اقتحام الأقصى.. فارق كبير بين موقف “مصر الثورة” وما بعد الانقلاب

- ‎فيتقارير

في تصعيد وُصف بأنه غير مسبوق، اقتحمت قوات كبيرة من جيش الاحتلال الصهيوني، المسجد الأقصى، وفرضت طوقاً وحصاراً على مصلياته، خاصة المصلى القبلي، وشنّت اعتداءات مروّعة ضد المرابطين.
واعتدى مئات من جنود الاحتلال، على المعتكفين في المسجد الأقصى والمسجد القبلي بعد اقتحامه، وذلك بضرب عشرات المعتكفين وتكسير عظامهم بأعقاب البنادق والهراوت، فيما أُصيب عدد من المعتكفين بالرصاص المعدني.

 

هجمات دنيئة
وقالت هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية إن سلطات الاحتلال نقلت عشرات المعتقلين من المسجد الأقصى إلى معسكر "متسودات أدوميم" قرب بلدة العيسوية.
وفي ردود الفعل الدولية، طالب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بوقف الهجمات "الدنيئة" التي تقوم بها قوات الإحتلال الصهيوني على المسجد الأقصى "في أسرع وقت".
وأكد أردوغان أنه لا يمكن لتركيا أن تبقى صامتة حيال هذه الاعتداءات، فالتطاول على المسجد الأقصى ودوس حرمة الحرم الشريف خط أحمر بالنسبة لنا.
من جانبه، تمخض "حليف إسرائيل" وابنها البار عبد الفتاح السيسي بتصريح باهت لا قيمة له داعياً إلى بذل جهود دولية لوقف التصعيد والاستيطان بالأراضي الفلسطينية.
وبالعودة إلى مقارنة مواقف السيسي المتماهية مع مصالح الاحتلال الصهيوني، وبين مواقف الرئيس الشهيد محمد مرسي، فبعد شهر واحد من استيلاء السيسي الحكم، بدأ الاحتلال الصهيوني عملية عسكرية على قطاع غزة الفلسطيني، فأوقع مئات القتلى والجرحى، وألحقت أضرارا جسيمة بالقطاع، لتضع السيسي في أول اختبار حقيقي لموقفه من القضية الفلسطينية بصفة عامة وغزة بصفة خاصة.
وكان كيان العدو الصهيوني قد شن عدوانا مماثلا على القطاع إبان حكم الرئيس الشهيد محمد مرسي، غير أن فارقا كبيرا بدا بين موقف مصر ما بعد الثورة ومصر ما بعد الانقلاب، في رأي مراقبين.
فما إن بدأ العدوان على غزة عام 2012 حتى اتخذ مرسي موقفا واضحا، وقال إن مصر "لن تصمت إزاء أي اعتداء على غزة، أوقفوا هذه المهزلة فورا، وإلا فغضبتنا لن تستطيعوا أبدا أن تقفوا أمامها، غضبة شعب وقيادة".
ولم يتوقف مرسي عند حد الكلام، فأرسل رئيس وزرائه هشام قنديل إلى غزة على رأس وفد مصري، وأمر بفتح معبر رفح بشكل دائم أمام الفلسطينيين، ثم ما لبث أن توصل لاتفاق لوقف إطلاق النار يضمن وقف "الاغتيالات والتوغلات الإسرائيلية" وتسهيل تنقلات الفلسطينيين، وذلك بعد أسبوع من العدوان.
في المقابل، اقتصر رد فعل حليف إسرائيل الجنرال السيسي على التصريحات الباهتة إن لم يكن التنسيق مع الاحتلال سواء في سيناء أو في فلسطين، مكتفيا بإجراء اتصال هاتفي مع محمود عباس لبحث الأوضاع، في حين أعلنت إسرائيل أن عباس كامل رئيس المخابرات وذراع السيسي لا يكف عن زيارة كيان العدو الصهيوني للتنسيق.

حليف الاحتلال
ورغم تواصل القصف الصهيوني، تمسك الجنرال السيسي بإغلاق معبر رفح، ولم يسمح بفتحه إلا لساعات محدودة وأمام حالات بعينها، كما منعت سلطات الانقلاب عبور وفد من النشطاء المصريين ووفد من الأطباء للقطاع.
ووصفت خارجية الانقلاب في مصر ما يجري بين إسرائيل وحماس "بالعنف المتبادل"، وهو ما أثار استياء كثير من المصريين، وبعد انتقادات شديدة، قدمت عصابة الانقلاب في مصر مبادرة لوقف إطلاق النار طالبت فيها الجانبين بوقف ما أسمته "الأعمال العدائية".
وبينما أعلن كل من رئيس وزراء العدو الصهيوني بنيامين نتنياهو ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس قبولهما مبادرة السيسي، رفضتها فصائل المقاومة، وقالت إنها "مبادرة ركوعٍ وخنوع، ولا تساوي الحبر الذي كتبت به".
وفي ما بدا أنه تنسيق بين السيسي والعدو الصهيوني بشأن صياغة المبادرة، نسبت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية لدبلوماسيين إسرائيليين قولهم "إن اتصالا سريا جرى بين نتنياهو والسيسي"، وأضافت الصحيفة أن مكتب رئيس الحكومة في إسرائيل ومكتب رئاسة السيسي "حافظا على سرية المكالمة، ولم يصدرا أي بيانات أو تصريحات بشأنها لوسائل الإعلام".
وكشفت صحف إسرائيلية أن تل أبيب طلبت من السيسي التدخل لدى حماس لإقناعها بالعودة إلى تفاهمات التهدئة الموقع عليها في 2012، غير أن صحيفة "يديعوت أحرونوت" نقلت عن أحد مستشاري السيسي قوله أنه "غير متحمس للتوصل لاتفاق من أجل وقف إطلاق النار، وأنه غير معترض على مواصلة إسرائيل عمليتها ضد حماس".
ويرى خبراء أن التعامل المصري في عهد الرئيس الشهيد مرسي كان أكثر انحيازًا للجانب الفلسطيني منه في عهد حليف اسرائيل السيسي، وعزا الكاتب الصحفي سليم عزوز ما أسماه الفارق بين موقفي مرسي والسيسي إلى "خلافات فكرية بين الرجلين، فمرسي ذو الخلفية الإسلامية تعامل مع حماس على أنها حركة مقاومة، بينما تعامل معها السيسي -الذي يمثل امتدادًا لعصر مبارك- على أنها حركة إرهابية".
وأوضح عزوز أن الشهيد مرسي "كان يعلم أنه وصل للحكم بناء على رغبة الشعب المصري الذي ينظر للقضية الفلسطينية باعتبارها القضية المحورية للعرب والمسلمين، ومن ثم فقد اتخذ موقفًا يحفظ له شرعيته لدى شعبه".
وتابع "أما السيسي فيعلم أنه بلا شرعية، لأنه قاد انقلابا عسكريا وجاء في انتخابات قاطعها أغلبية المصريين، ومن ثم فهو يبحث لنفسه عن شرعية دولية من خلال استرضاء إسرائيل على حساب الفلسطينيين".