كيف دعم ” الأزهر” الاقتحام الصهيوني للأقصى؟

- ‎فيتقارير

مثلما أدان الأزهر قتل المصريين في مذابح رابعة والنهضة وفي نفس الوقت دعم قاتلهم وأيد انقلابه في 30 يونيو 2013، فعل نفس الشئ مع اقتحام الصهاينة المحتلين للمسجد الأقصى ، فهو من جهة أدان الاقتحام بأغلظ عبارات الإدانة وأشدها سخونة، وفي نفس الوقت لا يزال يدعم الأنظمة التي تدعم سياسيات الصهاينة وتخدم مخططاتهم.. وعلي رأس تلك الأنظمة الخادمة للصهاينة نظام السيسي. 
"لن أسمح بتهديد أمن إسرائيل".. هذه العبارة لم يقلها رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ولم يصرح بها وزير دفاع جيش الاحتلال جانتس، ولكنها جاءت على لسان عبد الفتاح السيسي، من يدعي أنه رئيس أكبر دولة عربية وأكثر الدول التي واجهت إسرائيل عسكريا.. السيسي قال تلك العبارة في مقابلة تلفزيونية مع شبكة بي بي سي البريطانية.

وما عبر عنه السيسي في تلك المقابلة أكدته زلة لسان وقع فيها أثناء خطاب له في الأمم المتحدة، عندما قال: "يجب أن نحافظ على أمن وسلامة المواطن الإسرائيلي جنبا إلى جنب مع أمن وسلامة المواطن الاسرائيلي" أيضا، في تجاهل تام لحقيقة الوجود الفلسطيني. 

 

مواقف مشرفة وتأييد للانقلاب!

لا أحد ينكر أن للدكتور أحمد  الطيب شيخ الأزهر، مواقف مشرفة في مواجهة جهل السيسي والتصدي له في عدد من القضايا التي أراد السيسي انتهاك نصوص  الشرع فيها وأبرزها الموقف من أموال الوقف الخيري والطلاق الشفهي ومكانة السنة النبوية والتراث الإسلامي بخلاف الموقف من الإرهاب حيث يتبنى الأزهر موقفا متباينا عن السلطة في هذا الشأن ويؤكد أن الإرهاب صنيعة نظم غربية توظفها سياسيا من أجل تحقيق أجندة أهداف تعادي الإسلام والمسلمين بل وتعادي العالم كله. 
هذه المواقف المحمودة من شيخ الأزهر يجب دعمه فيها وتعزيز مكانة الأزهر من أجل القيام بشيء من دوره المنشود في عدد من الملفات والقضايا المهمة لا سيما في ظل الحرب الضروس التي تشنها نظم الطغيان العربي ضد الإسلاميين وأبرزهم جماعة الإخوان المسلمين، منذ عقود طويلة وهي الحرب التي تصاعدت حدتها في مرحلة الانقلاب العسكري في 3 يوليو 2013م، حتى اليوم، وكان من دواعي الأسف أن هذه الحرب تورطت فيها مشيخة الأزهر بدور لا يستهان به، وكانت مشاركة شيخ الأزهر ــ بقيمته ورمزيته ــ في مشهد الانقلاب تعني مباركة الجريمة التي دبرتها قوى إقليمية بأيدي الدولة العميقة في مصر. 
دور مشيخة الأزهر في الانقلاب تتجاوز حدود المشاركة الفجائية كما يروج الطيب ومقربوه لتصل إلى حد التورط في الجريمة. هذه الافتراضية تؤكدها مواقف الطيب خلال فترة حكم الرئيس مرسي وربطها بالخلفيات المعروفة عن الطيب كونه كان عضوا بلجنة السياسات التابعة للحزب الوطني وهو رجل عاش معظم حياته في كنف السلطة حيث تولى العديد من المناصب الحساسة التي لا يصل إليها إلا شخص يحظى بقبول وافر من جانب الأجهزة الأمنية وعلى رأسها أمن الدولة الأمن الوطني حاليا. 

