باتت أي حركة لتجديد رخص القيادة أو رخص السيارة بمئات الجنيهات ولعل أقلها شركة أمان ملف من 6 ورقات بـ 350 جنيها، هذا فضلا عن غرامات تثقل الظهر لحالات بات ضعفها علامة لا تقلل من أثر الضغط المروري المتواصل فرادار المرور يرصد يوميا ما بين 1100 و1300 مخالفة تجاوز السرعات ففي 2 أبريل رصد 1058 سيارة وفي 30 مارس رصد 1236 سيارة وفي 29 مارس خالف 1225 سيارة أخرى، وكذلك في 28 مارس رصد 1198 سيارة تسير بسرعات جنونية.
المراقبون أكدوا أن جهاز المرور بات مترهلا تسيطر عليه عقلية الجباية، ففشل من رصد سريع وبسيط من ضبط الشارع وإلزام السائقين بقوانين وأنظمة المرور، كحدود مطلوبة وليس فقط الإتاوت التي جرت عليها حكومة السيسي لأصحاب الأموال.
المصريون كثيرا ما يشتكون عبر منصات التواصل الاجتماعي من رجال المرور الذين بات وقوفهم في الشوارع "سبوبة" ونهر فلوس مفتوح سواء كان ذلك رسميا من خلال وصل المخالفة، أو بالتغاضي مقابل "يمشي المخالفة بالحب من تحت لتحت" مصطلحات ليس لعلاقة بين رجل "ضابط" ومواطن باتت أشبه لعلاقة مع قاطع طريق متعجرف برخصة على غرار قطاع من سائق الميكروباص.
انضباط أم انتقام؟
يشير المراقبون إلى عدد من النقاط في إجراءات المرور، أبرزها أن المرور للانضباط وليس للجباية، حيث هي المرات والمرات التي
سارع فيها مواطنون يمتلكون سيارة وآخرون من عبور المشاة لينظم المرور، ويفك الاختناقات في غياب تام من شرطة المرور عن مكان حيوي، وصارت كما يرى عمار علي حسن سلطة غائبة إلا في الجباية، وحماية صاحب الكرسي، ولا تعمل حتى بالضرائب التي تنهبها.
وثانيا غياب التوعية المسبقة بنوع الغرامات وقيمتها بدلا من الفواصل التليفزيونية المملة التي تعلن فيها الحكومة عن مشروعاتها المشكوك في نتائجها، وكانت النتيجة تذمر الناس وتحطيم الكاميرات الباهظة الثمن و المشتراة من دم المواطنيين.
يفاجأ صاحب السيارة أو قائد السيارة أن هناك طرقا تم تخفيض سرعة المخالفة عليها من ٩٠ إلى ٨٠ كم دون توعية و إعلان مسبق، في حين تحتكر الحكومة الفضائيات للدعاية المملة والمتكررة.
يلفت مواطنون إلى مطبات من نوع الكاوتشوك الصلب على مخارج ومداخل طرق مسموح فيها بالسير بسرعة ٤٠ كم أو أكثر، وهذه المطبات الصناعية الصلبة مع هذه السرعة تسبب كسر السوست وتلف المساعدين والمقصات وأجزاء السيارات.
المواطن حسن علي تحدث عن شكل من أشكال الجباية يتمثل في الملصق الإلكتروني والتهديد الدائم عليه ب 8 آلاف جنيه، غرامة تدفع الناس دفعا للهرولة إلى وحدات المرور في حين أن الطاقة الاستيعابية لا تتناسب مع الأعداد الكبيرة والأجهزة والموظفين وعدد وحدات المرور.
يتساءل حسن "تهرول الحكومة إلى توقيع الغرامات دون اعتبار إلى أنها المتسبب الأول في عدم وفاء الناس في المدة المحددة، يدخل الناس في منازعات مع الحكومة التي حددت المدة دون حساب لإمكاناتها، فيتحول الأمر من حماية إلى جباية".
ويجيب عن إنكار البعض هدف الجباية قائلا "خبرة الناس من واقع سيل منهمر من الغرامات والمخالفات والرسوم والضرائب جعلتهم يرون في الملصق الإلكتروني جباية ، لتحصيل المزيد من الأموال دون مقابل ودون تسهيل حتى طرق الدفع ".
أما إيمان قنديل ففسرت لماذا قوائم مرور السيسي جباية؟ فقالت "لما توسعوا الشوارع الرئيسية تخليها ٥ حارات وتعمل كباري فوق كل الدوارانات وتصرف كل موارد البلد فيها بحجة أنكم بتسهلوا المرور والحركة وبعدين تحطوا رادار على سرعة ٦٠، وتأخد مخالفات، وبعدين تزود المخالفات بأثر رجعي، ده مش مرور ولا تنظيم وحفاظ على حياة الناس، ده اسمه جباية وبلطجة وفتونة زي قطاعين الطرق كده وأسوأ، جزاكم الله فقرا وتعاسة وتعسيرا وخلصنا من ظلمكم يارب".
الكاتب يحيى السيد النجار يحكي عن مصر عبر تويتر ويقول "قانون الجباية في المرور بالسرقة العلني، هل يرضيك وهل يخضع للرقابة؟ والجباية ليست عدالة وما تعايشت معه لا يرضي الله، ويخلص عبر تويتر إلى أنه "يبدو أن الأولوية للنظام اليوم هو إصدار وطرح قوانين تحصيل الجباية المرورية، والتي تخضع للأفراد وضباط شرطة المرور فقط، مش كفاية المخالفات الوهمية، البلد ضاعت".