«قال يا مستني السيسي يفرحك بكرا الأسعار تمرجحك».. حلفاء الانقلاب ينتظرون انسحاب الجيش من الاقتصاد

- ‎فيتقارير

تترقب دول الخليج ذات الدخول العالية من النفط مزيدا من اليقين بشأن العملة المصرية وإثبات أن السفاح السيسي يجري إصلاحات اقتصادية عميقة قبل إطلاق مليارات الدولارات من الاستثمارات في البلاد.

جاء ذلك في تقرير لوكالة بلومبرج، قال إن "الحلفاء الأثرياء بالطاقة، بما في ذلك المملكة العربية السعودية وقطر، تعهدت بضخ أكثر من عشرة مليارات دولار في اقتصاد مصر التي تحتاج إلى النقد الأجنبي وطرحت للبيع حصصا في عدد من الشركات المملوكة للجيش".

 

مراقبة الجنيه

لم يتحقق سوى جزء ضئيل من التمويل حتى الآن، حيث يراقب المسؤولون الخليجيون عن كثب الجنيه في أعقاب ثلاث تخفيضات في العام الماضي، حسبما قال مراقبون مطلعون على الأمر.

وقال مراقبون إن "دول الخليج تريد أيضا أن ترى أن مصر الواقعة في غيابة الديون اتخذت خطوات جادة بشأن الإصلاحات التي وعدت بها صندوق النقد الدولي، لتأمين الحصول على حزمة إنقاذ بقيمة 3 مليارات دولار".

وتشمل التغييرات الرئيسية، الحد من مشاركة الدولة والجيش في الاقتصاد، وضمان المزيد من الشفافية حول الأوضاع المالية للشركات المملوكة للدولة والشركات غير المدرجة في البورصة، وخروج الجيش من الاقتصاد تظل خطوة صعبة إن لم تكن مستحيلة المنال في ظل سيطرته على مفاصل الكم الأكبر من الاقتصاد.

يأتي ذلك في وقت تعرضت فيه الطبقة الوسطى في مصر لضغوط شديدة دفعت قطاعا كبيرا منها للانحدار إلى الفقر، في وقت وصل فيه عدد الفقراء في البلاد إلى نحو 60 مليونا، وسط توقعات بارتفاع العدد، في الوقت الذي لم تتوقف فيه الحكومة عن الإنفاق الواسع على مشروعاتها الكبرى، أو الحد فعليا من هيمنة الجيش على الاقتصاد.

 

حلم البيض

وارتفعت أسعار السلع بأضعاف ما كانت عليه خلال عام، كما أن الجنيه فقد نصف قيمته منذ مارس الماضي، وهو ما رصدته صحيفة "نيويورك تايمز" في تقرير لها مدللة على ما يحدث بأن البيض أصبح للكثيرين الآن من الكماليات، كما أن اللحوم لم يعد التفكير فيها واردا للكثيرين، في الوقت الذي ارتفعت فيه الرسوم المدرسية والنفقات الطبية، وهو ما أدى إلى تدهور حياة الطبقة الوسطى.

وأضافت الصحيفة أن "الأزمة ظهرت في الأفق عندما غزت روسيا أوكرانيا، وهزت دول الشرق الأوسط، في مصر، كشفت تداعيات الحرب عن عيوب عميقة في الطريقة التي أدار بها السفاح السيسي ومساعدوه الاقتصاد، مما عرض قيادتهم الاستبدادية لمستويات خطيرة من التوتر من الجمهور والشركاء في الخارج على حد سواء، على حد وصف الصحيفة".

وأشارت إلى أن "معظم المصريين سيواصلون معاناتهم، كما فعلوا لسنوات مع تشديد الحكومة للإنفاق على الرعاية الصحية العامة والتعليم والإعانات، وأن البنك الدولي قدر أن ما يقرب من 60 في المائة من المصريين فقراء".

ومع إدراكه أنه سيتعين عليه المضي قدما في إصلاحات حساسة سياسيا من شأنها أن تثقل كاهل ملايين المصريين الفقراء للحصول على قرض بقيمة 12 مليار دولار من الصندوق، أصر السفاح السيسي على أنه يتعين على مصر سد الفجوة بين الموارد والإنفاق.

وقال السفاح السيسي "نحن نقترض ونقترض، وكلما اقترضنا أكثر زاد الدين صعوبة، وكل القرارات الصعبة التي كان الكثيرون على مر السنين خائفين من الإقدام عليها، لن أتردد لثانية واحدة في اتخاذها".

ومع ذلك، وبعد مرور ست سنوات، تعتمد مصر مرة أخرى على دعم صندوق النقد الدولي في الوقت الذي تكافح فيه نقصا آخر في العملات الأجنبية، حيث وافق الصندوق الأسبوع الماضي على حزمة قروض جديدة بقيمة 3 مليارات دولار.

وهذه هي المرة الرابعة التي تطلب فيها اعصابة الانقلاب مساعدة الصندوق منذ استيلاء السفاح السيسي علي السلطة عام 2013، بعد أن أزاح الرئيس الشهيد محمد مرسي، حيث أصبحت مصر ثاني أكبر مدين لصندوق النقد الدولي بعد الأرجنتين.