أطماع الإمارات في قناة السويس عبر بوابة المنطقة الاقتصادية

- ‎فيتقارير

هناك قطاع واسع من المصريين وحتى داخل مؤسسات الدولة سواء في الجيش والمخابرات على يقين كامل بأن للإمارات أطماع واسعة في عدد من أصول مصر على رأسها هيئة قناة السويس والمنطقة الاقتصادية المحيطة بها. تعززت مخاوف المصريين  من هذه الاحتلال الجديد المغلف بالاستثمار تحت لافتة التنمية حين أعلنت المنطقة الاقتصادية لـقناة السويس الأربعاء 2 مارس 2023م أنها ستتحالف مع مجموعة موانئ أبوظبي لتنفيذ عدة مشروعات في الموانئ التابعة للمنطقة.

وذكرت المنطقة، في بيانها، أنّ موانئ أبوظبي التابعة لـ"القابضة ADQ" والمدرجة في سوق أبوظبي للأوراق المالية، ستنفذ مشروعات في موانئ شرق وغرب بورسعيد والعريش والسخنة. وأكد رئيس المنطقة وليد جمال الدين، في البيان، أنّ مجموعة موانئ أبوظبي ستقوم ببناء وتطوير البنية الفوقية وإدارة وتشغيل وإعادة تسليم محطة متعددة الأغراض وصب جاف وصب سائل للخدمات البترولية بأرصفة شرق بورسعيد بطول 1.5 كم تقام على مرحلتين بطول 750 مترا لكل مرحلة. كما وافق مجلس إدارة الهيئة على أن تقوم شركة "ترانس كارغو"، إحدى الشركات التابعة لمجموعة موانئ أبوظبي، بإنشاء 6 صوامع لتخزين وتداول الإسمنت الأسود على مساحة 6 آلاف متر مربع داخل ميناء العريش.

كما وافق المجلس للشركة ذاتها على مشروع إنشاء صوامع صب جاف لتخزين وتداول الإسمنت الأسود برصيف عباس في ميناء غرب بورسعيد وعلى مساحة 5 آلاف متر مربع، لمدة 15 عاماً. ووقع رئيس المنطقة اتفاقية مع المجموعة لبناء وتطوير البنية الفوقية وإدارة وتشغيل وإعادة تسليم محطة دحرجة المركبات- الرورو- ومحطة الرحلات البحرية وثالثة للصب السائل، بعد الانتهاء من تطوير ميناء السخنة وتنفيذ الأرصفة الجديدة للأنشطة المتنوعة.

كانت موانئ أبوظبي قد أعلنت، في وقت سابق من شهر مارس، توقيع اتفاق امتياز لمدة 30 عاماً بقيمة 200 مليون دولار لتطوير وتشغيل ميناء سفاجا في مصر. واستحوذت المجموعة، في يوليو الماضي 2022، على "ترانسمار" و"ترانسكارغو" المصريتين، علماً أنّ الأولى هي خط حاويات والثانية شركة شحن وتفريغ تعمل في ميناء الأدبية وهي مشغل الحاويات الحصري فيه.

وكان موقع الاستخبارات الفرنسي «AfricaIntelligence»، الأربعاء 19 أكتوبر 2022م، يزعم فيه بأن الجيش يعارض إجراءات الخصخصة بشكل عام وليس خصخصة بعض شركاته فقط. وأن السيسي يجد نفسه في حيرة بين  الاستجابة لطلبات الرئيس الإماراتي الذي يحثه على الإسراع ببيع أصول الدولة للمستثمرين الإماراتيين، وقلق قيادات الجيش المصري الذين عبروا عن ارتيابهم من إجراءات الخصخصة على النحو الذي يعزز الوجود الإماراتي في مواقع استراتيجية مهمة كمنطقة قناة السويس التي يمر بها نحو 12% من التجارة العالمية سنويا. فاللواءات المصريون ــ حسب الموقع الفرنسي ـ لا ينظرون بارتياح للتحمُّس الذي تبديه الإمارات في السباق بين دول الخليج على تأمين استثمارات لنفسها على ضفاف قناة السويس. فأبو ظبي تستهدف ـ حسب الموقع الفرنسي ـ الاستحواذ على "الشركة الوطنية للبترول"؛ لأن الشركة  تملك أصولاً من الأراضي في منطقة شرق دلتا النيل، بالقرب من قناة السويس، ومن ثم، فإن بيع الشركة يمكِّن هيئة الإمارات للاستثمار، أي صندوق الثروة السيادي لدولة الإمارات، من أن يستحوذ استحواذاً مباشراً على أصول تقع على ضفاف القناة. وهو ما يعزز الوجود الإماراتي على ضفتي القناة بعدما سيطرت أبو ظبي على ميناء العين السخنة في صفقة مريبة سنة 2018م.  ويشير الموقع الفرنسي إلى أن أبو ظبي ترى في قناة السويس ركناً أساسياً في خطة تنمية التجارة البحرية التي تتمحور حولها استراتيجية الدولة الخليجية للخروج من عصر الاعتماد على النفط. كما  يضع  بن زايد عينه على «جزيرة الوراق» الواقعة في قلب النيل بين الجيزة والقاهرة، والتي تعمل الحكومة على طرد سكانها لإغراء المطورين العقاريين بالاستثمار فيها. ويحتاج السيسي إلى موافقة الجيش على استحواذ الإماراتيين على الجزيرة؛ لأن السيسي كان قد أصدر مرسوما رئاسياً منح به القوات المسلحة ملكية عشرات الجزر على النيل، منها جزيرة الوراق. كما يتطلع الرئيس الإماراتي محمد بن زايد أيضاً إلى الاستحواذ على قطعة أرض تقع عليها ناطحة سحاب تابعة لوزارة الخارجية المصرية على ضفاف نهر النيل، ومن المقرر إخلاؤها بعد الانتقال إلى العاصمة الجديدة في موعد لم يُعلن عنه بعد.

خلاصة الأمر أن الأطماع الإماراتية في مصر معلومة للكافة؛ وتحظى بترقب واسع من جميع فئات الشعب المصري؛ يعزز من أطماع الإماراتيين اندفاع نظام الدكتاتور السيسي نحو بيع أصول الدولة لتوفير السيولة التي يحتاج إليها لإدارة دواليب الدولة؛ وقطار الخصخصة الذي يقوده الجنرال يمضي بأقصى طاقة ممكنة دون اكتراث لرفض الشعب أو موقف بعض الأجنحة داخل المؤسسة العسكرية والمؤسسات الأمنية، ومن أهم  ما يدلل على ذلك الإعلان الحكومي الأخير بطرح (32) شركة للخصخصة، وقد سبق ذلك حكم الدستورية  الأخير (السبت 14 يناير23م) بمنع الطعن على عقود الخصخصة، وهو تحصين  كامل للفساد وحماية لمافيا النهب المنظم.