راقصون على حريات المصريين .. بدءهزلية “الحوار الوطني” بحضور شركاء الانقلاب

- ‎فيتقارير

 

أكد ناشطون أن “الحوار الوطني” الذي أطلقه المنقلب السفاح  السيسي وأجهزته الأمنية الأربعاء 3 مايو في أرض المعارض بمدينة نصر، يأتي وعصا الاعتقالات والسجون مرفوعة من الأجهزة على التيارات السياسية أو الشبابية أو نقباء النقابات وأعضائها أو الأحزاب وممثليها،  بعد أن كانت الأمثلة واضحة بين إما تشارك في جزرة “الحوار” المزعوم أو تصبح مثل؛ المستشار هشام جنينة أو يحيى حسين عبدالهادي اللذين لفقت لهما قضية جديدة وكان الأول بمجرد خروجه من السجن، أما عبدالهادي فهددوه بقضية جديدة لمجرد تحذيره من لا جدوى حوار برعاية من أوصل البلاد إلى ما وصلت إليه من مأزق لا يفرق في أزماته بين السياسة والاقتصاد.

وقالت مؤسسة حرية الفكر والتعبير” إن “دعوة عبد الفتاح السيسي، القوى السياسية والمجتمعية إلى الحوار قبل أكثر من سنة، والتي تجددت باجتماع الأربعاء 3 مايو 2023، فُرغت من مضمونها بعدم اتخاذ خطوات جدية، سواء على مستوى إقرار سياسات تهدف إلى إنهاء ملف المحبوسين على خلفية سياسية، أو المضي قدما في إقرار سياسات تعمل على فتح المجال العام وإتاحة الحق في التعبير لكل المواطنين مهما كانت آراؤهم، أو على مستوى عدم التوقف عن استهداف المواطنين على خلفية تعبيرهم عن آرائهم”.

ورصدت المؤسسة التي تعمل من القاهرة ويرأسها الصحفي والحقوقي حسام بهجت، التقى السفير الأميركي أخيرا في القاهرة قبل أسابيع في تقريرها 624 حالة قبض، جاء أغلبها بشكل عشوائي من الشوارع، كذلك 101 حالة انتهاك للحقوق الرقمية بزيادة بأكثر من 44% عن العام الماضي، كما رصدت ما لا يقل عن 63 انتهاكا تعرض لها المجتمع الصحفي والإعلامي، كان على رأسها حالات القبض على الصحفيين، أو مصادر صحفية.

وسجل التقرير السنوي للمؤسسة عن عام 2022، أن الهدف المعلن من حوار السيسي “الوطني” إجراء إصلاحات سياسية وقانونية، في حين هناك ما لا يقل عن 30 انتهاكا ضد حرية الإبداع، 9 منها أتت من نقابة المهن الموسيقية، كأكثر جهة استهدفت المبدعين، باستمرارها في استهداف مطربي المهرجانات والراب، غير أن النقابات لم تكن أبرز المُنتهِكين، فقد برزت الأجهزة الأمنية خلال عام 2022 في انتهاكات لحرية الإبداع عبر طرق مختلفة، منها القبض على مبدعين ومنع مبدعين غير مصريين من دخول مصر، ومداهمة مقرات دور نشر على خلفية ندوات تقيمها، بحسب التقرير.

في ملف الحقوق الطلابية، رصد التقرير سبع حالات انتهاك، وتسع حالات في ملف الحرية الأكاديمية، وتصدرت إدارات الجامعات قائمة جهات الاعتداء بواقع أربعة انتهاكات ضد أربعة من أعضاء هيئات التدريس بجامعات مختلفة، وثلاثة انتهاكات ضد طلاب.

 

أجندات للاستماع

ويبدو أن جلسات “الحوار” ستكون مكلمة، فقد قاطعها السيسي نفسه واكتفى ببث خطاب مسجل له ضمن جلسته الافتتاحية، في حين المطلوب من النقابات مثل نقابة الصحفيين وأحزاب مثل “المحافظين” أو “الحركة المدنية” منشور على مواقع ومنصات هذه الجهات على مواقع التواصل والإذن بنجاحه ليس أن تعقد السلطة العسكرية مكلمة بل أن تتخذ إلى تطبيق ذلك عمليا.

وأعلنت نقابة الصحفيين، الإثنين، مشاركتها في جلسات الحوار الوطني، حيث طالبت برفع القيود التي فرضتها بعض مواد تلك القوانين على حرية الرأي والتعبير، وتحسين أجور العاملين في المهنة وإصدار قانون حرية تداول المعلومات إنفاذًا للمادة 68 من الدستور، وإلغاء العقوبات السالبة للحرية في قضايا النشر والعلانية، ورفع الحجب عن المواقع (أكثر من 700 موقع)، وتعديل مواد الحبس الاحتياطي في قانون الإجراءات الجنائية.

الحركة المدنية  تحت بيادة العسكر 

أعضاء  مايسمى الحركة المدنية الديمقراطية، التي تضم رؤساء 12 حزبا و12 من شخصية عامة، قرروا في بيان، المشاركة في الجلسة الافتتاحية للحوار الوطني، بعد أن قرروا كشف نتيجة التصويت على قرار المشاركة، والذي انتهى بالموافقة بأغلبية 13 من المشاركين مقابل اعتراض تسعة منهم، والذين لم يتفلت منهم أحد بما في ذلك التسعة حذرا من عصا الأجهزة أو ربما “سيديهات” كالتي حضر ممثلا لها مرتضى منصور ومخرج الفُرش خالد يوسف.

