رغم انقضاء شهر رمضان وعيد الفطر إلا أن أسعار الدواجن تواصل الارتفاع وذلك في رد على مزاعم نظام الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي بأن الأسعار سوف تنخفض بعد شهر رمضان، وتشهد صناعة الدواجن أزمات متتالية أثرت على حجم الإنتاج في الأسواق المحلية وأدت إلى ارتفاع الأسعار بصورة غير مسبوقة للدواجن البيضاء والبانيه والبيض، نظرا لاستمرار أزمة توفير الأعلاف والمستلزمات الإنتاجية في ظل الأزمات الاقتصادية المحلية والعالمية.
يشار إلى أن صناعة الدواجن يبلغ حجم استثماراتها حوالي ١٠٠ مليار جنيه، وتستوعب حوالي 3 ملايين عامل، ويقدر عدد المنشآت الداجنة بما يقرب من ٣٨ ألف منشأة تنتج ما يقرب من 1.4 مليار طائر، بينما ينتج القطاع الريفي حوالي ٣٢٠ مليون دجاجة، وأيضا إنتاج ١٤ مليارا من بيض المائدة .
الإفراجات الجمركية
حول الأزمة التي تواجه صناعة الدواجن أكد الدكتور ثروت الزيني نائب رئيس الاتحاد العام لصناعة الدواجن، أن الوضع الذي تشهده الصناعة صعب جدا خلال الفترة الحالية، متوقعا أن تستمر هذه الأوضاع لفترة أطول، مما يؤثر على معدلات أسعار الدواجن والبيض ويتسبب في خروج المزيد من المربين الصغار من السوق المحلية.
وقال "الزيني" في تصريحات صحفية: إن "مستلزمات الإنتاج كانت تتوفر في السابق لمدة تكفي ثلاثة أشهر على الأقل، مشددا على ضرورة توفير هذه المستلزمات حتى يشعر المربون خاصة الصغار بالاطمئنان والثقة لدخول العملية الإنتاجية، ومن ثم الاستمرار في دورات إنتاج الدواجن والبيض".
وكشف أنه بسبب انخفاض الإفراجات الجمركية عن الأعلاف خلال الفترة الحالية، خرج الكثير من المربين من دائرة الإنتاج، الأمر الذي خلق سوقا سوداء، مشيرا إلى أن سعر طن الذرة الصفراء بلغ 20 ألف جنيه بدلا من 11 ألف جنيه، وسعر فول الصويا ارتفع من 20 ألف جنيه إلى 42ألف جنيه .
وأشار "الزيني" إلى أن احتياجات صناعة الدواجن من الأعلاف تبلغ نحو 900 ألف طن شهريا في الوقت الذي لايتم الإفراج إلا عن كميات قليلة لا تذكر من شحنات الأعلاف المحتجزة بالمواني.
وحذر من أن الوضع كارثي والأزمة تتفاقم نتيجة لانخفاض الإفراجات الجمركية عن الأعلاف، ما يؤدي إلى عزوف آلاف المربين والمنتجين عن الدخول في عمليات إنتاجية ودورات إنتاجية جديدة، والتأثير على العمالة بالقطاع، وارتفاع أسعار الدواجن والبيض رغم أنهما أهم بروتين غذائي ضروري للمواطنين.
وشدد "الزيني" على أن حل الأزمة يتمثل في الإفراجات الجمركية الكبيرة عن الأعلاف، محذرا من أن صناعة الدواجن صناعة حية لا تتحمل أنصاف الحلول، ولابد أن تعمل حكومة الانقلاب على توفير مستلزمات الصناعة للمنتجين وإلا انهارت، وبالتالي تواجه مصر أزمة أكبر مما تواجهه الآن .
الحلقات الوسيطة
وأكد الدكتور عبد العزيز السيد رئيس غرفة صناعة الدواجن، أن الإفراجات الجمركية التي تمت عن الأعلاف لم تكن كافية لقطاع الدواجن، مشيرا إلى أن هذه الإفراجات المحدودة أدت إلى استمرار ارتفاع الأسعار بالأسواق المحلية، وأيضا خروج الكثيرين من المنظومة الإنتاجية خاصة صغار المربين.
وحذر السيد في تصريحات صحفية، من أن الأزمة مستمرة في مزارع الدواجن رغم الإفراج عن الأعلاف، مطالبا بضرورة وضع تسعيرة واضحة لكميات الأعلاف المفرج عنها، وتتبع مسارها لأن بعض التجار يريدون تعويض خسارتهم باستغلال المواطنين ومضاعفة الأسعار.
