في الوقت الذي رجح تقرير نشره موقع “المونيتور” بتزايد وتيرة بيع الأصول المصرية إلى صناديق سيادية خليجية ومستثمرين من دول مجلس التعاون الغنية بالنفط، في محاولة من القاهرة لتحقيق انفراجة بأزمتها المالية، قرر رجال أعمال مصريين الهروب إلى إفريقيا والخليج والصين، وهو ما ذكره طارق عامر محافظ البنك المركزي السابق، في تقريره للبرلمان بنفس النص، أنه ولأول مرة يتم ملاحظة هروب رؤوس أموال مصرية خارج البلاد وتراجع الإنتاج المحلي برغم تراجع الاستيراد، وهو يعني أن رجال الأعمال يهربون برؤوس أموالهم خارج البلاد وتوقف الإنتاج، مما أدى إلى نقص المعروض.
ولفت “المونيتور” إلى أنه في عام 2022 تم الانتهاء من 66 عملية اندماج واستحواذ في مصر، أي أكثر من ضعف صفقات 2021، وكان للإمارات والسعودية نصيب الأسد منها، حسب نشرة أخبار الأعمال المصرية “إنتربرايز” في ديسمبر الماضي.
وأظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، تطور الاستثمارات الإماراتية في مصر في الفترة الأخيرة، حيث حققت الاستثمارات الإماراتية قفزة كبيرة وسجلت نحو 5.7 مليار دولار خلال العام المالي 2021/2022، ارتفاعا من 1.4 مليار دولار خلال عام 2020/2021 بنسبة ارتفاع بلغت 300.8%.
شراء العقارات الخليجية
وفي نوفمبر 2019، قال عمرو أديب إن “المصريين اشتروا بما يوازي 20 مليار دولار عقارات في دبي، وفي تقرير لهيئة أملاك دبي 2015 و2016م وصل عدد شراء المصريين للعقارات أكثر من مليار دولار، وهو ما يعني ارتفاعا بنسبة 200% وهي كلفة بحسب المراقبين لن يستطيع أن يقوم بها سوى رجال الأعمال من الحجم الثقيل، هذه التحولات تؤكد أن النظام منذ اغتصابه للسلطة شرع على الفور في إعادة تصميم المشهد المصري كله سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، وحتى التلاعب بالهوية المصرية والإسلامية لمكونات المجتمع المصري.
ورأى المراقبون أن ذلك لضمان رؤوس الأموال سواء بقي النظام واستمر أم لا؛ وأن تركيبة رجال الأعمال الذين يشترون هذه العقارات ليسوا من أبناء العائلات العريقة فقط والذين أسهم بعضهم بشكل فعال في مجال التنمية عبر عقود طويلة، بل أيضا من أبناء المؤسسة العسكرية من الجيش والشرطة، بدأ إحلالهم بدلا منهم مع السماح برجال الأعمال الفاسدين بالبقاء ومنحهم امتيازات واسعة مقابل الإذعان المطلق والولاء الكامل للنظام.
وساهمت الحملة الأمنية على “جهينة” و”التوحيد والنور” و”أولاد رجب” و”حسن مالك” و”خيرت الشاطر” في ظهور نية العسكر إخلاء الساحة لبيزنس المؤسسة العسكرية في هذه القطاعات.
وقدرت بيانات جهاز الإحصاء، إجمالي قيمة تحويلات المصريين العاملين بالإمارات بنحو 3.5 مليار دولار خلال العام المالي 2020/2021 مقابل 3.4 مليار دولار خلال العام المالي 2019/2020 بنسبة ارتفاع بلغت 1.4 %، بينما بلغت قيمة تحويلات الإماراتيين العاملين في مصر 39.1 مليون دولار خلال العام المالي 2020 /2021، مقابل 41 مليون دولار خلال العام المالي 2019/2020 بنسبة انخفاض بلغت 4.6%.
ورصدت مجلة “إيكونوميست” البريطانية فقدان المصريين ثقتهم بالسيسي، وأن انهيار البلاد لم يعد مستحيلا، وفي 26 يناير الماضي، قالت البريطانية الاقتصادية العريقة تقريرا، كشفت فيه عن حجم المعاناة التي يعيشها المصريون في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة.