وقبل أسابيع من الآن، وفي رمضان الفائت، كشفت مصادر خاصة لـ”عربي21″ أن مدير المخابرات العامة عباس كامل طلب من مُمثلي الحركة المدنية ترشيح 3 شخصيات مدنية لخوض انتخابات الرئاسة العام المقبل.

 

وتعهد كامل، وفقا للمصادر، بمساعدة المرشحين الثلاثة حال الاتفاق عليهم في جمع التوكيلات اللازمة للترشح، والسماح لهم بالظهور والتحدث في وسائل الإعلام التابعة للمخابرات، بل والسماح لهم بالحصول على نسبة من الأصوات الانتخابية قد تصل إلى 30 % يتم توزيعها على الأسماء الثلاثة، ومن ثم يفوز السيسي بنسبة 70 % فقط، حتى تظهر العملية الانتخابية أمام الدول الغربية، وكأنها جرت بطريقة ديمقراطية.

 

في المقابل، نفت الحركة المدنية الديمقراطية، في منشور عبر صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، صحة ما نشرته “عربي21″، واتهمت الصحيفة بالكذب والانحياز إلى جماعة الإخوان المسلمين.

وأضافت: “الحركة تضم قيادات وطنية معارضة، ولا تعمل بطريقة الترتيبات والصفقات في الغرف المغلقة”.

وترضية من الأجهزة للحركة المدنية بجزرة إخلاء سبيل معتقليها، أفرجت عن عضو حزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، نبيل جورج، والذي قُبض عليه منذ عدة أسابيع بتهمة الانضمام لجماعة إرهابية.

انتخابات 24

وفي مسودة الإعلان عن عودة انطلاق الحوار أعلن المنسق العام له ضياء رشوان عبر @llhwar في 27 مارس الماضي، أن الهدف الأول هو مجلس الأمناء يتقدم لرئيس الجمهورية بأول مقترحاته التشريعية باستمرار الإشراف القضائي الكامل على الانتخابات والاستفتاءات والمقرر انتهاؤه في 17 يناير 2024.
 

وكرر الهدف ذاته في رابع مسببات عودة الحوار فقال: إنه “للتكرم بالنظر في عرضه على البرلمان لمناقشته، ويعبر هذا الاقتراح عن إجماع كامل بين كل أطراف الحوار الوطني، ويتعلق بتعديل تشريعي في قانون الهيئة الوطنية للانتخابات يدخل على نص المادة (34) يوجب إتمام الاقتراع والفرز، في الانتخابات والاستفتاءات التي تجري في البلاد، تحت إشراف كامل من أعضاء الجهات والهيئات القضائية بنظام قاض لكل صندوق، وهم يعلمون أن ذلك في حد ذاته ليس ضمانة لنزاهة الانتخابات” بحسب مراقبين.
 

وعبر “تويتر” أعلنها عبدالفتاح السيسي أنه تابع باهتمام جلسة مجلس أمناء الحوار الوطني، وأنه يدعو  لتعديل التشريعي الذي يسمح بالإشراف الكامل من الهيئات القضائية على العملية الانتخابية”.

ولذلك كان من أبرز المدعوين لحوار السيسي حمدين صباحي وموسى مصطفى موسى المرشحين الديكوريين في 2014 و2018 على التوالي، فضلا عن حسام بدراوي الذي جامل السيسي بكلمة عن رؤية مصر الجديدة 2030.

المحامي عمرو عبدالهادي عضو جبهة الضمير قال: “الإشراف القضائي الكامل ده كان زمان أيام ما كان فيه قضاء إنما بعد ما أصبحت المحكمة الدستورية أساس الانقلاب على الدستور ومحكمة النقض أول من انقلب على ثوابتها والمحاكم العادية مرتع للضباط يبقى أقل شيء هو إشراف دولي كامل على الانتخابات ٢٠٢٤ وهذا لن يحدث لأن يعني رحيل السيسى ١٠٠%”.

أما الحقوقي ناصر أمين فقال “دعوات المطالبة باستمرار عمل الهيئة الوطنية للانتخابات بذات التشكيل، مخالفة دستورية جديدة ،تطعن في نزاهة وشفافية الانتخابات الرئاسية القادمة ، فلم يعد الإشراف القضائي ضمانة بحكم الدستور وبحكم الواقع ، خاصة بعد التعديلات الدستورية  في ٢٠١٩ ، التي سمحت لرئيس الجمهورية التدخل في اختيار وتعيين أعضاء المجالس القضائية العليا في مصر ، فضلا عن حق الرئيس في تعين المدير التنفيذي والنواب الثلاثة لتلك الهيئة  منذ ٢٠١٧”.
 

وقال د. أسامة رشدي عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان: “على يقين بأن السيسي ‏لن يتقاعد طوعا، لكن هذا لا يعني القبول بذلك أو غض  الطرف أو التوقف عن فضح هذا الاختطاف لمصر أو التوقف  عن المطالبة بالشروط العادلة لأي انتخابات حقيقية أو يقوم المعارضون بالاشتراك في حملات النيل من كل من يعلن نيته الترشح وينافح عن حقه ويطالب بالضمانات، فإن لم يكن الكومبارس معروفا فهو ‏فدائي يستحق التحية أيا كانت خلفيته السياسية.”.
 

وأشار رشدي بأن حجم إجرام السيسي لم يكن سيكشف    بدون فدائيين ك‎سامي عنان و ‎قنصوة وحتى ‎أحمد شفيق.

 

وختم رشدي تغريداته بأن القضية الأساسية هي بالضمانات اللازمة والتي تحمل السيسي على الخضوع لها بحيث تصبح  حكما على انعدام شرعيته.