يجري التحقيق حاليا في سرية تامة التحقيق مع محافظ بني سويف الأسبق سنة 2015م المستشار(محمد ح.إ. س 45 سنة) بتهمة خطف طالبة جامعية ومحاولة اغتصابها والاعتداء عليها بعدما أحالته النيابة إلى المحاكمة الجنائية وهو محبوس حاليا على ذمة التحقيقات. المفاجأة أن المحافظ السابق المتهم في القضية يعمل حاليا قاض ورئيس محكمة بعدما تم رفع الحصانة القضائية عنه؛ الأمر الذي يعيد إلى الأذهان قضية المستشار أيمن حجاج نائب رئيس مجلس الدولة ووكيل نادي القضاة الذي قتل عشيقته المذيعة شيماء جمال بكل إجرام ووحشية في منتصف سنة 2022م، ثم اختبأ فترة بمساعدة بعض زملائه في السلك القضائي وابنته الكبرى التي استغلت منصبها الحساس في جهاز المخابرات العامة.
وفي 28 فبراير2023م قضت محكمة النقض برفض الطعن المقدم من القاضي في المحكمة الدستورية الكويتية ومجلس الدولة المصري سابقاً أحمد عبد الفتاح حسن وزوجته على حكم حبسهما بتهمة حيازة الآثار والاتجار بها. وأصدرت المحكمة حكماً نهائياً بحبسهما لمدة 5 سنوات، وإلغاء غرامة المليوني جنيه السابق توقيعها عليهما من محكمة الجنايات. والقاضي المحكوم عليه بالسجن هو نجل عبد الفتاح باشا حسن، وزير الداخلية في عهد الملك فاروق الأول، وشغل سابقاً منصب نائب رئيس مجلس الدولة في مصر حتى عام 2002، وقبلها أعير للعمل مستشاراً للشؤون القانونية في سلطنة عمان. وحظرت محكمة استئناف القاهرة النشر بشأن القضية، بعد إدلاء القاضي المتهم بتصريحات صحافية يتهم فيها لجنة الجرد التابعة لوزارة السياحة والآثار بـ”سرقة مقتنيات أثرية نادرة من شقته بحي الزمالك الراقي في العاصمة القاهرة، في غياب النيابة العامة”، فضلاً عن اتهامه الأمين العام لـ”المجلس الأعلى للآثار” في مصر مصطفى وزيري بـ”ترويج الأكاذيب إعلامياً حول المقتنيات”. وأظهرت وثائق القضية امتلاك القاضي وزوجته 1384 قطعة أثرية، ترجع إلى حقب زمنية مختلفة، من الحضارة المصرية القديمة إلى العصر الإسلامي وعصر أسرة محمد علي.
أما محافظ بني سويف السابق، فمحبوس حاليا على ذمة القضية المحالة للمحاكمة الجنائية الرقم 1536 لسنة 2021 كلي القاهرة الجديدة وقيدت تحت رقم 26 لسنة 2021 حصر تحقيق نيابة استئناف القاهرة، وتم التحقيق فيها تحت إشراف المستشار أحمد فؤاد زيدان المحامي العام الأول بنيابة استئناف القاهرة.
وجهت النيابة للقاضي البلطجي عدة تهم عقب تحقيقات استمرت شهرا في سرية تامة، التهمة الأولى خطف المجني عليها بالتحايل وبالإكراه بأن استدرجها إلى أن استقلت السيارة التي يقودها، فأبعدها عن مكان وجودها وما أن تنبهت إرادتها وحاولت الفرار حتى أشهر سلاحا ناريا في وجهها مهددا إياها، فبث الرعب في نفسها وتمكن بتلك الوسيلة من إقصاء المجني عليها. كما اتهم بالقبض على المجني عليها سالفة الذكر بدون أمر الحكام المختصين بذلك وفي غير الأحوال التي تصرح فيها القوانين واللوائح بالقبض على ذوي الشبهة، وذلك بأن أطبق بيديه على شعرها وجذبها مانعا إياها من مبارحة السيارة، وعذبها بالضرب بيده فأحدث إصابات بجسدها. كما اتهم بارتكاب تزوير في محرر أحاد الناس (عقد زواج عرفي) بأن دسه على المجني عليها سالفة الذكر باعتباره من أوراق تعيينها في شركته المزعومة، وهو ما مكنه من اختلاس توقيعها على ذلك السند. ووجهت له النيابة العامة تهمة أنه حصل على سلاح ناري مششخن (مسدس) دون أن يتقدم خلال شهر إلى مقر البوليس الذي يقع في دائرته محل إقامته ببيان به وبأوصافه.
