أثار تنظيم حفلات إفطار داخل “قصر عابدين” التاريخي، غضبا على مواقع التواصل الاجتماعي، اعتبره نشطاء ومتخصصون ومراقبون خطوة لتكرار الأمر في القصور التاريخية المصرية، وضربوا مثلا بانتهاك الآثار وإقامة حفلات زفاف بها من أجل حفنة دولارات .
وأثار افتتاح قصر عابدين التاريخي، أبوابه للراغبين بالإفطار في أجواء ملكية، غضبا بين المصريين بسبب ما وصفوه بتحويل القصر إلى “خيمة رمضانية”.
واستنكر النشطاء السماح بإقامة الإفطارات في قاعات القصر الملكية، والعبث بالتراث المصري.
وتسمى الإفطارات باسم “مولاي” وتكلفة دخول الإفطار 1800 جنيه مصري للشخص الواحد، بترتيب من فندق الفورسيزونز.
وبحسب البرشور المنتشر فإن الفطور يطلق عليه مطعم مولاي داخل قصر عابدين، والدخول بحجز مسبق عن طريق الموقع ، والمطعم يستقبل الحجوزات إلى تاريخ 13 أبريل، والطعام بإشراف من فندق الفورسيزونز.
تاريخ عظيم
ويعد قصر عابدين أحد أهم القصور، فقد كان مقرا لحكم البلاد في الفترة من عام 1874م وحتى قيام الثورة المصرية في 23 يوليو عام 1952م.
وبعد الثورة عام 1952 تحول قصر عابدين بعد ذلك بقرار من مجلس قيادة الثورة إلى أحد القصور الرئاسية.
وجاء بناء قصر عابدين ضمن خطة الخديوي إسماعيل لبناء قاهرة حديثة على غرار المدن الأوروبية، وقد استغرق البناء حوالي 10 سنوات، وقدرت تكلفته بما يقرب من 100 ألف جنيه ذهبية.
توحي واجهة قصر عابدين بأنه قصر رسمي، فهي تُذكر الزائر بقصر باكنغهام في لندن، فالخديوي إسماعيل ومن تبعه حرصوا على إضفاء طابع العظمة على القصر الملكي المصري.
جريمة بحق تاريخ مصر
وقال فيليب “قصر عابدين فتحوا فيه مطعما ؟ بجد إيه الهبل ده ؟ ده بدل ما يتعمل متحفا.
وفجرت عبير عبد العزيز فقالت “احتفالية “ماجي” شركة المواد الغذائية جابوا كل الإنفلوانسر اللي بيسوقوا لهم من مختلف البلاد وعملوا حفلتهم في قصر عابدين، يعني حتى مفيش انتقاء للاحتفاليات اللي ممكن تتناسب مع عظمة المكان مع احترامي للشركة ولجميع المدعوين بس لكل مقام مقال”.
https://twitter.com/Abeer_mah/status/1644766629723602947
وعلقت سناء، قصر عابدين أصبح مطعما،
وممكن نؤجر أوض نوم بالساعة للي يحب ينام شوية بعد الأكل.
https://twitter.com/KSA_EGY12/status/1644410809315991565
وقالت زينب “الأخوة العرب اللي مش فاهمين ليه في مصريين مش عاجبهم موضوع تحويل قصر عابدين لمطعم في رمضان، تحب أقدم قصر ملكي في السعودية يتحول لمطعم؟ أو أقدم قصر حكم في المغرب يتحول لمطعم؟ خاصة أن القصر شاف لحظات تكوين مولد مصر الحديثة.
https://twitter.com/Zeinobia/status/1644842765803462658
سار كمال، اللى بيحصل في قصر عابدين ده جريمة ، يعني إيه قصر زي ده يعملوا فيه خيمة رمضانية، و الناس بتمشي في القصر و تتصور فيه و تبهدلوا الباركية اللي بقاله مئات سنين و العفش اللي فيه ، ينعل أبو الفلوس اللي تعمل كده.
https://twitter.com/sarahkamal83/status/1641874589130055696
الغريب أن عبدالواحد عاشور دافع عن الأمر فقال مغردا “لا أعرف لماذا الضجة التي افتعلها البعض بسبب هذا الفيديو ومنشن لرئاسة الوزراء وللرئيس،
هذه ليست بدعة، فكل الدول تستفيد من القصور التي لا تستخدمها و قصر عابدين لمن لا يعلم هو أقدم قصر رئاسي، ولا يستخدم منذ سنوات، واستخدام جزء منه كمطعم فخم هو ترويج للسياحة.
