"مصر فيها 108 مليون إنسان، وقتل 500 منهم مش مشكلة عند السيسي"، سرب سجناء مصريون في سجن بدر-3 رسالة جديدة عن أوضاعهم في السجن، قالوا فيها إن إدارة السجن بدأت تمارس معهم سياسة الموت البطيء، وبدأت بمعاقبتهم بعد انتشار قصة التجاوزات بحقهم في وسائل الإعلام، وتعليقات المنظمات الحقوقية بهذا الخصوص.
وفي رسالة ثامنة عنوانها "أيها العالم ما زلنا نتنفس"، وجه السجناء نداء إلى منظمات حقوق الإنسان، قائلين إن 500 سجين معزولون عن العالم لا يعلمون أي شيء ويمارس بحقهم الحرمان من كل مقومات الحياة.
شهادة مروعة
وجاء في الرسالة المنشورة على مواقع التواصل الاجتماعي، أن مساعد وزير الداخلية لمصلحة السجون، دخل على أحد المسجونين، وشتمه بألفاظ نابية، وقال له إن مصر فيها 108 ملايين إنسان، وإن قتل 500 منهم لا يشكل أي مشكلة للسيسي.
وتابعت الرسالة بأن إدارة السجن بقيادة مسؤول أمن الدولة لمنطقة "بدر"، يحيى زكريا، يتبع سياسة الموت البطيء مع السجناء، وأنه تم توزيع السجناء على الغرف، وتم سحب كل مقومات الحياة منهم، سوى ملابسهم التي عليهم، وإن ثلاثة سجناء منهم حاولوا الانتحار مؤخرا.
و"سجن بدر 3"، تم تشييده في ديسمبر 2021، وقد روجت له حكومة الانقلاب كنموذج لأجندتها لإصلاح السجون، والسجن جزء من مجمع يسمى مركز بدر للإصلاح والتأهيل، وبحسب منظمة العفو الدولية "أمنستي"، فإن العديد من نزلائه هم سياسيون نُقلوا من مجمع سجون طرة سيئ السمعة منتصف عام 2022.
تقول منظمات حقوق الإنسان إنه وخلال فترة حكم السفاح السيسي، تعرض نشطاء لأقسى حملات القمع على مستوى العالم، وتقدر منظمة هيومن رايتس ووتش الحقوقية ومقرها نيويورك أن سلطات الانقلاب اعتقلت أو اتهمت ما لا يقل عن 60 ألف شخص.
وتقول ذات المنظمات إن أوضاع السجون في مصر، حيث يتعرض السجناء للإيذاء الجسدي والنفسي، تتساوى مع الظروف التي عاينوها في البلدان التي مزقتها الحرب مثل سوريا واليمن.
بعد الانقلاب
وبعد الأحداث التي رافقت الصراع بين الانقلاب ومؤيدي الشرعية في عام 2013، اعتقلت سلطات الانقلاب النشطاء والصحفيين، واستهدفت حتى مواطنين عاديين بسبب مواقف وتدوينات على وسائل التواصل الاجتماعي.
الناشط السياسي حسن البربري الذي أمضى السنوات الثلاث الماضية في أحد السجون، قال إنه تعرض للضرب ووضع في زنزانة صغيرة دون تهوية كافية وحُرم حتى من دخول المرحاض.
وينطبق وصف "البربري" مع ما وصفه عدد من المعتقلين الآخرين الذين تم إطلاق سراحهم مؤخرا، وأجمعت الآراء أن السجناء تعرضوا للضرب المروع، والحبس الانفرادي لفترات طويلة، والبقاء في زنازين صغيرة ومكتظة مع تهوية غير كافية وعدم توفر المياه النظيفة والطعام الصالح للأكل، ووصف أحد السجناء أنه تم ربطه بفراش مبلل والصعق بالكهرباء.
البربري من جانبه، قال إنه عندما ألقي القبض عليه في عام 2019، أخبره بعض الضباط أنه لن يرى الشمس مرة أخرى، وقال إن الحراس وضعوه في زنزانة مع أكثر من عشرة سجناء آخرين، وضربوه حتى انفجر وجهه دما.
وقال إنه وضع بعد ذلك في الحبس الانفرادي دون تهوية كافية، وتابع: "لقد أُعطيت زجاجتين، واحدة لأشرب منها وأخرى لأتبول فيها".
والسجين السابق الذي تعرض للصعق بالكهرباء على فراش مبلل كان قد شارك في مظاهرة مناهضة للحكومة عام 2019، وكشف أنه أثناء استجوابه، أُجبر على الاعتراف الكاذب بانتمائه إلى منظمة اشتراكية يسارية متطرفة ساعدت في تنظيم ثورة مصر عام 2011، وسجن إثر ذلك قرابة عامين، قبل أن يُفرج عنه في مايو الماضي.
تعذيب جسدي
وقال سجناء سابقون آخرون إنهم تعرضوا لما تصفه جماعات حقوقية بأنه شكل شائع من أشكال التعذيب الجسدي عند دخولهم إلى سجن يتضمن ضرب صفين من الضباط.
يقول تقرير وول ستريت جورنال "تبع ذلك كم لا يحصى من سوء المعاملة والإيذاء، من الاكتظاظ في زنزانات السجن إلى الحرمان من الزيارات العائلية، ووقت الفراغ والرعاية الطبية".
وأكدت جماعات حقوق الإنسان، خلال مقابلات متفرقة مع الصحيفة أن سلطات الانقلاب بمصر تستخدم منذ سنوات الحبس الانفرادي والحرمان من التهوية الأساسية والمياه النظيفة والطعام لإخضاع السجناء السياسيين.
وقال سجناء إن أكثر من 12 نزيلا يُجبرون على مشاركة حمام واحد مع عدم وجود أسرة، الناشط السياسي شريف الروبي (42 عاما) أمضى فترات متفرقة داخل السجن خلال السنوات السبع الماضية.
الرجل الذي أُطلق سراحه في مايو، قبل أن تعيد سلطات الانقلاب اعتقاله في سبتمبر، قال إنه خلال إحدى فترات سجنه، أُجبر على مشاركة زنزانة مع أكثر من 50 شخصًا آخر.
وكشف أن الحجرة كانت صغيرة جدًا لدرجة أن كل شخص يمكنه الاستلقاء لمدة أربع ساعات فقط في اليوم، وقال أيضا "يشمل الطعام المقدم لنا الفاصوليا غير المطبوخة".
ومنذ إطلاق سراح بعض السجناء، تقدر منظمات حقوق الإنسان أن سلطات الانقلاب اعتقلت أكثر من 1200 شخص جديد لأسباب سياسية وجددت اعتقال آلاف السجناء السياسيين الحاليين.
وبحسب التقرير، قال بعض المعتقلين السابقين إنهم تلقوا تهديدات وتحذيرات من ضباط أمن الدولة قبل إطلاق سراحهم، بينما معظمهم لديهم قضايا لا تزال مفتوحة، بينما يواجه البعض قيودًا على السفر"ما يعني أنه يمكن احتجازهم مرة أخرى" يقول التقرير.