تسول برخصة: دعوة وكيل “الشيوخ” لفرض رسم إجباري على المغتربين .النواب على دين سيسيهم

- ‎فيتقارير

 

 

بلا توقع من أحد، جاءت دعوة وكيل مجلس الشيوخ بسلطة الانقلاب المدعو بهاء الدين أبو شقة، المقرب من السيسي، ووالد المستشار القانوني للسيسي، محمد أبو شقة ووالد نائبة برلمانية عن حزب مستقبل وطن، إلى “فرض رسم إجباري على كل مغترب في الخارج لدعم الحكومة في أزمتها الراهنة، لتعبر عن حجم أزمة النظام العسكري في مصر،  وانسداد الأبواب أمامه، وعجزه عن تدبير الدولار والعملة التي تمكنه من إدارة شئون الدولة المصرية، وذلك بعد سنوات من حكم السيسي بالحديد والنار، والسفاهة في إنفاق مليارات الدولارات على مشاريع الرفاهية التي لا تمس حياة ملايين المصريين من قريب أو بعيد، متوسعا في بناء القصور الرئاسية الفخمة وشرء الطائرات والسيارات الفارهة التي لا تتناسب مع ظروف مصر، وبناء العديد من المباني الاستفزازية بالعاصمة الإدارية الجديدة والعلمين وهضبة الجلالة، وشبكات من الطرق البسكوتية بقلب الصحاري، خدمة لبعض مقربيه، تذوب مع أول هطول للأمطار.

وتتسق دعوة أبو شقة، مع سياسة ومنطق السيسي في الشحاتة والتسول والإسراف في طلب الدعم والمساعدات من الدول الخارجية ومن المواطنين المصريين “هتدفع يعني هتدفع” “منيين أديك أنا لو لاقي أديك كنت إديتك”.

“أنا عاوز الفكة دي” “تبرعوا لتحيا مصر” “صبّح على مصر بجنيه” “حلق الحجة زينب”.

 

تقنين الشحاتة

 

وشدد أبو شقة على “أهمية تنظيم عمل المصريين في الخارج، في إطار منظومة قانونية تشمل البيانات الخاصة بعملهم، وقيمة رواتبهم، وتخصيص نسبة منها بشكل إلزامي لصالح خزانة الدولة، التي تلقوا تعليمهم في الداخل بدعم منها”.

وقال أبو شقة، خلال مناقشة المجلس طلبا عن السياسات التحفيزية للمغتربين، والترويج للمبادرات التي تسهم في تحويل مدخراتهم لمصر، إن “من يعمل في الخارج يجب أن يكون تحت نظر الدولة، ويخضع لرقابة منظمة، ومظلة قانونية حاكمة، لأن للحكومة الحق في الحصول على نسبة مئوية من الدخل الذي يحصل عليه في الخارج، باعتبارها تولت تنشئته وتعليمه وتربيته”.

 

واستطرد قائلا “نريد تشريعا حاكما لعمل المصريين في الخارج، على غرار القوانين المنظمة للعمل في الداخل، وهؤلاء المواطنون تربوا تحت سماء الوطن، واستفادوا من كل الخدمات التي تقدمها الدولة، وبالتالي للأخيرة كل الحق في الحصول على نسبة من رواتبهم دعما للاقتصاد الوطني”.

وتمثل كلمات أبو شقة قمة التبجح والانحطاط في فرض إتاوات على المصريين العاملين بالخارج، الذين يواجهون وحدهم ظروفا صعبة، وأيضا افتئاتا على حق العامل في تحصيل مقابل عرقه وحده، خاصة وأنه ملتزم بدفع الضرائب والرسوم وحق الدولة خلال استخراج تصاريح العمل وتصاريح السفر والجوازات والرسوم كافة، ناهيك عما يدفعه من أموال مقابل خدمات تتلقاها عائلته المقيمة بمصر، عبر فواتير الكهرباء والغاز والتعليم والصحة، ونصيبه من الضرائب والرسوم السنوية مقابل الحصول على إجازة للعمل بالخارج بالدولار.

يشار إلى أن الحكومة تفرض على المصريين العاملين بالداخل استقطاعات تصل لنحو 40% من رواتبهم، وللأسف لا يحصلون عليها عند خروجهم للتقاعد، وهو ما يريد السيسي ونوابه تطبيقه على المصريين بالخارج.

 

ابتزاز مقيت

 

وتوجه كلمات  أبو شقة رسالة سلبية لكل المصريين العاملين بالخارج، والذين يمثلون أكبر مصدر للعملة الصعبة إلى مصر، حيث تصل تحويلاتهم لأكثر من 30 مليار دولار سنويا، وفق إحصاءات رسمية.