تفاصيل صادمة
وحسب التحقيقات ـ وفقا لتقرير نشرته صحيفة “العربي الجديد” اللندنية ــ فإن المستشار حاول الإيقاع بالطالبة الجامعية (إسراء. ط 21 سنة) طالبة بكلية تجارة جامعة عين شمس التي قالت إنها التقت القاضي المتهم وتعرفت إليه قبل الواقعة بعدة أيام، وزعم لها أنه يمتلك شركة خاصة ويحتاج لفتاة مثلها لشغل مهنة “سكرتيرة” فأبدت استعدادها لذلك.
التقت الطالبة بالقاضي مساء يوم 2 أكتوبر 2021 وأثناء مجالستها، أخرج مجموعة أوراق وطالبها بتوقيعها باعتبار أنها لعقد عملها بشركته، فوقعتها، وتبين لها عقب ذلك أنه عقد زواج عرفي بالمتهم، فهاتفته لتبدي استياءها، إلا أنه أحجم عن التجاوب معها حتى التقيا ليلة الواقعة في 5 أكتوبر2021.
تقول المجني عليها إنها استقلت سيارته بنية المكوث معه لمدة لا تجاوز الدقائق الخمس لتنهي مسألة ورقة الزواج المذكورة، إلا أنها فوجئت به يوجه لها السباب ويصطحبها إلى منطقة التجمع الخامس دون إرادتها ورغما عنها. وعندما أبدت رغبتها في مبارحة السيارة أشهر سلاحه الناري في وجهها وهددها به لاصطحابها لمنزله.
في الطريق كان هناك ارتكاز أمني حاولت الاستغاثة بأفراده وفتحت باب السيارة محاولة مغادرتها، إلا أن المتهم أطبق يده على شعرها وجذبها إليه، فارا بالسيارة من تلك المنطقة حال إبقائها الباب المجاور لها مفتوحا بقدمها. فلاحقته بعض السيارات التي تنبهت لحقيقة الموقف وتمكنوا من استيقافه أمام سفارة زيمبابوي، فاحتمت بأفراد تأمينها إلى أن حضرت قوات الشرطة، مشيرة إلى أنها لحقت بها إصابة عبارة عن جرح بساعدها الأيسر نشأ عن الاحتكاك بيديه وأظافره نتيجة التجاذب الذي حدث بينهما بالسيارة.
توافقت شهادة مقدم الشرطة بمباحث تأمين القاهرة الجديدة محمد حمدي منصور مع شهادة المجني عليها، حيث أقر أنه انتقل إلى محل الواقعة بناء على اتصال هاتفي من أفراد خدمة تأمين سفارة “زيمبابوي”، وفور وصوله تقابل مع المجني عليها والتي أبلغته بمضمون أقوالها سالفة الذكر. وبمناقشته للمتهم قرر له أنه يعمل مستشار دون أن يقدم سند ذلك، وتبين أنه يستقل سيارة ماركة “رينج روفر” بدون لوحات معدنية أو ترخيص، وبحوزته سلاح ناري مششخن عيار 9 مم ماركة “تورينكو” يحمل رقم “A16021783” يحوي عدد 10 طلقات عثر عليه بدواسة قائد السيارة. وفق شهادة الضايط فإنه بسؤال القاضي عن السلاح أفاد بأنه مرخص، بيد أنه بالاستعلام من قطاع مصلحة الأمن العام تبين أنه ليس من بين الأسلحة المخطر بها من قبل الماثل، وبمواجهته بما أسفر عنه أفاد بأن السلاح غير مرخص. حسب شهادة مقدم الشرطة الشاهد فإنه أثناء الوجود بديوان قسم الشرطة، عرض القاضي المتهم على المجني عليها تحرير شيك بمبلغ مليون جنيه لقاء التنازل عن الواقعة، كما أنه حاول إثناؤه عن تحرير محضر بواقعة السلاح مقابل الكشف عن المصدر غير المشروع الذي حصل منه على ذلك السلاح.