وقالت المجلة إن “مصر تعيش حاليا أزمة ثقة بين الشعب والحكومة، مشيرة إلى أن الذهاب إلى السوق بالنسبة للفقراء أصبح عذابا، حيث إن أكياس التسوق أصبحت أخفّ وزناً، والفواتير أصبحت أكبر، والطبقة الوسطى عليها الاختيار بين مصروفات السيارة أو المدارس أو محلات البقالة، في حين يواجه رواد الأعمال نقص الدولار الذي خلّف بضائع بالمليارات عالقة في المواني”.
وإجمالا أوضحت بيانات جهاز الإحصاء ارتفاع قيمة التبادل التجاريبين مصر والإمارات لتصل إلى 4.6 مليار دولار خلال 11 شهر الأولى من عام 2022 مقابل 4.3 مليار دولار خلال نفس الفترة من عام 2021 بنسبة ارتفاع بلغت 6.5%.
وتوزع التبادل التجاري بين الصادرات المصرية إلى الإمارات بواقع 1.8 مليار دولار خلال 11 شهر الأولى من عام 2022، مقابل 1.4 مليار دولار خلال نفس الفترة من عام 2021 بنسبة زيادة بلغت 14.4%، فيما بلغت قيمة الواردات المصرية من الإمارات نحو 2.8 مليار دولار خلال 11 شهر الأولى من عام 2022، مقابل 2.7 مليار دولار خلال نفس الفترة من عام 2021 بنسبة زيادة 1.9%.
لا يستثن السعودية
ومطلع الأسبوع الماضي، جال وفد حكومي مكون من قيادات بالبنك المركزي والبورصة وهيئة الرقابة المالية، تطورات ومستجدات اقتصاد بلادهم أمام مؤسسات استثمارية في السعودية والإمارات، خلال جولة أجراها الوفد بالدولتين الخليجيتين، في إطار عرض القاهرة أصولا وشركات للبيع لمستثمرين خليجيين.
وقالت صحيفة المصري اليوم المحلية، إن “الوفد التقى مع ممثلين عن 20 مؤسسة استثمارية ذات ملاءة مالية كبيرة في الرياض ودبي وأبوظبي”.
وشارك في الجولة، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرقابة المالية محمد فريد صالح، ونائب محافظ البنك المركزي رامي أبوالنجا، ورئيس البورصة المصرية رامي الدكاني؛ وذلك بهدف إجراء حوار مع ممثلي كبريات المؤسسات والصناديق العربية لتعريفهم بآخر المستجدات على مستوى السياسات النقدية والمالية، وكذلك جهود تطوير القطاع المالي غير المصرفي وسوق الأوراق المالية، وفق الصحيفة.
وشهدت الرياض أولى محطات الجولة الترويجية، حيث تم عقد لقاءات مع 7 مؤسسات استثمارية سعودية، ثم دبي وأبوظبي التي شهدت عقد مقابلات مع 13 مؤسسة استثمارية، تم خلالها تقديم عروض تقديمية عن مستجدات الاقتصاد المصري، ومواقف الشركات المعروضة للبيع.
وقالت تقارير إن “التخفيض الحاد لقيمة الجنيه والحوافز التي قدمها عبدالفتاح السيسي، يجعل تلك الاستثمارات جذابة، ومن ثم الإعلان عن قائمة الطروحات الحكومية ضمن مستهدفاتها لتوسيع قاعدة ملكية الشركات المملوكة للدولة، تفعيلا لوثيقة ملكية الدولة، حيث تضم قائمة الطروحات المرتقبة 32 شركة”.
وفقد الجنيه المصري نصف قيمته؛ بأقل من عام، ما دفع التضخم السنوي في الدولة المعتمدة على الاستيراد إلى 26.5% في يناير الماضي.
ومن بين 34.2 مليار دولار من الاحتياطيات الأجنبية للقاهرة بانخفاض 20% عن فبراير 2022 فإن حوالي 28 مليار دولار هي ودائع من حلفاء الخليج الأثرياء.