مخطط تخريب مصر مستمر.. مضاعفة الضرائب على الأطباء لتسريع تطفيشهم

- ‎فيتقارير

رغم إخفاق المستشفيات الحكومية وقطاع الصحة في علاج أمراض ملايين المصريين، التي تسببت فيها حكومات الفساد الانقلابية الذي يعشعش بمصر، ورغم هجرة آلاف الأطباء من مصر، إثر تدني مستوياتهم المادية وتدهور مستوى الوظائف والرواتب وضعف القدرات التدريبية وتدني وتدهور ظروف العمل المرهقة، يبدو أن حكومة السيسي تريد استكمال مخطط لديها متفق عليه لتفريغ مصر من أطبائها، والعودة بالمصريين إلى عصور الجهل، واستعمال الشلوللو العسكري وكفتة عبد العاطي، لمعالجة المرضى.

 

سلسلة ضرائب وتضييقات

فؤجئ أطباء مصر منذ بداية العام 2023،  بتحركات حكومية مضادة، تستهدف الأطباء، بزيادة الضرائب وفرض شروط جديدة على ممارسة العمل الطبي في العيادات وضرورة تسجيل جديد للعيادات في مقار إدارية وليست سكنية، وهو ما يتصادم مع واقع العيادات المتواجد أكثر من 90% منها، في عمارات سكنية، كما كان مصرحا به سابقا.

وبشكل متسارع زادت حكومة  الانقلاب من فرض رسوم ومخصصات مالية تؤول إلى الجهات الحكومية، ما يشكل أعباء إضافية جديدة على مقدمي الخدمة والمواطنين.

الضرائب الجديدة المفروضة على الأطباء أجبرت مجلس نقابة الأطباء على مخاطبة النقابات الفرعية للأطباء بجميع المحافظات، ودعوتهم لحضور الجمعية العمومية غير العادية يوم الجمعة في 17 مارس، لمناقشة تعامل مصلحة الضرائب مع الأطباء بطرق وآليات غير عادلة، واشتراط الإدارة المحلية بالمحافظات ترخيص المنشآت الطبية في أدوار إدارية بالمباني وتحصيل رسوم مخالفة على النفايات ولافتات المنشآت الطبية.

وتأتي الدعوة للجمعية العمومية غير العادية للأطباء بالتوازي مع رفع دعوى قضائية ضد وزير المالية ورئيس مصلحة الضرائب للطعن في إلزام الأطباء بالتسجيل في منظومة الفاتورة الإلكترونية، وسيتم في جلسة السبت 18 مارس النطق بالحكم.

وكانت مصلحة الضرائب قد أعلنت، في فبراير الماضي، وضع مجموعة من الإجراءات للأطباء للتعامل بالإيصالات، وطالب رئيس المصلحة الأطباء بوضع لافتة بأسعار الكشف والاستشارة وأي خدمات يجرى تقديمها من قبل العيادات الطبية، وحذر رئيس المصلحة الأطباء من العقوبات القانونية.

 

تحويل الطب من رسالة إلى "سبوبة"

وطبقا ليحيى الهواري، محامي النقابة العامة للأطباء، فإن النقابة تطالب بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار الصادر بإلزام الأطباء بالتسجيل لدى مصلحة الضرائب بمنظومة التسجيل الإلكتروني والتوقيع والفواتير والإيصال الإلكتروني، باعتبار أن هذا القرار يغيّر من الطب كرسالة وينحرف به إلى سلعة تهدف للربح، متجاهلا الإلزام الإنساني والمهني قبل القانوني للطبيب في حالات الطوارئ، إذ إن نظام الفاتورة الإلكترونية يضيف إلى الطبيب أعباء مالية تتجاهل حساب كافة مصروفات الطبيب، بينما تدقق في حساب كامل الإيرادات.

وطبقا لعضو مجلس نقابة الأطباء أحمد حسين، فإن 70% من دخل الأطباء في القطاع الخاص تؤول إلى الضرائب والمحليات، وأن والمحاسبة الضريبية الحالية ستعصف بالمريض والعيادات وصغار المراكز الطبية لصالح سلاسل المستشفيات الاستثمارية، وسبق هذه الخطوات إعلان نقابة الأطباء التزام أعضائها بسداد الضرائب في إطار محاسبي عادل.

