب آلاف من عناصر أجهزة السلطة في قواعد تدريبية على الأراضي الأردنية، وسيخضعون لبرنامج تدريبي خاص بإشراف أمريكي، بهدف تفكيك التشكيلات العسكرية في نابلس وجنين.
إن المشاركة في قمة العقبة، تأتي كذلك في سياق التخوفات المشتركة لدول التطبيع والسلطة وإسرائيل والولايات المتحدة من المرحلة التي ستلي غياب عباس، في ضوء الخشية من اندلاع فوضى عارمة في الضفة في أعقاب غياب الرئيس، نظرا إلى الانتشار المكثف للسلاح الذي قد تستخدمه التيارات المتصارعة على خلافة الرئيس داخل حركة فتح، وستستخدمه خلايا المقاومة في مواجهة إسرائيل.
وبالتالي، فإن المصلحة المشتركة لكليهما، تقتضي العمل على الحد من انتشار السلاح والمظاهر العسكرية سواء التي تستعد لمعركة الخلافة أو للمقاومة، الأمر الذي يرجح مضي السلطة في الانخراط في الخطة الأمريكية الأمنية برعاية ودعم دوليين وإقليميين واسعين.
ترتبط إرهاصات صراع خلافة الرئيس عباس باتخاذ قرار المشاركة في قمة العقبة، إذ يسعى من خلالها حسين الشيخ، رئيس وفد السلطة إلى القمة وأحد أبرز المنافسين على كرسي الرئاسة، ليحظى بالدعم الأمريكي والإقليمي والإسرائيلي لخلافة أبو مازن، الأمر الذي يحتاج منه إلى إثبات قدراته على استعادة السيطرة الأمنية والتعاطي مع الخطة الأمنية الأمريكية.
من المفارقات التاريخية، أنه تم عقد قمة في العقبة قبل نحو 20 عاما، وتحديدا في عام 2004، برعاية أمريكية ومشاركة مصر والأردن، والسلطة الفلسطينية ممثلة برئيس الوزراء في حينه محمود عباس، ولم يدعَ الراحل ياسر عرفات إليها، وبحثت القمة خارطة الطريق الأمريكية، أعقبها وفاة عرفات، وتولي عباس رئاسة السلطة عام 2005.