رغم انخفاض أسعاره في الأسواق العالمية..العصابة تحتكر الحديد وتبيع الطن بـ 40 ألف جنيه

- ‎فيتقارير

 

رغم انخفاض أسعار الحديد عالميا إلا أنها تواصل ارتفاعها في السوق المحلي، ليتخطى سعر الطن على أرض المصنع الـ40 ألف جنيه لأول مرة في تاريخ مصر، وذلك بسبب احتكار عصابة العسكر للحديد وتصديره إلى الخارج، مما أدى إلى ارتفاع أسعاره .   

كانت أسعار خام الحديد عالميا قد انخفضت إلى أدنى مستوى لها في أربعة أشهر وسط تفاقم المخاوف بشأن الاقتصاد العالمي وزيادة العرض، في حين استمر انخفاض إنتاج الصلب والطلب في التأثير على المواد الخام أيضا.

وانخفضت أسعار خام الحديد 62 % بمقدار 7 دولارات في سعر الطن الواحد، لتصل إلى 110 دولارات في الطن، وهو نفس المستوى الذي تم الوصول إليه سابقا في 20 ديسمبر 2022.

ومع انخفاض أسعار خام الحديد عالميا، يشهد السوق المصري ارتفاعات تصل إلى أكثر من 10 آلاف جنيه خلال الشهر الواحد، حيث زاد طن الحديد من 29 ألف جنيه إلى 40 الف جنيه وسط اضطرابات في الأسواق.

من جانبهم طالب التجار بتدخل حكومة الانقلاب لضبط السوق، وفتح باب الاستيراد لمواجهة الارتفاعات المتتالية في أسعار الحديد محليا .

وأكدوا أن الارتفاع الجنوني في أسعار مواد البناء يهدد بتوقف الكثير من المشروعات وعدم استكمالها لأن الشركات والمقاولين سوف يتكبدون خسائر كبيرة .

وطالب التجار بإلغاء رسوم الوارد والإغراق على الحديد والبيلت لمواجهة الفوضى في أسعار الحديد.

قرار عاجل

من جانبه حمل محمود قاسم عضو مجلس نواب السيسي حكومة الانقلاب مسئولية هذه الارتفاعات الكبيرة والجنونية في أسعار حديد التسليح، والتي وصلت لأكثر من 40 ألف جنيه للطن الواحد .

وأكد قاسم في تصريحات صحفية أن هذه الارتفاعات لن تتوقف إلا من خلال إنشاء عدد من مصانع الحديد لمواجهة هذه الظاهرة التي أثرت سلبا على التشييد والبناء والإسكان وفق تعبيره.

وتساءل عن أسباب عدم قيام حكومة الانقلاب بإنشاء عدد من مصانع حديد التسليح لمواجهة ظاهرة الاحتكار في حديد التسليح، مطالبا باتخاذ قرار عاجل بإلغاء رسوم الوارد والإغراق على الحديد والبيلت لمواجهة الفوضى في أسعار الحديد.

وحذر قاسم من أن استمرار الارتفاعات الكبيرة وغير المبررة في أسعار مواد البناء بصفة عامة وأسعار حديد التسليح والإسمنت بصفة خاصة، أثرت سلبا على صناعة التشييد والبناء، كما أثرت كذلك على مختلف شركات المقاولات الكبرى والصغرى.

وأشار إلى أن ارتفاع أسعار الحديد تسبب في حالة ركود كبيرة في قطاع الإسكان والبناء والتشييد ووقف ما يقرب من 100 مهنة ترتبط بهذا القطاع منها على سبيل المثال لا الحصر مختلف المهن الحرة كالنقاش والمبلط والعمالة اليومية، وغيرهم الذين يعملون في داخل قطاع التشييد والبناء، وذلك الأمر سيؤدي إلى ارتفاع معدلات البطالة وارتفاع أسعار الوحدات السكنية.

للسوق الموازي

حول استمرار ارتفاع الأسعار، قال مجدي الخربوطلي، أحد وكلاء شركة حديد عز: إن "السبب الأساسي في زيادة الأسعار هو انخفاض قيمة الجنيه أمام الدولار، لافتا إلى أنه يتم التسعير وفقا للسوق الموازي والذي يصل فيها سعر الدولار إلى 38 جنيها وأحيانا 40 جنيها".

وكشاف «الخربوطلي» في تصريحات صحفية أن تردد أنباء حول حدوث تعويم جديد للجنيه من جانب حكومة الانقلاب خضوعا لإملاءات صندوق النقد الدولي دفع بعض مصانع الحديد والصلب إلى تخزين البضائع من الحديد، مما أدى إلى ارتفاع الأسعار بشكل مبالغ فيه.

وأشار إلى أن مصانع الحديد أصبحت تبيع المنتج بسعر مرتفع يصل إلى 40 ألف جنيه، تحسبًا لموجة الارتفاعات المقبلة في الأسعار، التي سيتسبب فيها التعويم المرتقب.

وأكد «الخربوطلي» أن مصانع الحديد الاستثماري توقفت عن البيع  منذ أسبوعين، وهي لديها مخزون وتعرض المنتج بسعر 38500 جنيه، ولكن دون بيع.

وأوضح أن مشكلة الحديد المستمرة سببها تصدير كميات من الحديد المحلي إلى الخارج وفي نفس الوقت يتم الاكتفاء بعرض جزء بسيط من الانتاج في السوق المحلي، خاصة حديد عز الذي يستحوذ على أكثر من 60% من سوق الحديد في مصر.

واعترف «الخربوطلي» بأن مصانع حديد عز في احتياج إلى تصدير جزء من إنتاجها لتدبير الدولار اللازم لاستيراد الخردة والمكورات والبيلت، لاستمرار دورة العمل خاصة في ظل نقص العملة الصعبة في البنوك .

وطالب بفتح باب استيراد الحديد المصنع من الخارج، لزيادة المعروض بالأسواق، وهو ما سيؤدي إلى انخفاض الأسعار، لا سيما مع قلة الإنتاج المحلي للحديد خلال الأيام القليلة الماضية.

القطاع العقاري

              

وأرجع المهندس محمد غباشي الأمين العام لجمعية مطوري القاهرة الجديدة الارتفاعات الجنونية في أسعار الحديد ومواد البناء إلى جشع التجار وانتشار ظاهرة الاحتكار دون أي محاولة لمواجهتها وضبط الأسواق من جانب حكومة الانقلاب، مشيرا إلى أن استمرار التجار في إغلاق المخازن أمام الطلب يؤدي لزيادة الأزمة وتوقف حركة البناء والتعمير، مما يلقي بظلاله السلبية على القطاع العقاري وهو القطاع الأهم والأكبر حاليا في مصر .

وقال "غباشي" في تصريحات صحفية: إن "هذه الإجراءات والمتغيرات السريعة والمتلاحقة أثرت بشكل كبير على عمليات تسعير العقارات، موضحا إنه رغم كل هذه الظروف والتداعيات التي حدثت للقطاع العقاري من ارتفاع الأسعار إلا أن العقار مازال هو الوعاء الادخاري والمخزن الاقتصادي الآمن لقيمة الجنيه أمام التضخم وسعر الدولار أمام الجنيه".

وكشف أنه لأول مرة تواجه السوق العقارية زيادات متتالية بهذا الشكل والتي تزامنت مع التضخم والتعويم وانخفاض قيمة الجنيه أمام الدولار، معربا عن أسفه لتراجع حركة البيع بصورة كبيرة رغم أن العقار مخزن للقيمة والاستثمار فيه يحقق عائدا مضمونا مقارنة بقطاعات الاستثمار الأخرى.