لابد من تغيير تفكيرنا.
https://twitter.com/AA_Ashour/status/1644804385606696962
المعابد الأثرية قاعات أفراح
سبق تحويل قصر عابدين لخيمة رمضانية، تنظيم حفلات زفاف داخل معالم أثرية، اعترض عليه أثريون وعلماء مصريات، مع انتشار صور سابقة لمرتادي حفلي زفاف داخل معبدين أثريين في مدينتي الأقصر وأسوان .
الغريب أن مسؤولين في وزارة الآثار في حكومة الانقلاب المصرية، اعتبروا الأمر مطابقا وأن الأمر قانوني تماما، ولا ينطوي على مخالفات تذكر، بسبب تنظيم الحفلات وفق قرار صادر عن المجلس الأعلى للآثار.
حفل عشاء
أحد المسميات التي تنص عليها لائحة وزارة الآثار للأحداث والفعاليات المسموح بإقامتها في المواقع الأثرية “نظير رسوم” وبناء على طلب من شركات السياحة، وهو ما كان يحدث منذ سنوات في مصر.
وبحسب قرار أصدره الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار المصرية، في يوليو عام 2016، يُحدد سعر تأجير المناطق الأثرية لإقامة الاحتفالات العامة والخاصة، ولأغراض التصوير السينمائي أو الأفلام التسجيلية في المعابد والمناطق الأثرية، باتت تقام الحفلات من هذا النوع في مكان بعيد نسبيًا عن المبان الأثرية، أو يُطل عليها، يطل على المعبد، لكن صورا التقطت للحفلين الأخيرين وتم تداولها عبر مواقع التواصل، كشفت وجود تجاوزات يمكن أن تنعكس سلبا على سلامة معالم تاريخية شهيرة، خاصة المعابد التي تخطت بعض الاحتفالات قلبها وأعمدتها الأثرية.
قننها المخلوع
استغلال المواقع الأثرية والقصور التاريخية في الاحتفالات يرجع إلى السنوات الأخيرة من حكم المخلوع حسني مبارك، وفق أثريين ومسؤولين في وزارة الآثار، حيث بدأ الحزب الوطني الحاكم آنذاك في استغلال معالم أثرية لتنظيم فعاليات سياسية، ووصل الأمر إلى قيام مقرب من جمال مبارك، إقامة عقد قرانه فى قصر محمد على باشا بشبرا، لينتقل منه الولع بتنظيم حفلات الزفاف بمعالم وقصور تاريخية، بعد إصدار قرار أمين مجلس الأعلى للآثار الذي يسمح بذلك وفق ضوابط لا تُطبق في معظم الأحيان.
زفاف في بهو معبد فيلة
سبق وأقيم حفل عشاء كبير في ساحة معبد فيلة بمحافظة أسوان بمناسبة عقد قران نجل أحد كبار رجال الأعمال، حضرته نخبة من الشخصيات العامة ونجوم الفن، منهم يسرا وشريهان والمخرجة إيناس الدغيدي ورجل الأعمال سميح ساويرس، تخلله ما أسماه بعض معارضي هذا النوع من الاحتفالات بـالتجاوزات.
حفل زفاف بمعبد الكرنك
لم تكن واقعة معبد فيلة الأولى، بل سبقتها واقعة أخرى في الشهر ذاته، ففي أكتوبر 2016، تداول مستخدمو موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك ” مقطع فيديو لحفل راقص داخل معبد الكرنك في مدينة الأقصر، نظمتها مجموعات “بول بارتي” التي اشتهرت مؤخرا بإقامة عدد من الحفلات تخللتها مشاهد عُري وتناول كحوليات.
لاقى الفيديو استهجان أهالي الأقصر الذين أعربوا عن استيائهم من انتهاك قدسية الآثار المصرية بإقامة مثل هذه الحفلات بداعي منافاتها للقيم والعادات.
https://www.facebook.com/hisho75/videos/10211841486007582
فيما قالت المغردة ياسمين الخطيب على حسابها الرسمي على “تويتر” “ده معبد أثري عمره آلاف السنين مش صالة أفراح”.
