رغم تحذيرات صندوق النقد والمقرضين..السيسي يوجه الجيش بمواصلة تنفيذ “المشاريع الترفيهية “

- ‎فيتقارير

 

 

 

على عكس النواميس الاقتصادية  التي تقتضي تخفيض الإنفاق على المشاريع الكبرى والمشاريع غير ذات الحاجة الآنية والمشاريع الترفيهية والمشاريع قليلة العائد الاقتصادي على المدى الزمني الكبير، في ظل الأزمة الاقتصادية التي تعيشها مصر حاليا وتزايد الفجوة التمويلية ونقص السيولة وتآكل الاحتياطي النقدي للبلاد، وهو ما يهدد مصر بخراب اقتصادي غير مسبوق، إلا أن السيسي الذي لا يفهم إلا في حماية كرسييه وإغراق داعميه في النعم والأموال، لا يعمل سوى لحماية كرسي الحكم فقط، حتى لو أدى ذلك لخراب شامل لكل مصر، وهو ما يمكن فهمه من تصريحاته العنجهية التي خرج بها أمس ، في مشهد متابعة تنفيذ المشاريع القومية  -بحسب وصف إعلام البغال التابع له- مشددا على ضرورة مواصلة تنفيذ المشاريع الكبرى.

ووجه المنقلب السفيه  السيسي  كلامه للهيئة الهندسية للقوات المسلحة بمواصلة الأعمال الجارية في المشاريع كافة، والالتزام بالجداول الزمنية المقررة في تنفيذها، سواء الخاصة بمراحل الدراسة والتخطيط، أو التنفيذ والمتابعة والتقييم.

 

 

وزعم  السفيه السيسي، في اجتماع مع رئيس الهيئة الهندسية اللواء أحمد العزازي، ومساعد رئيس الهيئة لتصميمات الطرق العميد عبد العزيز الفقي، السبت، أن العمل الحثيث والدؤوب في المشاريع القومية الجاري تنفيذها في كل ربوع الوطن، شمالا وجنوبا وشرقا وغربا، يهدف إلى تأسيس واقع مصري جديد، يمتاز بارتفاع جودة الحياة، وزيادة فرص العمل والتنمية لجميع المصريين.

وتناسى السفيه  السيسي أن المشاريع التي ينفذها الجيش وشركاته لا تزيد فرص العمل ولا تزيد من دورة رأس المال في السوق المصري، إذ تبقى محصورة في يد ثلة من العساكر فقط بعيدا عن موازنة الدولة أساسا، ناهيك عن أن المجندين الذين تحولوا للعمل بنظام السخرة هم من يقومون بالتنفيذ.

 

وكان السيسي قد كأفأ الجيش ، على ما يبدو  للإبقاء على نفسه في الحكم رغم الكوارث الاقتصادية التي تسبب بها لمصر،  قد أصدر في 29 يناير الماضي، قرارا جمهوريا بتخصيص الأراضي الصحراوية الواقعة بعمق كيلومترين كاملين على جانبي 31 طريقا رئيسيا لصالح الجيش، ما يحول الأخير فعليا إلى أكبر مالك للأراضي القابلة للتنمية والترفيق والتطوير والاستثمار في البلاد، ويمنحه ميزة تنافسية على حساب الهيئات  الحكومة وهيئاتها المدنية والمستثمرين، وهو ما تسبب في هروب الاستمارات والأمول خارج مصر.

وبلغت أطوال الطرق التي شملها القرار 3696 كيلومترا، بمساحة 14 ألفا و784 كيلومترا مربعا، جرى تخصيصها للجيش، علما بأن السيسي أصدر قرارا مماثلا، في 28 مايو 2016، قضى بتخصيص 2 كيلو متر في عمق الصحراء على جانبي الشبكة القومية للطرق، البالغ عددها 21 طريقا، لصالح وزارة الدفاع بزعم أنها أراض ذات أهمية استراتيجية، ولا يجوز التعامل عليها.

 

ومنذ استيلاء  السيسي على الحكم عام 2014، لا تمارس أي سلطة الرقابة الإدارية أو المالية على تصرفات الجيش، الذي واجه في السنوات الأخيرة اتهامات متكررة بالفساد، ونهب أموال الدولة، من خلال إسناد مشاريع تطوير الطرق والجسور الجديدة لأجهزته بـ"الأمر المباشر"، من دون اتباع إجراءات المناقصة للحصول على أفضل العروض.

 

تحذيرات الصندوق من الإنفاق على المشاريع الكبيرة

 

 

وتأتي توجيهات وقرارات السيسي بشأن الاستمرار في تنفيذ المشاريع غير ذات الأهمية الحالية، على الرغم من تحذيرات مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجييفا، الخميس الماضي، والتي أكدت أن "برنامج التمويل الذي أقره الصندوق مع مصر يرتكز على 3 محددات رئيسية، هي تحرير سعر صرف العملة المحلية  ومنح الفرصة إلى القطاع الخاص لقيادة الاقتصاد، ومراقبة الإنفاق على المشاريع الضخمة طويلة الأجل، التي قد تقوض استقرار الاقتصاد الكلي في الظروف المشددة الحالية، لا سيما مع السرعة التي صممت بها في ظل ظروف مختلفة".

 

وتنتظر مصر صرف الشريحة الثانية من قرض صندوق النقد بقيمة 347 مليون دولار، بعد الانتهاء من المراجعة الأولى لخبراء الصندوق بشأن برنامجها للإصلاح الاقتصادي، ضمن الاتفاق الذي يتيح تمويلا تحفيزيا إضافيا بحوالي 14 مليار دولار من شركاء مصر الدوليين والإقليميين، والذين بدورهم ما زالوا يتحفظون على الدخول للسوق المصري أو تقديم قروض أو مساعدات مالية لمصر، بل يريدون شراء أصول مصر بالجنيه المصري وليس الدولار.

 

تلك الأزمة تستوجب من كل ذي عقل أو مسئولية التريث في إنفاق أي أموال على مشاريع لا تدر دخلا على مصر حاليا وفي الوقت العاجل، وعكس ذلك فهو بمثابة تخريب لمصر وإهدار فرص قيامها أو تجاوز كبوتها الاقتصادية، وهو على ما يبدو أن السيسي يسعى لإغراق مصر في الديون والفوضى والإفقار الشامل.