لم يكن الطيب مجرد مشارك في مشاهد الانقلاب جرى  استدعاؤه فجأة من جانب الجيش كما يحب هو أن يروج لذلك لكي يغسل يده من الجريمة؛ لكن كل الأدلة والشواهد تؤكد أنه كان جزءا من المؤامرة. 
الأزهر فعليا هو جزء من مؤسسات الدولة العميقة وارتباطه بأركان الدولة العميقة (الجيش ــ الأمن الوطني) هو ارتباط وثيق لم تؤثر فيه مرحلة الثورة مطلقا فكانت مشاركة الطيب في مشهد الانقلاب انعكاسا لهذه الحقيقة وتأكيدا على أنه جزء من دولة مبارك التي كانت امتدادا لدولة الضباط التي أجهضت الثورة ونسفت المسار الديمقراطي، واستردت وصايتها على الشعب بانقلاب3يوليو الذي باركته مشيخة الأزهر ورأت في الانحياز له واجبا شرعيا بوصفه أخف الضررين! 
برهن شيخ الأزهر لاحقا بعد الانقلاب أنه رهن إشارة السلطة يخدم أجندتها السياسية ويبيض صورتها ويوظف إمكاناته من أجل منحها الشرعية الدينية اللازمة وتبرير سياستها وتسويق توجهاتها، كما يكشف رصد مواقف الطيب وتصريحاته أنه كان مذبذبا، في بعض الأحيان ، يجهر بالانحياز للقتلة ثم يستنكر لاحقا مذابحهم ثم يعود فيؤيدهم؛ فهو أسير لتكوينه النفسي وقربه من السلطة على مدار أكثر من عقدين من الزمان.  
 
تبرير الجرائم

بل قامت المشيخة بدورها في الذود عن الانقلاب وتبرير جرائمه بفتاوى سياسية مدفوعة بحب المنصب والتشبث به؛ فق انتقدت المشيخة فتوى العلامة القرضاوي التي وصف المشاركين في انقلاب 03 يوليو بالآثمين المذنبين، لكن بيان الأزهر في 09 يوليو 2013م،  اعتبر المشاركة في مشهد الانقلاب موقفا وطنيا يعد التخلف عنه خيانة للواجب المفروض بحكم المسؤولية.  
وبعد أسبوعين من هذا البيان، أصدر الأزهر بيانا في 23 يوليو2013م، حول لقائه بوفد من شباب جبهة “30 يونيو” وذكر بيان المشيخة أن “الطيب” لم يعلن خلال المقابة أي توصيف لـ«30 يونيو» ولم ينفِ أو يثبت أنه «انقلاب»، حيث لم يتطرق اللقاء إلى هذا الموضوع، نافيا ما تناولته بعض المواقع الإلكترونية في هذا الصدد.
كما أصدر بيانا في 21 يوليو انتقد فيه قتل ثلاث متظاهرات في اعتداء على المتظاهرين السلميين بالمنصورة من جانب بلطجية الانقلاب واعتبره يتنافي مع مبادئ الدين والمروءة.  
وفي تصرف مناقض أصدر  الأزهر الخميس 25 يوليو بيانا ــ بثه التلفزيون الرسمي ــ  يدعو فيه المواطنين إلى الاستجابة لنداء الجنرال عبدالفتاح السيسي في جمعة التفويض 26 يوليو 2013 لمواجهة ما أسماه بالعنف والإرهاب المحتمل.  
واعتبر بيان شيخ الأزهر الاستجابة لدعوة السيسي وتفويضه بمواجهة العنف والإرهاب المحتمل إنقاذا لمصر ممن يتربص بها. وأن الهدف منها ـ حسب بيان الأزهر ــ هو دعم مؤسسات الانقلاب الجيش والشرطة وكافة مؤسسات الدولة التي انقلبت على الشرعية.  
 واعتبر البيان هذه الاستجابة من أجل القضاء على العنف والإرهاب والمخاطر التي تحدث الآن في البلاد.  
 وبذلك فقد شارك الأزهر في التفويض رغم أنه كان يحمل توجها صارخا نحو سفك المزيد من الدماء بحجة مواجهة العنف والإرهاب.  
 
