مع ارتفاع الأسعار وعجز المصريين عن شراء اللحوم والدواجن والأسماك في زمن الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي، لجأ بعض المواطنين إلى اللحوم المصنعة والتي يفضل الأطفال والمراهقون تناولها كسندويتشات داخل المنزل وخارجه.
لكن الدراسات العلمية وأساتذة التغذية يحذرون من تناول هذه اللحوم، مؤكدين أنها تسبب الكثير من الأمراض، ومنها أمراض القلب وارتفاع دهون وكوليسترول الدم وارتفاع ضغط الدم والانسداد الرئوي المزمن وأمراض الكبد التي قد تصل إلى مرحلة التليف وترسيب الأملاح بالكلى والتهابها، بالإضافة إلى تسمم الخصية وحدوث اضطرابات بالمخ والجهاز العصبي والغدد الصماء، بجانب الإصابة بأنواع عديدة من السرطانات كسرطان المعدة والقولون والمستقيم والثدي والبروستاتا.
وأكد الخبراء أن اللحوم المصنعة في الغالب من لحوم الحمير والخيول والكلاب وأجزاء منها من حيوانات ميتة، وهو ما يؤثر تأثيرا كبيرا على الصحة ويسبب أمراضا خطيرة قد تؤدي إلى الوفاة محملين نظام الانقلاب المسئولية عن انتشار هذه السموم بسبب الإهمال وعدم وجود أي رقابة.
وطالبوا حكومة الانقلاب بتفعيل الرقابة على الأسواق والمصانع المتخصصة في إنتاج ، اللانشون، المرتديلا، السلامي، البسطرمة، الفرانكفورت، السجق، البيكون، البيبروني، وأنواع البلوبيف، وغيرها حفاظا على الصحة العامة ولمنع انتشار الأمراض والأوبئة .
بير السلم
من جانبها قالت الدكتورة سماح أحمد الحشاش أستاذ التغذية وعلوم الأطعمة بكلية الاقتصاد المنزلي جامعة الأزهر: إن "مصطلح اللحوم المصنعة يشير إلى منتجات اللحوم التي يتم حفظها عن طريق التمليح أو المعالجة أو التدخين أو التجفيف أو التعليب أو استخدام المواد الحافظة الكيميائية".
وحذرت سماح الحشاش في تصريحات صحفية من خطورة منتجات اللحوم المصنعة، موضحة أنه عند إعداد المنتج يتم فرم اللحوم مع كمية عالية من الدهون والأحشاء الداخلية والجلود والسقط، وقد تكون تلك اللحوم منتهية الصلاحية أو لحوم لحيوانات غير تقليدية وغير شرعية، فضلا عن أن التصنيع يتم غالبا في مصانع غير مرخصة أو مصانع «بير السلم» التي لا تلتزم بأي ضوابط صحية أو معايير جودة.
وكشفت أن الدراسات أثبتت وجود علاقة طردية بين معدل استهلاك اللحوم المصنعة وخطورة الإصابة بعدد من الأمراض المزمنة، مؤكدة أن مصانع هذه المنتجات تستخدم مركبات كيميائية يتم إضافتها إلى اللحوم أثناء تصنيعها أو تتواجد نتيجة التعرض للحرارة العالية وتعزى إليها معظم المخاطر الصحية.
وأوضحت سماح الحشاش أن من أهم هذه المركبات أملاح النترات والنيتريت تضاف إلى منتجات اللحوم المصنعة أثناء تصنيعها للحفظ ومقاومة التسمم الغذائي عن طريق منع نمو البكتيريا اللاهوائية والتي عادة ما تنمو في المنتجات، بالإضافة إلى إكسابها اللون الأحمر أو الوردي الزاهي والذي تفقده اللحوم النيئة عند تعريضها للحرارة، لافتة إلى أن من المركبات الكيميائية أيضا أحادي جلوتامات الصوديوم أو ما يعرف بالملح الصيني؛ حيث تضاف تلك المادة لإكساب النكهة اللذيذة إلى كثير من المنتجات الغذائية، خاصة المتداولة بين الأطفال والمراهقين ومنها اللحوم المصنعه، كما أن هناك مشاكل صحية كثيرة مرتبطة بها أهمها السمنة وتسمم الكبد والكلى والخصية واضطرابات الغدد الصماء وتسمم الجهاز العصبي لدى الأطفال والكبار على السواء.
كلوريد الصوديوم
وأضافت، هناك مركب كلوريد الصوديوم وهو ما يعرف بملح الطعام ويعد من أقدم المواد التي أضيفت إلى المنتجات الغذائية بغرض حفظها وتحسين نكهتها بإكسابها الطعم المالح، بالرغم من أن اللحوم المصنعه ليست الغذاء الوحيد الذي يحتوي على نسب مرتفعة من الملح إلا أنها قد تساهم بشكل كبير في دخول الملح لكثير من الأفراد ويجعلهم أكثر عرضه للإصابة بأمراض ارتفاع ضغط الدم والكلى والقلب، كما أن زيادة إستهلاك الأغذية المرتفعة في محتواها من كلوريد الصوديوم يزيد من فرص نمو ميكروب المعدة وهي بكتيريا تسبب تقرح المعدة، وربما نمو الأورام السرطانية بها أيضا.
