عقب الارتفاع الجنوني في أسعار مواد البناء ووصول طن الحديد إلى 42 ألف جنيه تسود حالة من التخوف من لجوء شركات المقاولات إلى الغش في مواد البناء وعدم الالتزام بالمواصفات القياسية، وهو ما تسبب في حالة من الفوضى والعشوائية في سوق العقارات دفعت الكثير من المواطنين إلى التوقف عن شراء وحدات سكنية.
الخبراء لم يستبعدوا قيام بعض المقاولين وأصحاب الشركات العقارية بعمليات غش عقاري وعدم الالتزام بالمواصفات القياسية المقررة وكود البناء المصري في بناء وإنشاء العقارات.
وقالوا إن "الغش في المباني موجود منذ سنوات طويلة لكن التطورات الجديدة التي يشهدها السوق العقاري والارتفاع المبالغ فيه في أسعار مستلزمات البناء سوف تؤدي إلى زيادة حالات الغش بصورة غير مسبوقة".
وأشار الخبراء إلى أن هناك شركات ومطورين عقاريين حريصون كل الحرص على جودة وسلامة منتجهم تحت أي ظروف ورغم أي أسعار وتكاليف في حين أن هناك شركات أخرى لا يهمها سوى المكسب السريع، مع عدم الاهتمام بالجودة والإخلال بأية مواصفات هندسية قد تتسبب في ضرر كبير للعقار وكذلك ضرر أكبر لمالك العقار في المستقبل".
مهندس محترف
من جانبه كشف المهندس أحمد الزيني رئيس شعبة مواد البناء باتحاد الغرف التجارية عن حزمة من النصائح لراغبي شراء الوحدات السكنية سواء بالمدن الجديدة أو الأحياء، مشيرا إلى أنه في ظل المغالاة الكبيرة في أسعار مواد البناء وعلى رأسها الحديد فإنه من الوارد أنه يحدث غش في مواد البناء أو عدم التزام المقاول بالمواصفات التي أقرها كود البناء المصري.
وطالب "الزيني" في تصريحات صحفية أي مواطن يقوم بشراء وحدة سكنية أن يتأكد أولا من وجود رخصة سليمة وأن تكون هناك مطابقة للعقار أو المبنى من الحي أو أجهزة هيئة المجتمعات العمرانية.
وشدد على ضرورة أن يتم الشراء من خلال حضور مهندس محترف لمعاينة وتقييم المبنى وإذا لزم الأمر يتم فحص عينات الحوائط الخرسانية ومواد البناء التي تم استخدامها في بناء العقار سواء الحديد أو الأسمنت أو الطوب، والتأكد من شرائها من مصادر معروفة وليست مجهولة المصدر.
وأكد " الزيني" أنه من الأساس من المفترض ألا يتم السماح أو منح رخصة لأي مقاول أو شركة إلا بعد التأكد من وجود مهنس أو مكتب استشاري للإشراف على أعمال البناء، بالإضافة إلى أن الرخصة تتضمن مواصفة العقار المقرر إنشاؤه.
وأضاف أن الشركات الكبرى لن تغامر باسمها وتاريخها وثقة العملاء فيها مع أي ارتفاعات لأسعار البناء قائلا "ننصح بالشراء من شركات معروفة وإذا لزم الأمر شراء الوحدات أو العقارات التي يتم بناؤها بمعرفة الأهالي أو المقاولين أن يكون ذلك بحضور مهندس صاحب خبرة كبيرة لفحص وتقييم الوحدة قبل الشراء".
فوضى وعشوائية
وأكد الزيني أن سوق وأسعار مواد البناء ما زالت تواجه فوضى وعشوائية كبيرة نتيجة غياب الرقابة والتفتيش وعدم تفعيل دور القانون، مستنكرا المكاسب الهائلة المبالغ فيها التي يحققها التجار وأصحاب المخازن والتي تتخطى الـ 8 آلاف جنيه للطن الواحد".
ووصف هذه الارتفاعات المتتالية للأسعار بأنها غير مبررة وتؤكد وجود فوضى واضطراب وغياب للرقابة، مطالبا الأجهزة الرقابية بالتدخل لمراقبة السوق.