إذ إن المغترب لن يلجأ لتحويل أمواله بطرق رسمية إلى مصر تجنبا للخصومات والاستقطاعات والإتاوات التي قد تفرضها الحكومة على أمواله، ومن ثم يلجأ لوسائل تحويل أخرى غير رسمية، تتسبب في تعطيش السوق المصري من الدولار، وعندها ستتعاظم أزمة مصر المالية.

وبحسب بيانات البنك المركزي المصري، فإن قيمة تحويلات العاملين في الخارج تراجعت بنسبة 21% في الربع الثالث من العام الماضي، إثر انخفاضها إلى نحو 6.4 مليارات دولار في الفترة بين يوليو وسبتمبر من عام 2022، مقارنة بـ8.1 مليارات دولار في الفترة نفسها من عام 2021، وبحسب بيانات الحكومة بلغت قيمة إجمالي تحويلات المصريين نحو 31.7 مليتر دولار.

 

 

فرح على رؤوس المغتربين

 

وعلى نفس وتيرة أبو شقة، قالت النائبة فيبي فوزي إن “المصريين في الخارج هم جزء لا يتجزأ من النسيج الوطني، والاهتمام بشؤونهم يتماشى مع مصلحة البلاد، وتحقيق تنميتها، ولا يخفى علينا جميعا أهمية التواصل الفعال مع المغتربين، الذين تمثل تحويلاتهم مصدرا أساسيا للدخل القومي، والعملة الأجنبية، جنبا إلى جنب مع عائدات هيئة قناة السويس والسياحة والصادرات”.

داعية إلى التوسع في طرح المبادرات المخصصة لهم، مثل مبادرة استيراد السيارات مقابل وديعة دولارية مستردة بقيمة الرسوم الجمركية والضرائب، مع تلافي المشكلات التي شهدتها هذه المبادرة في غيرها من المبادرات المستقبلية.

أما  ممثل الهيئة البرلمانية لحزب “مستقبل وطن” الذي يكلف الدولة مليارات الجنيهات، في مؤتمرات ورحلات سياحية وفعاليات ترويجية بالمدن الساحلية وفي أوروبا من جيب المواطنين، حسام الخولي فقد قال إن “قضية المصريين بالخارج كبيرة ومتشعبة، بوصفهم المصدر الأهم في تحويل النقد الأجنبي من الخارج، وعليهم دور كبير في الدفاع عن الدولة المصرية، ودعم اقتصادها الوطني”.

 

وأضاف أن “المصري بالخارج يجب أن يكون لديه ولاء للدولة، وهذا هو دور وزارة الهجرة التي تتواصل مع الجاليات المصرية في الخارج، وتوفر لهم المعلومات عما يحدث في الداخل من أوضاع سياسية واقتصادية”.

 

من جهتها، قالت وزيرة الهجرة، سها الجندي، في كلمتها أمام مجلس الشيوخ “البعيد عن العين ليس بعيدا عن القلب، ومصر واحدة من أكبر 10 دول في حجم تحويلات أبنائها من الخارج، والتي بلغت نحو 31.7 مليار دولار في عام 2021”.

 

وجه الحكومة الكالح

 

يشار إلى أن تصريحات نائب مجلس الشورى، أثارت غضب ملايين المصريين، في ظل انعدام دور الدولة في تقديم أية خدمات حقيقية سواء في الداخل أو الخارج، وأن ما يشغل الحكومة حاليا هو “الجباية” والتفتيش في جيوب المصريين، بدلا من وضع حلول واقعية لمواجهة الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها البلاد.

 

فيما استغرب الباحث السياسي عمار علي حسن “لماذا يتم التعامل مع المصريين في الخارج، وكأنهم أعداء أو هم أهل الشر، حسب التعبير المتداول في هذا العهد؟ لا يوجد شخص موصول ببلده مثل ما هي حال المصري حين يغترب، لكن سيظل من في السلطة يباعدون بين المهاجرين وبلدهم، حتى يتوقفوا عن إيداع مدخراتهم ببنوك البلاد، افهموا وكفى ما جرى”.

 

 

 

بينما قال الناشط أحمد زكي “اعتبار العاملين في الخارج شوالات فلوس، هو أمر مضر للاقتصاد المصري، ثقة المصريين في الخارج في اقتصاد بلادهم، هي اللي بتخليهم يحولوا الفلوس ويشتروا عقارات، ويصرفوا داخل الاقتصاد المصري، وده اللي بينقذ الاقتصاد أثناء الركود، إنما تحصيل إتاوات منهم، نهايتها أنهم يصرفوا فلوسهم في دول تانية”.

ومن ثم فإن دعوة أبو شقة المقرب من السيسي، تمثل محاولة للسلب ونهب أموال المصريين بالقانون، على طريقة قُطاع الطرق بشكل قانوني، من أجل أن يستكمل السيسي مشاريعه الفنكوشية بالعاصمة الإدارية والعلمين والجلالة والقصور الرئاسية بعموم مصر.