ولفتت سماح الحشاش إلى أن المواد الكيميائية تشمل أيضا مادة البروبيونيك وأملاحه؛ والتي تستخدم كمادة حافظة في عدد من الأغذية المصنعة ومنها اللحوم، موضحة أن من أهم المخاطر الصحية المرتبطة بهذا الحمض، ما أشارت إليه العديد من الدراسات الحديثة من ارتباط تناول الحوامل للأغذية واللحوم المصنعة باحتمالية إصابة أطفالهن فيما بعد بمرض التوحد.
وكشفت أنه لوحظ أن هذا الحمض ينتج بكثرة بشكل طبيعي في معدة الحوامل ولكن تزيد نسبته بالاستهلاك المفرط للأغذية المحتوية عليه، مما يؤدي إلى عبوره للجنين، كما يعوق هذا الحمض توازن الخلايا في المخ عن طريق الإفراط في إنتاج الخلايا الدبقية على حساب الخلايا العصبية، كما أنه من المعروف أن الخلايا الدبقية تساعد على تعزيز وظيفة الخلايا العصبية إن وجدت بقدر مناسب، بينما الكثير منها يمكن أن يعطل اتصال تلك الخلايا العصبية ويسبب إلتهاب الدماغ.
الهيدروكربونات العطرية
وحذرت سماح الحشاش من الهيدروكربونات العطرية؛ حيث إنها مجموعة من المركبات ذات تأثير مسرطن تتكون من اللحوم عند تدخينها أو شيها، منوهه إلى أن تدخين اللحوم من أقدم طرق حفظها وغالبا ما يصحبه طرق حفظ أخرى كالتمليح والتجفيف، كما تنتج هذه المركبات في الأصل من الاحتراق غير الكامل للخشب أو الفحم أو الزيت أو مصادر الوقود الحجري الآخرى فشي اللحوم أو تدخينها فوق مصدر لهب مباشر يحفز إنتاج تلك المركبات وبمقارنة طرق الطهي المختلفة للحوم وجد أن أعلى معدلات إنتاج هذه المركبات يكون في الشي على الفحم ثم التدخين، وهما طريقتان أساسيتان يتم اتباعهما عند إنتاج عدد من اللحوم المصنعة.
ونوهت إلى فئة من المركبات الكيميائية "الأمينات غير المتجانسة" والتي تتكون عند طهي اللحوم وغيرها كالأسماك على درجة حرارة عالية « 150 م – فأكثر). كما يحدث أثناء القلي أو الشي في حين يمكن تقليل تكونها باتباع طرق طهي آخرى كالسلق أو الطهي بالبخار باستخدام حرارة أقل وتغليف اللحوم قبل تعريضها للحرارة وتحطم تلك المركبات الحمض النووي وتتلفه، ومن ثم تسبب طفرات وتسمما للجينات ونموا للأمراض السرطانية.
وعن إعادة تعريض اللحوم المصنعة كاللانشون مثلا للحرارة بغرض تسخينها أو طهيها مع أغذية أخرى كالبيض أوضحت أن هذا وإن كان يقلل من محتواها من الميكروبات التي قد تكون هاجمتها أثتاء التداول أو التخزين، خاصة إن طالت الفترة أو كانت الظروف غير مناسبة إلا أنه يزيد من تكون مادة النيتروز أمين المسرطنة.
اللحوم الحمراء
وشددت سماح الحشاش على ضرورة اتباع بعض التوصيات للوقاية من مخاطر اللحوم المصنعة منها، شراء اللحوم المصنعة من أماكن وعلامات تجارية موثوق منها، وتجنب المنتجات المجهولة وعدم الاغترار بالعروض البراقة على تلك المنتجات أو انخفاض سعرها.
وأوصت بضرورة تناول اللحوم الحمراء عموما بحد أقصى حصة يوميا بمعدل 100 جرام قليل أو متوسط الدهن أو بمعدل حصتين في اليوم بحد أقصى 3 أيام في الأسبوع، كما ينصح بتقليل كمية اللحوم المصنعة ضمن هذه الحدود والاكتفاء بتناولها مرة واحدة أسبوعيا إن كان تجنبها مستحيلا.
وطالبت سماح الحشاش بضرورة تناول الكثير من الخضروات والفاكهة الطازجة خاصة الغنية بفيتامين « ج « كالفلفل الأخضر، والبقدونس، والجوافة، والموالح مع الوجبات التي تحتوي على اللحوم المصنعة، حيث تعمل كمضادات للأكسدة وللسموم الموجودة بتلك اللحوم طالما بات الابتعاد عنها أمرا صعبا، مشددة على ضرورة إعداد تلك المنتجات بالمنزل قدر الإمكان لضمان سلامتها وتلافي المخاطر الصحية المرتبطة بها.