وأكدت نقابة أطباء مصر، في بيان رسمي نهاية فبراير الماضي، على قناعة الأطباء قبل التزامهم القانوني بسداد الضرائب المستحقة للدولة، إلا أنها ترفض أن تكون المحاسبة الضريبية للأطباء إلا في إطار نظام عادل يحتسب كامل المصروفات كما يدقق في توثيق كامل الإيرادات.

واعتبرت النقابة أن "المحاسبة الضريبية للأطباء على الخدمات الطبية تتحرى توثيق وحساب كافة الإيرادات بالحد الأقصى، وتتجاهل احتساب المصروفات والتكاليف وخصمها من الإيرادات، وأن المحاسبة الضريبية للأطباء لا تخصم أية نسبة عن أعباء المهنة، وكأن مهنة الطب مكتسبة بالفطرة دون دراسة وتدريب".

ولفتت إلى أن "الكتاب الدوري رقم 18 لسنة 2018 الصادر من رئيس الإدارة المركزية للمؤسسات غير الحكومية والتراخيص بوزارة الصحة، والذي طالب فيه رئيس مصلحة الضرائب الأطباء بالالتزام به حيث يخاطب الأطباء وضع لافتة بأسعار الكشف في العيادات، قد منح الأطباء الحرية التامة في تحديد أسعار الكشف كما يتراءى لهم بمبدأ العرض والطلب".

وأكدت النقابة أنها رفضت هذا الكتاب الدوري، وقت صدوره، وتكرر مجددا رفضها أن تضاف المصروفات والتكاليف، التي تتجاهل مصلحة الضرائب خصمها من الإيرادات، على قيمة الكشف والخدمة الطبية التي يدفعها المريض، وشددت النقابة على أن أطباء مصر لا يقبلون أن يكون إنصافهم في سداد الضرائب على حساب المريض".

 

هروب الأطباء

وأشارت النقابة إلى أنه طبقا لإحصائيات الجهاز المركزي للإحصاء والتعبئة، فإن القطاع الخاص في مصر شريك في تقديم الخدمات الصحية بنسبة تتجاوز 30% ، واستمرار المحاسبة الضريبية للأطباء بنفس الإجراءات والنظام غير المنصف سيؤدي إلى مزيد من هجرة الأطباء وانحسار القطاع الخاص في ظل عدم قدرة القطاع الحكومي على تقديم الخدمات الصحية منفردا.

وطبقا لسجلات نقابة الأطباء، فإن عدد الأطباء المسجلين بالنقابة والمرخص لهم بمزوالة المهنة من دون الأطباء على المعاش بلغ، حتى 20 مارس 2022، حوالي 228 ألفاً و862 طبيبا، ليكون عدد الأطباء العاملين في القطاع الحكومي 93 ألفاً و536 طبيب تقريبا، وتكون نسبة الأطباء في القطاع الحكومي إلى عدد الأطباء المرخص لهم بمزاولة المهنة تحت سن المعاش 40,8%.

ويبلغ عدد الأطباء والطبيبات الذين تقدموا إلى نقابة الأطباء خلال عام 2022 بمستندات إنهاء خدمتهم من قطاع الصحة الحكومي في مصر واستخراج شهادة "طبيب حر" والتي تعني عدم عمل الطبيب بأي جهة حكومية 4261 طبيبا وطبيبة بمعدل يومي 12 طبيبا وطبيبة.

يضاف لذلك هجرة أكثر من 50% من أطباء مصر  للخارج طلبا في مستوى معيشة أفضل ورواتب افضل، مما هي بمصر، إذ يحل الطبيب المصري في أدنى مراتب أطباء العالم من حيث الدخل المادي، على الرغم من مهارته العالية المعروفة عالميا.

ووسط ذلك يتضح مدة خطورة مآلات أزمات الأطباء بين الهجرة والابتعاد عن مصر، على الرغم من تفشي العديد من الأمراض في البيئة المصرية، إثر سوء الإدارات الحكومية وتدني مستويات الصحة والسلامة الغذائية والدوائية، والغلاء وغياب الأدوية عن السوق المصري، ما يعني تخريب ودمار مصر، وتحقيق حلم السيسي بخفض الزيادة السكانية بطريقة قسرية.