أكد موقع الشارع السياسي في ورقة بحثية أن العبرة من قرار دولة صغيرة مثل جزر القمر التي لا يتخطى سكانها المليون نسمة اعتبار 69 تنظيما إرهابيا بينها فصائل شيعية إلى جوار “الإخوان المسلمين” كأحد أكبر الجماعات السنية في العالم يرتبط بمدى القدرة على التأثير في دول أخرى لاتخاذ مثل هذا القرار الذي قد يكون مفصليا بالنسبة لجماعة الإخوان المسلمين لاسيما في مصر، بعد أن اتخذ الكثير من كوادرها من الدول الإفريقية ملاذات آمنة بعد أحداث انقلاب 2013، ومطاردة النظام المصري لهم والتنكيل بهم في مصر.
واستدرك الموقع أن التأثير في المحيط هو الهدف، وأن الهدف الأساسي من تحريك تلك الدولة الصغيرة لاتخاذ مثل هذا القرار لاسيما في حق جماعة الإخوان التي لم يثبت تورطها في أعمال إرهابية في القارة حتى اليوم؛ هو دفع بعض الدول الإفريقية الأخرى لحذو نفس النهج؛ إلا أنه لم يثبت حتى الآن نية أية دولة أخرى للخروج بمثل هذا القرار، بحسب الورقة.
الملاذات الأمنة
واستعرض الموقع في ورقته التي جاءت بعنوان “القمة الإفريقية السادسة والثلاثون وقراءة في قرار حظر الإخوان المسلمين في جزر القمر” رؤية البعض أن جزر القمر كانت أحد الملاذات الآمنة التي سعى بعض أعضاء الإخوان لاستيطانها بعد 2013، وسط تقارير تشير إلى وجود عناصر هاربة من أبناء الفرع المصري في جزر القمر، وأن تلك العناصر حصلت بالفعل على جوازات سفر هناك”.
وأكملت أن هذا البعض يرى أن القرار وضع جملة من العقبات أمام مسارات الأوعية المالية الإخوانية، والتي كانت تتخذ من جزر القمر بابا لإعادة تدوير أموالها، وإغلاق هذه الباب جاء لتوجيه ضربة لاقتصاديات الإخوان.
وعبر الموقع عن شكوكه أن الأمر ربما تم برعاية مصر التي تجمعها بجزر القمر علاقات جيدة، والتي على الرغم من تواضعها؛ إلا أنها شهدت في العامين الأخيرين نشاطا دبلوماسيا وثقافيا، كمنح من الأزهر وحتى دعم طبي بعد جائحة كورونا”.
أسباب صبت في دعم القرار
وعبرت الورقة عن تقديرها لأسباب قرار جزر القمر بتصنيف الإخوان؛ في حين أن جزر القمر التي لم تكن في يوم من الأيام محل استهداف من نشاط إرهابي داخل أراضيها، وأنه كان مفاجئا أن تعلن الحرب على منظمات لم تعرف لها حتى الآن وجودا على أراضيها.
ومن تلك الأسباب طموح عصمان غزال رئيس جزر القمر المنقلب على رئيسه والبالغ من العمر 64 عاما، والذي يجد في نفسه مستقبل هذا البلد والذي يريد أن يثبت وجوده على المستوى الإقليمي والقاري أيضا في إشارة لكونه رئيس الدورة الحالية للاتحاد الأفريقي.
وأضافت لذلك بروز جماعة الإخوان في الداخل القمري والخوف من تمكنهم من التأثير في الوضع السياسي والاقتصادي الداخلي هناك، ومن ناحية ثالثة علاقات النظام القمري بالدول التي تعتبر الإخوان عدوهم الأول وعلى رأسها مصر، كل هذا صب في الأخير في ظهور مثل هذا القرار.
شخصية عثمان غزال
وأفردت الورقة البحثية فقرة للحديث عن دوافع الرئيس عثمان غزال بهذا القرار بحق جماعة الإخوان المسلمين، التي يُمكن أن تكون الوحيدة من بين كل التنظيمات المُعلنة لم يثبت تورطها في أعمال عنف في إفريقيا.
وأوضحت أن غزالي عثمان هو رئيس دولة جزر القمر المعروف عنه حب السلطة والذي لم يتردد في إلقاء خصومه في السجن أو تغيير القانون للبقاء في القصر الرئاسي، وظهر رئيس أركان الجيش السابق الكولونيل غزالي عثماني على الساحة السياسية في 1999 بعد واحد من الانقلابات الكثيرة التي هزت الأرخبيل الصغير الواقع في المحيط الهندي منذ استقلاله عن فرنسا في 1975وهو يُقدم نفسه على أنه ديمقراطي بعمق، موضحا في ذلك الوقت أنه استولى على السلطة فقط لتجنب الحرب الأهلية في أوج أزمة انفصالية مع إحدى جزر هذا البلد الفقير الذي يبلغ عدد سكانه حوالي 900 ألف نسمة، لكنه أعجب بالسلطة وترشح في 2002 ولم يتخل عن الرئاسة للمدنيين قبل 2006.
وأردف التقرير أنه “على مضض بموجب دستور نص على تناوب جزر الاتحاد الثلاث، القمر الكبرى مسقط رأسه وأنجوان وموهيلي على الرئاسة، وفي 2016 ترشح مجددا وفاز في انتخابات سادتها الفوضى وبقيت موضع خلاف، وبعد عودته إلى الرئاسة وخلال أشهر؛ حل المحكمة الدستورية وعدل الدستور لتكون الرئاسة الدورية لولايتين، وأجرى انتخابات مبكرة في 2019، وفي طريقه إلى السلطة، اعتقل خصومه الرئيسيين بمن فيهم الرئيس السابق أحمد عبد الله سامبي بتهمة الفساد، وبقي سامبي موقوفا قيد التحقيق أكثر من أربع سنوات ثم حُكم عليه في نوفمبر الماضي بالسجن المؤبد بتهمة الخيانة العظمى بعد محاكمة اعتُبرت غير عادلة.
قرصنة وتهريب أسلحة
الموقع أشار إلى أن منطقة المحيط الهندي تواجه زيادة في عمليات القرصنة، وتهريب الأسلحة، والأعمال غير المشروعة المرتبطة بالجماعات الإرهابية، كما أشارت تقارير صادرة عن المركز الإقليمي لتكامل المعلومات البحرية.
وقالت تقارير إن “اللافت في المرسوم هو وجود المنظمات والكيانات الشيعية الموالية لإيران، في دلالة على قطع ذراع نظام الملالي، الذي عاثت فسادا قبل أعوام في الجمهورية القمرية”.
وأضافت الورقة أن جزر القمر باتت تشهد حالة من تطور الخطاب السياسي، بعد أن عانت فترة طويلة من تدخلات الحركات المتشددة، وبعد أن شهدت نوعا من التمدد الأصولي، وربما كان خير دليل على ذلك فاضل عبد الله محمد، أحد قيادات تنظيم القاعدة، من مواليد العاصمة موروني، وبالتالي فإن هذه الخطوة قد تكون فاعلة إلى حد كبير في مواجهة التطرف والإرهاب في البلاد، خاصة بعد تواتر أنباء تشير إلى وجود عدد كبير من أبناء جزر القمر ضمن صفوف تنظيمي داعش والقاعدة.