وشدد على ضرورة الحد من الحلقات الوسيطة بين المنتج والمستهلك حتى لا ترتفع الأسعار بتلك الصورة الجنونية .
حكومة الانقلاب صنعت الأزمة
واتهم الخبير الاقتصادي والمالي وائل النحاس حكومة الانقلاب بأنها هي التي صنعت أزمة ارتفاع الأسعار، واستغلها التجار ودفع المواطن الثمن، مؤكدا أن حكومة الانقلاب قامت بدور الجلاد وخفضت الجنيه مقابل الدولار، ومن الطبيعي أن يقوم التاجر بتحميل هذا الارتفاع على السلع، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الأعلاف، فمثلا طن الذرة المستخدمة في العلف كان سعره 13 ألف جنيه، وصل الآن إلى 20 ألف جنيه .
وأكد النحاس في تصريحات صحفية أن طن الذرة يصل إلى الموانئ المصرية بجميع تكاليفه بسعر 10 آلاف جنيه، ومن الطبيعي أن يكون السعر بعد المكسب 11 ألف جنيه، متسائلا لماذا يبيعه المستورد لمزارع الدواجن بسعر 20 ألف جنيه؟.
وأشار إلى أن طن الصويا المستخدم في العلف كان قبل أيام سعره 24 ألف جنيه وأصبح سعره الآن 40 ألف جنيه لمزارع الدواجن.
وطالب النحاس حكومة الانقلاب بضرورة العمل على استقرار الأسواق ومراعاة الحالة الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين قبل أن تقوم بأي تعديلات اقتصادية أو تشريعات، مشددا على ضرورة تثبيت أسعار الصرف للمنتجين خلال سنة بدلا من ترك الأمر هكذا، وفرض رقابة على التجار والمنتجين الذين يقومون برفع الأسعار لتعويض الخسارة خلال شهرين أو ثلاثة.
وأوضح أنه من ضمن الآليات المطلوبة رفع الكفاءة الإنتاجية وزيادة الإنتاج وتشغيل الطاقات العاطلة في قطاع الأعمال العام، من أجل زيادة الإنتاجية وتقليل التكلفة، مشيرا إلى أن خفض التكاليف يجب أن يكون هدفا رئيسيا سواء في القطاع الحكومي أو في القطاع الخاص لأنه يساعد على خلق أسعار عادلة.
الدولار وأبو صدام
وطالب حسين أبوصدام نقيب الفلاحين حكومة الانقلاب بسرعة الإفراج الجمركي عن الأعلاف، مؤكدا أن الإفراج عن كميات كافية من الأعلاف سيسهم في انخفاض أسعارها في السوق، بما يؤدي إلى خفض أسعار اللحوم الحمراء والبيضاء والبيض ومنتجات الألبان، ويسد العجز الكبير المحتمل ما بين الإنتاج والاستهلاك من هذه المنتجات.
وشدد أبوصدام في تصريحات صحفية على ضرورة أن توفر حكومة الانقلاب الدولار من أجل الإفراج السريع عن شحنات الذرة الصفراء وفول الصويا اللازمة لإنتاج الأعلاف.
وكشف أن قلة المعروض من الأعلاف في السوق المحلي أدى لارتفاع أسعارها ليسجل سعر طن الذرة الصفراء نحو 20 ألف جنيه، وسعر طن فول الصويا أكثر من 40 ألف جنيه، مما ساعد في الارتفاع الكبير في أسعار اللحوم الحمراء والبيضاء وكذلك البيض ومنتجات الألبان، مؤكدا أن أسعار الدواجن بالأسواق قفزت لتسجل مستويات قياسية لم تصل لها من قبل، حيث سجل سعر الكيلو أكثر من 80 جنيها بالأسواق، وأيضا صعدت أسعار اللحوم البلدي إلى أكثر من 300 جنيه للكيلو.
وأكد أبوصدام على ضرورة توفير الأعلاف والحد من استمرار ارتفاع الأسعار كحل مؤقت للأزمة، موضحا أن الحل الجذري للأزمة يكمن في تحفيز المزارعين على زيادة مساحات زراعة المحاصيل العلفية ودعم مصانع إنتاج الأعلاف ومربي المواشي ومنتجي الدواجن والاهتمام بالمزارع السمكية مع دعم مصانع منتجات الألبان، وذلك لزيادة الإنتاج المحلي لتقليص الفجوة ما بين الإنتاج والاستهلاك من اللحوم والدواجن ومستلزمات صناعة الأعلاف.