وتطابقت شهادة باقي قوة المباحث مع شهادة الطالبة ومقدم الشرطة، هو ما أيدته أيضا بالتحقيقات القوة الأمنية التي حضرت لمكان الواقعة أمام سفارة زيمبابوي، كما أقر “حسام الدين على حنفي – 49 سنة – عميد شرطة وكيل إدارة المباحث الجنائية لقطاع المال ورئيس قطاع مباحث القاهرة الجديدة بالإنابة”، بالتحقيقات بأنه انتقل لفحص بلاغ المجني عليها بمكان الواقعة، وتقابل مع المتهم، الذي أبلغه بأنه يعمل مستشارا، ولم يقدم ما يفيد ذلك، وهو متزوج من المجني عليها “عرفيا”، وقال له إن السلاح الناري مملوك له، وأن السيارة ملكه وقام بشرائها بمبلغ 2.5 مليون جنيه.
وأضاف أنه لدى مواجهته للمتهم بكون السلاح المضبوط غير مرخص عاد وأنكر صلته به، وأردف أنه بسؤال المجني عليها أقرت له بمضمون ما جاء بأقوالها بمحضر الشرطة، ورأى على هاتفها النقال صورة عقد الزواج العرفي. وتابع أنه بإجراء تحرياته حول الواقعة تبين صحتها على النحو الوارد بأقوال المجني عليها، حيث كان قصد المتهم من ارتكاب الواقعة هو خطف المجني عليها بالقوة والتهديد باستخدام السلاح الناري.مضيفا أنه ولدى استغاثة المجني عليها بأفراد تأمين السفارة لاحقها المتهم مترجلا من سيارته ومشهرا سلاحه الناري مهددا الموجودين بالمكان.واختتم أقواله بأن المتهم استغل وظيفته القضائية في حيازة سلاح ناري مششخن وذخائر غير مرخصة، وكذلك حيازته السيارة المضبوطة والمنصرف لها لوحات معدنية سياحية.
ثقوب بثوب العدالة
الأمر على هذا النحو هو إدانة مباشرة للسلطة القضائية؛ ويبرهن على أن حصول العدالة في مصر قد جرى اختراقها على نحو واسع خلال العقود الماضية؛ وعن طريق الرشاوي والمحسوبية والوساطات والتوريث اعتلى منصة العدالة مجموعات واسعة من اللقطاء وضعاف النفوس؛ فاغتصبوا منصبا حساسا ليس لهم بينما تم إبعاد الجديرين لأنهم فقراء وليس لهم ظهر يستندون إليه في دولة تنهار وتدار بمنطق عصابات المافيا.
وتحتل مصر المرتبة الـ135، من بين 140 دولة، في مؤشر العدالة وسيادة القانون، وفق “مشروع العدالة في العالم” (ذا وورلد جاستيس بروجيكت)، وقامت دراسة هذا المؤشر على 8 نقاط تتمثل في: قياس القيود على سلطات الحكومة، وغياب الفساد، والحكومة المفتوحة، والحقوق الأساسية، والنظام والأمن، والإنفاذ التنظيمي، والعدالة المدنية، العدالة الجنائية. وحصلت مصر على تنقيط 0.35 في مؤشر العدالة وسيادة القانون، مقابل 0.26 لفنزويلا التي تذيلت الترتيب. ويعرف “مشروع العدالة في العالم” نفسه بأنه منظمة مستقلة متعددة التخصصات تعمل على خلق المعرفة وبناء الوعي وتحفيز العمل للنهوض بسيادة القانون في جميع أنحاء العالم. وتعتبر المنظمة أن سيادة القانون الفعالة تحد من الفساد، وتحارب الفقر والمرض، وتحمي الناس من الظلم الكبير والصغير، فهو أساس مجتمعات العدالة والفرص والسلام – التي تدعم التنمية والحكومة المسؤولة واحترام الحقوق الأساسية، بحسب تعريف الموقع الرسمي.