السيسي يُضيّق على الحجاج: عايز تتوب وتدخل الجنة ببلاش؟

- ‎فيتقارير

“بعض الناس بتأكل مال الدولة وتروح تعمل حجا وعمرة” بتلك العبارة استحل السفاح السيسي أموال الراغبين في أداء فريضة الحج، ومع تحويل المقدسات الإسلامية إلى “سبوبة” وما فرضته المستجدات الوبائية الدولية، باتت الشعائر الدينية وبعض العبادات حكرا على الأغنياء فقط، فيما يكتفي غير القادرين بالجلوس أمام شاشات التلفاز لمتابعة تلك الشعائر عن بعد حتى إشعار آخر.
ومن بين تلك الشعائر شعيرة الحج، التي ارتفعت أسعار برامجها للمصريين هذا العام، وبلغت أرقاما قياسية غير مسبوقة، ما مثل صدمة شديدة لملايين المصريين، إذ سجلت ما بين 130 ألف جنيه للبري، و310 آلاف جنيه للسياحي، ما يفوق كثيرا تكلفة الحج في العام الماضي، والتي بلغت نحو 100 ألف جنيه.
وحيث إن الحج يشكل “سبوبة” سهلة لا يمكن التفريط بها، تولي حكومة العسكر ملف الحج اهتماما واسعا، حيث تقوم على تنظيمه 3 وزارات بشكل رئيسي، هي السياحة، والتضامن الاجتماعي، والداخلية، بمعاونة من وزارات الطيران والخارجية والأوقاف والصحة.
وفي يونيو 2022، صدّق السفاح السيسي على قانون تنظيم الحج، وإنشاء البوابة المصرية الموحدة للحج، في إصدار رسمي يفرض إجراءات موحدة لتنظيم أداء المناسك.
وارتفعت أسعار تأشيرات وتذاكر طيران الحج هذا العام ارتفاعا تاريخيا وغير مسبوق، يصل نحو 100 بالمئة، وهو ما يتزامن مع تراجع تاريخي بقيمة العملة المحلية، التي انخفضت من معدل 15.60 جنيها مقابل الدولار إلى نحو 31 جنيها خلال نحو عام كامل، وإلى نحو 38 جنيها بالسوق السوداء.
وتواجه شركات السياحة الدينية خلال السنوات الماضية أزمات خانقة، فالنسبة الكبرى من تلك الشركات تعتمد في 75% من دخلها ‏على رحلات العُمرة والحج خلال العقد الأخير، بعد تراجع السياحة الخارجية من جانب، والاضطرابات السياسية والأمنية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية من جانب آخر.
وفي يونيو 2021 تقدمت أكثر من 2500 شركة سياحية باستغاثة لرئيس مجلس وزراء العسكر مصطفى مدبولي وجميع الجهات المعنية في حكومة الانقلاب، للتدخل العاجل من أجل إنقاذها من إعلان إفلاسها رسميا، في ظل عدم القدرة على الوفاء بالتزاماتها وغياب السيولة المالية لتغطية نفقاتها.
وتشير التقديرات إلى أن خسائر الشركات منذ بدء الجائحة وصلت 2.5 مليار جنيه، بسبب وقف رحلات الحج والعمرة، ما دفع الكثير من الشركات إلى غلق أبوابها بسبب عدم قدرتها على دفع الرواتب، بحسب غرفة شركات السياحة التابعة للاتحاد المصري للغرف السياحية.
ربما تقود الأسعار المرتفعة وجشع العسكر بعض الراغبين في أداء الشعيرة هذا العام إلى الأبواب الخلفية بحثا عن فرصة للسفر بأسعار مخفضة تقدمها جهات غير معروفة، وهو ما يسيل لعاب الشركات الوهمية والأشخاص الضالعين في مثل تلك الممارسات، الأمر الذي قد يوقع المواطنين في فخاخ النصب.
حيث تنتشر في الآونة الأخيرة العديد من الصفحات على منصات التواصل الاجتماعي للترويج للعمرة وفق أسعار أقل بكثير مما هو معلن رسميا، وهو ما يحذر منه الخبراء والمعنيون الذين ناشدوا الراغبين في الحج بالتعامل مع شركات سياحة معتمدة، والاطِّلاع  بشكل تفصيلي على نوع الفندق الذي سيقيم فيه الحاج ومختلف التفاصيل لتجنب تعرضهم لعمليات الاحتيال.
من جهته، دعا مفتي حكومة الانقلاب، الدكتور شوقي علام، المصريين إلى ترك فريضة الحج ووضع أموالها في صندوق تحيا مصر الذي يديره السيسي، وقال إن “المذاهب الأربعة الفقهية اتفقت على أن النفقة على الفقراء والمساكين أولى من حج وعمرة التطوع، مشيرا إلى أن الأثر على الحج يعود على الحاج وحده، بينما إعطاء الفقراء منفعته متعدية إلى الآخرين”.