وفي عام 2016، أصدر الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار المصرية قرارا بتحديد أسعار تأجير المناطق الأثرية لإقامة الحفلات العامّة والخاصة وحفلات الزفاف والتصوير الفوتوغرافي أو السينمائي، بهدف تنمية الموارد المالية للوزارة، وهناك لائحتان تنظمان الاحتفال والتصوير في الأماكن الأثرية، الأولى خاصة بالاحتفالات ونوعيتها سواء كانت حفلة عامة أو حفل زفاف والعدد المسموح به وسعر كل حفل حسب المكان الأثري، والثانية خاصة بالتصوير سواء كان فوتوغرافيا أو تلفزيونيا أو سينمائيا ومحددا فيه سعر كل منهم حسب المكان الأثري وجنسية المصور سواء كان مصريا أو أجنبيا.
المهم الفلوس
من جهته، أكد أستاذ الآثار الإسلامية في كلية الآثار بجامعة القاهرة الدكتور مختار الكسباني ،أن الفنادق التراثية ذات أسعار مرتفعة، بسبب طرازها وقيمتها الأثرية والتاريخية، الأمر الذي سيحقق لمصر عائدا اقتصاديا مرتفعا، وقال “هناك قصور عدة تعود إلى القرن الـ19 صالحة إلى أن تكون فنادق، وتصبح عنصر جذب سياحي”.
بدوره، قال مدير مشروع تطوير القاهرة التاريخية ، محمد عبد العزيز إن “هناك 58 قصرا أثريا مسجلا في وزارة الآثار، منها 55 قصرا ملك الدولة، وبعض تلك القصور قيد الترميم والصيانة لإعادة توظيفها وتصنيفها، مثل قصر البارون، وقصر الأمير طاز، وقصر الشناوي وغيرها، بهدف الاستفادة منها بشكل أفضل واستثمارها سياحيا وثقافيا”.
وأشار إلى أن “فكرة تحويل القصور الأثرية إلى فنادق طرحتها وزيرة الاستثمار في اجتماع اللجنة الوزارية المعنية بالقصور الأثرية، وما زالت قيد الدراسة، والدراسة هي من سوف تحدد القصور الصالحة لأن تكون فنادق أو متاحف أو لإقامة الفعاليات الفنية والثقافية.
وعن الفنادق التي كانت سابقا قصورا في مصر، مثل، فندق ماريوت بالقاهرة وفندق سوفيتيل كتراكت بأسوان وفندق قصر السلاملك بالإسكندرية، قال إن “تلك القصور تم تحويلها قبل أن يتم تسجيلها كأثر في وزارة الآثار، لذا هي غير خاضعة للوزارة”.
حفل قايتباي
ولم تغب آثار الإسكندرية عن المشهد ،حيث اجتاحت موجة غضب عارمة من قبل عدد من المثقفين والمهتمين بالآثار، بعد أن استقبلت قلعة قايتباي حفل زفاف جديد بإشراف إدارة الآثار الإسلامية وتأمين شرطة السياحة.
فقلعة قايتباي تمثل أحد أهم الآثار الإسلامية بالإسكندرية، ولذا اعتبرت إقامة حفل زفاف ضمن ساحة القلعة للمرة الثانية إهانة كبيرة للتاريخ المصري، في ظل موافقة المعنيين عليه من أجل جني الأرباح والمتاجرة بالآثار.
ووقتها قال أحد نواب برلمان العسكر إن “هذه الأماكن الأثرية لها احترامها وتحمل تاريخ مصر ومن يفرط بها لا يستحقها”.
التاريخ ليس للأفراح
بعدها قام عدد من النشطاء بالإسكندرية بالتعبير عن غضبهم بسبب إهانة الآثار المصرية بتحويل قلعة قايتباي إلى قاعة أفراح، من خلال إطلاق حملة لحماية الآثار تحت عنوان “القلعة مش قاعة أفراح”.
وتؤكد الحملة على أن الترويج السياحي للقلعة يأتي من خلال تنظيم الفعاليات الثقافية والفنية، وليس من خلال تنظيم حفلات الزفاف، ويمكن استغلال الأماكن المحيطة خارج أسوار القلعة تجاريا، من أجل عقد المناسبات السعيدة.
وطالبوا بالتصدي لهذه الظاهرة الخطرة، وأكد على ضرورة تدخل وزارتي الآثار والثقافة بالإسكندرية للحد من هذه الخروقات.