وطالب "الزيني" بعدم مد وتجديد قرار رسم الإغراق على الحديد المقرر في شهر مايو المقبل، لأنه لا جدوى ولا فائدة منه مع الارتفاعات المتتالية لأسعار الحديد، مشددا على ضرورة فتح باب الاستيراد لضمان وجود منافسة حقيقية واستقرار للأسعار.
تعويضات
وأكد المهندس حسن جودة عضو غرفة التطوير العقاري إن "الغش موجود في كل العصور والأزمنة سواء في القطاع العقاري أو في غيره من القطاعات الأخرى، مشيرا إلى أن هذه طبيعة وحال السوق ويعود جزء كبير من هذه الحالة إلى ضمائر الناس".
وحول حالات الغش الموجودة بالقطاع العقاري قال جودة في تصريحات صحفية إن "الشركات التي تقدم منتجا عقاريا حقيقيا وبجودة عالية ستظل تقدم هذا المنتج بهذه الجودة تحت أي ظرف وأي أسعار".
وأشار إلى أنه في مثل الظروف الحالية والأسعار الخيالية لمواد البناء فإن هناك عدة بدائل يتعامل من خلالها المطورون أصحاب الخبرة مع عملائهم للحفاظ على جودة وسلامة المنتج العقاري، موضحا أن أهم وأبرز هذه البدائل هي التفاوض مع العملاء بالتراضي للحصول على فارق أسعار أو تعويضات تناسب الأسعار الجديدة أو تأخير التسليم لمدد إضافية يتم التوافق عليها لحين تدبير وتوفير تدفقات مالية للمطور أو الاتفاق على التنازل عن بند أو عدد من بنود التشطيبات المتعاقد عليها وجميع هذه الأمور تكون بالتوافق والتراضي بين العميل والمطور.
وحدد "جودة" روشتة علاج لحل أزمة ارتفاعات أسعار الحديد قائلا "يجب على حكومة الانقلاب تطبيقها بشكل فوري إذا كانت لديها نية صادقة لحل ومواجهة الأزمة، مشددا على ضرورة فتح باب استيراد الحديد دون وضع أية قيود أو شروط تعسفية على الاستيراد كالاعتمادات المستندية أو توفير الاعتمادات الدولارية ورفع رسوم الإغراق وعدم تجديد قرار رسوم الإغراق".
وكشف أن غالبية شركات الاستثمار والتطوير العقاري تعاقدت مع العملاء العام الماضي على أسعار 2200 جنيه تكلفة متر المباني في حين أنها تخطت العام الحالي حاجز الـ4200 جنيه لمتر المباني بخلاف سعر الأرض والتشطيبات الإضافية.
دور ثانوي
وأكد الدكتور رأفت شميس رئيس جهاز التفتيش الفني على أعمال البناء أن المسئول الأول والأخير على متابعة ومراقبة أعمال البناء هي الجهة الإدارية، سواء كانت الوحدات المحلية بالمحافظات أو أجهزة المدن الجديدة وهيئة المجتمعات العمرانية.
وأشار شميس في تصريحات صحفية إلى أن جهاز التفتيش الفني على أعمال البناء ومركز بحوث البناء والإسكان دورهما ثانوي بمعنى أنه يتم استدعاؤهما ومخاطبتهما إذا حدثت مشكلة فنية أو خطأ هندسي أو كارثة أو ورود شكوى غش بحيث يتم التعامل مع مختلف هذه الأمور والجوانب.
نقابة المهندسين
وقال محمد ناصر أمين صندوق نقابة المهندسين إن "نقابة المهندسين ليست من اختصاصاتها المراقبة على أعمال البناء، موضحا أن هذا الدور هو من صميم عمل المكاتب الاستشارية".
وأوضح ناصر في تصريحات صحفية أن استصدار الرخص والرسومات يكون من خلال الجهات الإدارية وتتم مراجعتها من المجمعة العشرية، مشيرا إلى أن دور النقابة هو اعتماد المهندسين أو الاستشاريين المشرفين على الأعمال بحيث يكون مهندسا نقابيا معتمدا وتابعا لنقابة المهندسين.