طلبا للدولار وليس استثمارا.. لأول مرة “السيسي” يطرح شهادات بنكية بعملات خليجية

- ‎فيتقارير

في ظل تعطش السوق المصري للعملات الأجنبية، ونقص الاحتياطي الأجنبي بالبنك المركزي بصورة حادة، وفشل محاولات السيسي لجلب قروض جديدة من الخارج، لم يعد للسيسي من سبيل سوى جيوب المصريين بفرض إتاوات وجبايات على المصريين، سواء عبر رسوم جديدة على المعاملات الحكومية والقضايا أو المنازعات أو تراخيص السيارات ورفع مصاريف الملصق الإلكتروني للسيارات وغيرها من الجبايات المتصاعدة، أو القروض والاستدانة بطرق ملتوية، من خلال طرح شهادات وسندات وصكوك وغيرها من الوسائل المالية، أو بيع أصول الدولة المصرية للأجانب، وصولا إلى بيع الجنسية المصرية مقابل الدولار، دون مراعاة للأمن القومي.

وفي ظل الفشل الكبير عن خلق استثمارات أو جذب مستثمرين فعليين يقيمون استمارات فعلية بمصر، وفي خطوة هي الأولى من نوعها، طرح البنك التجاري الدولي بمصر شهادات ادخارية مرتفعة العائد بعملات 3 دول خليجية هي السعودية والإمارات وقطر، في خطوة يقول مراقبون إنها "تهدف لتنويع طرق الحصول على العملة الصعبة".

وتحظى عملات الدول الثلاث التي شملها الطرح بحضور قوي في السوق المصرية بسبب وجود مئات آلاف المصريين العاملين في هذه الدول.

وجرى طرح الشهادات بعائد سنوي ثابت قدره 5.25% يتم صرفه شهريا للأفراد والعملاء والشركات لأجل 3 سنوات بالريال السعودي والريال القطري والدرهم الإماراتي.

وأتاح البنك الشهادات بقيمة تبدأ من 5 آلاف وحدة من أي عملة من العملات التي شملها الطرح، ليتساوى مع عائد الشهادة الدولارية المطروحة من البنك نفسه لنفس الآجال.

وأصبح التجاري الدولي أول بنك عامل في مصر يطرح شهادات بعملات خليجية بعائد هو الأعلى في القطاع المصرفي المصري.

ويوفر البنك شهادات الدولار والجنيه الإسترليني واليورو، وقد رفع فائدة شهادات الادخار الثلاثية ذات العائد الثابت إلى 17% شهريا و18% سنويا على فئة "بريميوم" بحيث يكون الحد الأدنى لشراء الشهادة مليون جنيه ومضاعفات الألف جنيه، كما رفع عائد شهادة "بلس" الثلاثية إلى 16.5% شهريا و17.5% سنويا.

ويستهدف  هذا الطرح  زيادة الداخل من العملات الثلاث لدعم الاقتصاد المصري عبر تحفيز المصريين المغتربين في هذه الدول على الاحتفاظ بما لديهم من عملات خليجية فضلا عن تشجيع الخليجيين أنفسهم على إيداع أموالهم بعملاتهم المحلية في مصر نظرا لارتفاع الفائدة.

 

لأجل عملة صعبة وليس استثمارا

فيما يرى الخبير الاقتصادي ممدوح الولي أن هذه الطروحات تعكس نقص العملة الأجنبية في مصر وخصوصا بعد تراجع تحويلات المصريين في الخارج لمستويات غير مسبوقة خلال العام الماضي، لافتا إلى أن الهدف هو جلب مزيد من العملات التي تتميز بسعر ثابت أمام الدولار.

مضيفا في تصريحات إعلامية، إن هذه الطروحات لا يمكن اعتبارها استثمارا بقدر ما هي تحصيل للدولار بطريقة غير مباشرة، كون العملات الثلاث التي طرحت بها الشهادات ثابتة أمام الدولار بشكل شبه دائم، وبالتالي يسهل استبدالها به مقارنة بالجنيه المصري الذي يتراجع بشكل مستمر.

ولفت الولي إلى أن هذا الطرح لا يختلف عن الشهادات الدولارية من حيث الفائدة، وهو ما يعزز فرضية أن الهدف ليس استثماريا لأنه لو كان كذلك لتم منح هذه الشهادة فائدة أكبر ولو بقليل من شهادات الدولار لإغراء المشترين، خصوصا أن "التجاري الدولي" يتسم بالقوة والسمعة الطيبة والتعاملات المنضبطة.

وتعاني مصر نقصا حادا في العملة الأجنبية رغم خفض قيمة الجنيه بنسب غير مسبوقة، والإعلان عن حزمة دعم بقيمة 3 مليارات دولار من صندوق النقد الدولي.

وزاد احتياطي النقد الأجنبي في مصر إلى 34.353 مليار دولار في فبراير،  بارتفاع قدره 128 مليونا عن يناير، وفق آخر بيانات البنك المركزي.

وهكذا تسير مصر في طريق الاستدانة والقروض والجباية بلا أفق، ما يحمل المصريين والأجيال القادمة أعباء غير مسبوقة، من أجل أن ينعم العسكر برفاهية وعمولات وبزنس حرام، تحت اسم خدمة الوطن، الذي تقلص لتصبح جيوبهم هي الوطن.

إذ إنه رغم الأزمة الاقتصادية الكبيرة والمأساة اليومية التي يحياها الشعب بين ردهات الجوع والفقر والغلاء المفضي للانتحار، يستمر السيسي في استيراد معدات ومواد لاستكمال مبانيه الفخمة بالعاصمة الإدارية على الرغم من تطبيق التقشف على المواطنين وخدماتهم، بل يستمر السيسي في خداع صندوق النقد الدولي، ومؤسسات التمويل الدولية بتوسيع ممتلكات وحصص الجيش في الاقتصاد المصري، على الرغم من المطالبات الاقتصادية المتخصصة بتوسيع نطاق عمل القطاع الخاص وجذب المستمرين ، وتحقيق التكافؤ في الفرص الاقتصادية، وهو ما يجر مصر لمزيد من الأزمات الاقتصادية والإفلاس.