مصر في مهب الريح بعد فقدان ثقة المستثمرين بسنداتها وانهيار الجنيه

- ‎فيتقارير

مع تفاقم أزمة الديون وفوائدها بمصر، وسط العجز عن توفير غطاء دولاري أو جذب استثمارات جديدة، تقف مصر عارية وكاشفة عن ساقيها وكتفها، بنص حديث السيسي سابقا، طالبة أي دعم أو أي مساعدة من أي أحد، بعد أن خربها العسكر، وأهدروا مليارات الدولارات في مشاريع الوهم والفنكوش، متوهمين أن التنمية والاستثمار مجرد مجموعة من المباني والطرق، دون بنية استثمارية واضحة المعالم أو استفرار مجتمعي ومالي وحرية وشفافية، حتى باتت مصر طاردة لخبرات أبنائها والكفاءات والأموال، إلا من العسكر مصاصي دماء الشعب المصري، الذين حولوا مصر لمجرد سبوبة، ينهبونها هم وأبناؤهم، والذي كان آخرهم نجل اللواء شريف صلاح الدين، نجل اللواء شريف صديق السيسي الذي بنى له السيسي فندق تريمووف التجمع الخامس، مجاملة له، يأتوا بنجله حاليا ليكون واجهة مدنية لشركة استثمارات عسكرية، كي يغرروا بالمستثمرين ويتلاعبوا بأموال المصريين.

وتواجه مصر أزمة وكارثة مالية غير مسبوقة، بعد شهرين فقط من إبرام اتفاق مع صندوق النقد الدولي، إذ  إن أزمة ديون مصر بدأت تتفاقم مجددا بفعل المخاوف من تخفيض قيمة الجنيه، لتفقد ثقة المستثمرين في السندات المصرية، التي ارتفع بشدة التأمين على مخاطرها، وفقا لتقرير موسع نشرته شبكة "بلومبيرغ" الأميركية الخميس الماضي.

 

أزمة غير مسبوقة

إذ ارتفع هامش التأمين على مخاطر التخلف عن سداد السندات المصرية بأكثر من أي سندات أُخرى في جميع أنحاء العالم، باستثناء الإكوادور، الشهر الماضي، مع ظهور بوادر الضيق في سوق السندات مجددا، فيما تظهر المشتقات مخاطر انخفاض آخر لقيمة الجنيه مستقبلا.

ورأت في ذلك "انتكاسة للاقتصاد البالغ حجمه 470 مليار دولار، والذي بدأ في إيجاد موطئ قدم له بعد اتفاقية مع صندوق النقد الدولي في ديسمبر الماضي، من خلال التخلص جزئيا من عبء تمويل الواردات وجذب تدفقات النقد الأجنبي".

لكن الشكوك حول تقدم مصر في متابعة مبيعات الأصول والتزامها بسعر صرف أكثر مرونة، دفعت الهوامش على بعض سندات الحكومة طويلة الأجل إلى نحو 1000 نقطة أساس (10 نقاط مئوية) فوق سندات الخزانة الأميركية، أي الحد الأدنى للديون التي يجب اعتبارها متعثرة.

وإضافة إلى الأدلة على قلق المستثمرين، تبلغ تكلفة تأمين ديون البلاد ضد التخلف عن السداد حوالي 1200 نقطة أساس (12 نقطة مئوية)، ارتفاعا من أدنى مستوى في 9 أشهر البالغ 720 نقطة أساس الذي بلغته في يناير.

وتأكيدا على الحراجة التي بلغتها الأمور الآن، قال المحلل في شركة "كولومبيا ثريدنيدل" للاستثمارات في لندن، جوردون باورز، إن "مصر بحاجة إلى تحقيق مبيعات الأصول واعتماد سعر صرف مرن خلال العامين المقبلين لسد فجوة التمويل الخارجي وتجنب التخلف عن السداد".

كما قال إن "عدم تنفيذ هذه الإصلاحات يزيد بشكل كبير المخاطر متوسطة الأجل التي تتطلب شكلا من أشكال تخفيف الديون، ونعتقد أن مخاطر التخلف عن السداد على المدى القريب محدودة، لكنها على المدى المتوسط غير مؤكدة".

 

فجوة التمويل

ويُقدّر صندوق النقد فجوة التمويل الخارجي في مصر بنحو 17 مليار دولار خلال البرنامج الذي يستمر 46 شهرا.

وقبل المراجعة الأولى لبرنامج الصندوق، البالغة قيمته 3 مليارات دولار، المقرر إجراؤها هذا الشهر، يشير سوق العقود الآجلة غير القابلة للتسليم إلى انزلاق أعمق في الجنيه المصري، وانخفض العقد لمدة شهر على العملة بنحو 4% منذ نهاية فبراير إلى 32.7 جنيها للدولار، في حين أن العقد لمدة 12 شهرا يناهز 38 جنيها، وفقد الجنيه ما يقرب من نصف قيمته بعد 3 تخفيضات العام الماضي.

وبحسب بنوك دولية ، فإن الوضع الراهن لمصر هش، وأي تراجع في الإصلاحات المرتبطة بخطة إنقاذ صندوق النقد من المرجح أن يزيد من مخاطر الائتمان حتى لو لم تكن إعادة هيكلة الديون وشيكة.

وبحسب التقديرات الدولية، فإن مبيعات الأصول تبقى المخرج المتبقي أمام الحكومة، وأن أي تأخير من المقرر أن يعمق الأزمة ويلقي بظلال من الشك على رغبة السلطات في تنفيذ الإصلاحات، ومن ثم انهيار كامل وإفلاس بات مؤكدا في مصر.