نشرت مجلة "نيوزويك" الأمريكية مقالا وجهت فيه هجوما وانتقادات حادة للدول الغربية وإعلامها المناهض للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، منتقدة وصفه بـ”الديكتاتور”.
أما في مصر فحدث عن الديكتاتورية العسكرية ولا حرج، فقد أدت التشريعات القمعية إلى تآكل فرص حياة سياسية سليمة، وعصفت بإمكانية عقد انتخابات حرة ونزيهة.
الطريق مغلق
في مصر ما بعد الانقلاب العسكري في 2013 تضاءلت قدرة المعارضة السياسية والأطراف المؤيدة للديمقراطية على التنظيم، وتوالي استهداف قياداتها وأعضائها، فتم القبض على عبد المنعم أبو الفتوح القيادي المعارض ورئيس حزب مصر القوية، ونائبه محمد القصاص في 2018، ضمن حملة اعتقالات واسعة تزامنت مع مسرحية الانتخابات الرئاسية.
واجه أبو الفتوح والقصاص اتهامات إرهابية لا أساس لها، في رسالة تهديد قوية للمعارضة السياسية وقتها؛ خاصة أن أبو الفتوح قيادي حزبي معروف دوليا ينتمي لحزب سياسي مشروع، لكنه اليوم وبعد خمس سنوات من الحبس الاحتياطي والإدراج على قوائم الإرهاب، رهن الاحتجاز تنفيذا لحكم محكمة طوارئ في مايو 2022 بالسجن 15 عاما، وبالمثل قضت المحكمة نفسها بحبس القصاص 10 أعوام.
بالمقارنة بين الديكتاتورية في مصر والديمقراطية تركيا، قالت النيوزويك: إن "أردوغان رئيس منتخب ديمقراطيا في منطقة لا تميل إلى إجراء انتخابات على الإطلاق، حيث يميل جيرانه الذين لديهم هذه الأصوات إلى الفوز بنسبة 80 أو 90 في المائة من الأصوات، مؤكدا على أن تلك الانتخابات مزورة، مشددا على أنه من الواضح أن الشخص الذي يذهب إلى جولة الإعادة ليس كذلك".
ونوهت النيوزويك إلى أن جولة الإعادة للانتخابات التركية ستبدأ في غضون أسبوعين، و يحتاج أردوغان إلى 1 في المائة إضافية من الأصوات للفوز ، وتحتاج المعارضة إلى الحصول على أكثر من 5 في المائة للفوز، موضحا أنه يمكنهم سحبها إذا اتحدت المعارضة لدعم كليجدار أوغلو ، على الرغم من الأيديولوجيات المختلفة.
واكدت على أن المعارضة إذا لم تفعل ذلك ، فمن الواضح أن الحكومات الغربية ووسائل إعلامها ستستمر في وصف الانتخابات التركية بـ ” التزوير ” حتى تتولى المعارضة التركية السلطة رغم إرادة الشعب التركي.
ووصفت ذلك بأنه ادعاء كاذب، قائلة: "خذها من شخص عاش في الشرق الأوسط معظم حياته وشاهد ما تعنيه الانتخابات المزورة الحقيقية، وكيف أن الناس الذين يعيشون هناك لا يهتمون على الإطلاق بالنتائج لأنهم يعرفونها مسبقا".
تقنين الديكتاتورية
خلال الأشهر الأولى من العام المقبل 2024؛ من المقرر أن تشهد مصر مسرحية انتخاباتها الرئاسية الثالثة، منذ استيلاء عبد الفتاح السيسي على مقاليد الحكم فعليا في انقلاب يوليو 2013.
هذه الانتخابات من المستحيل أن تتسم بالحرية والنزاهة في ظل ترسانة التشريعات القمعية، والبناء المؤسسي الذي يجمع كل موارد الدولة وهيئاتها في قبضة الديكتاتور، ورفض العسكر الممتد لأكثر من 10 سنوات لجميع أشكال المعارضة والانتقاد.
وحتى الحوار الوطني، الذي انطلق بعد مرور أكثر من عام على إعلانه، لن ينعكس إيجابا على الانتخابات المقبلة.
إذ إن الأطر القانونية والسياسية القائمة تصادر الحريات السياسية، ولا تلبي المعايير الدنيا لضمان الإشراف المحايد على الانتخابات.
هذا بالإضافة لما أسفرت عنه التعديلات الدستورية في 2019 من مصادرة تامة للاشتراطات الأساسية لعقد انتخابات رئاسية حرة ونزيهة، بما في ذلك تآكل مبدأ الفصل بين السلطات، ومصادرة استقلال المؤسسات وخاصة القضائية، فضلا عن تقنين تدخل المؤسسة العسكرية في العملية السياسية.
في الانتخابات الرئاسية 2018، نجح تدخل المؤسسة العسكرية في العملية الانتخابية في إزاحة اثنين من المرشحين المنافسين للسيسي، والزج بهما في السجن بموجب محاكمات عسكرية جائرة.
بينما وضعت سلطات الانقلاب مرشحا أخر قيد الإقامة الجبرية حتى يتراجع عن ترشحه، وتسببت ممارستها القمعية في انسحاب مرشحين آخرين خشية على سلامة أعضاء حملاتهما الانتخابية واعتراضا على مخالفات انتخابية جسيمة.
كما استهدفت سلطات الانقلاب معارضي الانتخابات المطالبين بمقاطعتها؛ تارة بالحبس وأخرى بالاستدعاء والتحقيق في جرائم تصل عقوبتها حد الإعدام.
وفي النهاية، خرجت الانتخابات الرئاسية وكأنها مسرحية، تُعيد مشهد انتخاب السيسي بأغلبية كبيرة متوقعة، 97%، لفترة رئاسية جديدة، تمتد لأربعة أعوام أخرى، كان يجب أن تنتهي في 2022.
ومنذ الانقلاب العسكري في 2013، ألقت سلطات الانقلاب بعشرات الآلاف من المصريين في السجون؛ بناء على اتهامات سياسية تستند للكثير من التشريعات القمعية.
هؤلاء بينهم معارضون سياسيون وحقوقيون وصحفيون وأكاديميون، بل وحتى مواطنون غير معنيين بالسياسية.
وبالتزامن؛ شددت الأجهزة الأمنية التابعة لحكومة الانقلاب الخناق على المجال العام، وفرضت حظرا فعليا على التظاهر السلمي والمساحات العامة، وباشرت هجماتها المتكررة على منظمات المجتمع المدني، وسعت للسيطرة على أغلب المنصات الإعلامية.
كما أحكمت سلطات الانقلاب قبضتها على تدفق المعلومات، سواء عبر منابر الإعلام التقليدي أو الإلكتروني أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي واحتكرتها لتشكيل الخطاب العام، بينما عاقبت الأصوات المغايرة في مناخ عام قمعي، من شأنه أن يقوض أي عملية انتخابية في مصر.