مواقف متناقضة

معنى ذلك أن الأزهر كان يستنكر سفك الدماء لكنه في ذات الوقت ينحاز بكل سفور للقتلة والمجرمين! بعد جمعة التفويض بيوم واحد فقط، أوغل السيسي في الدماء ودبر جريمة المنصة صباح السبت  27 يوليو، وهي الجريمة التي أوقعت نحو مائة قتيل وإصابة المئات.  
 فأصدر الأزهر بيانا يدين إراقة الدماء البريئة الحرام! يشارك في التفويض ثم يستنكر سفك الدماء لاحقا ثم يواصل دعمه وانحيازه للقتلة. كان هذا خلاصة موقف مشيخة الأزهر مذبذب في ظاهره ينحاز للقتلة في جوهره.  
يبدو التناقض في مواقف الأزهر جليا بكل وضوح في أعقاب مذبحة رابعة العدوية ونهضة مصر وميدان مصطفى محمود وهو اليوم الأكثر دموية في تاريخ مصر والذي قتل فيه أكثر من ألف مصري قنصا مع سبق الإصرار والترصد، وقد أصدر الأزهر بيانا يؤكد فيه أنه لم يعلم بفض الاعتصام إلا من الإعلام وأنه ينكر بكل شدة إراقة الدماء على النحو الذي جرى. وأعلن شيخ الأزهر أنه سوف يعتكف في بيته احتجاجا على سفك الدماء.  
 وعندما هددت الدول الأوروبية بوقف مساعداتها لنظام الانقلاب ضغطت السعودية على أوروبا وأعلن العاهل السعودي الراحل عبدالله بن العزيز عن تغطية كل المساعدات التي سيتم حجبها عن مصر، وأن بلاده إلى جانب دول الخليج الأخرى سوف تتكفل بمد النظام في مصر بكل ما يحتاج إليه.  
 ورغم أن موقف السعودية هو دعم للسيسي وتحريض له على مواصلة الذبح وسفك الدماء، خرج بيان للأزهر يشيد بموقف “خادم الحرمين” ويصفها بحصن العروبة والإسلام! إشادة الطيب بموقف خادم الحرمين يشير إلى نقطتين مهمتين: الأولى دعم بلاد الخليج للسيسي بنحو 12 مليار دولار بشكل عاجل. الثاني هو الإشادة بتصريحات العاهل السعودي التي وصف فيه أنصار الرئيس الشرعي بأنهم دعاة  فتنة وضلال وإرهاب! فماذا تعنى إشادة الأزهر بموقف العاهل السعودي  سوى الانحياز الصارخ للاستبداد والطغيان، ويعني بكل وضوح أنه يستننكر القتل لكنه في ذات الوقت يدعم القتلة ويحرضهم على المضي في جريمتهم حتى النهاية. 
 صحيفة يديعوت أحرونوت نشرت تقريرا في عام 2014 يتحدث عن تدمير نظام السيسي لعدد كبير من الأنفاق التي تربط بين الحدود المصرية وقطاع غزة، تحدثت الصحيفة العبرية عن الدور المصري البارز منذ قدوم السيسي بعد انقلاب الثالث من يوليو 2013، وكيف استطاع الجيش المصري إغراق تلك الأنفاق التي كان يعتبرها أهل غزة شريانا للحياة لمرور بعض السلع الغذائية والأدوية خلال حصار مستمر منذ سنوات، لم يعترض الطيب عن دعم السيسي أو الإمارات أو السعودية لإسرائيل ولا يجروء علي الإعتراض وكل ما سيفعله هو إدانة سفك دماء الفلسطينيين وتشجيع قاتلهم الصهيوني المدعوم من السيسي!