إثيوبيا تستعد لبيع مياه النيل… وشيوخ العسكر “الرضا بالقليل إيمان”

- ‎فيتقارير

  

في تناقض كشف حجم الإسفاف الذي وصلت إليه مصر، في ظل حكم العسكر بقيادة السيسي العاجز عن حماية أمن مصر القومي، وفي الوقت الذي تستعد فيه أثيوبيا لتنفيذ مشروعها التاريخي بإنشاء بنك المياه لبيع مياه النيل لمن يدفع من المصريين والصهاينة وغيرهم، ودون التفات لمناشدات مصر، يجري الاستعداد أيضا للملء الرابع خلال أيام، لتحرم مصر من  نحو 30 مليار متر مكعب، ستؤثر سلبا على حصة مصر وتهدد الزراعة والصناعة والتجارة ومعيشة الشعب نفسه الذي سيضطر نحو 40 مليونا منهم للهجرة خارج مصر، لعطش أراضيهم وتحولها لصحاري.

ورغم ذلك كله، يظل السيسي عاجزا عن التحرك لحماية الأمن القومي المصري، مكتفيا بالبيانات والتصريحات  والبكاء على ضياع حصة مصر ، وفي جانب  مضحك  من المشهد العبثي ظهر البابا تواضروس مع جمع من أبناء الكنيسة ليلقون مياه البركة المصلى عليها في مياه النيل، في منطقة المعادي في احتفال مسار العائلة المقدسة، وهو ما أثار دهشة المصريين وعجبهم  من التضخيم الإعلامي لمشهد تواضروس، وكأنه يعيد إلقاء قرابين النيل التي كان يلجأ إليها الفراعنة القدماء سنويا، بإلقاء القرابين سواء ما عرف بعروسة النيل، ، وهو ما نقضه الحاكم الإسلامي عممرو بن العاص، والخليفة عمر بن الخطاب، حينما أرسل رسالة له "إن كنت تجري من عندك فلا تجري، وإن كنت تجري بأمر الله فاجر" ومع تعقد الأزمة الجيوسياسية الكبيرة التي تمر بها مصر، فيما يخص المياه، وتحكم أثيوبيا في مجرى النهر الذي تحول لبحيرة أثيوبية، باتت تلك التحركات  تعبيرا حقيقيا عن مدى العجز وضعف الحيلة الذي يعايشه السيسي ونظامه الخائر.

وفي سياق الشعف الشديد الذي يعيش فيه المصريون ما يبثه شيوخ السيسي عبر الفضائيات المصرية من ضرورة الصبر والرضا بالقليل من أجل تحقق الإيمان، وهو ما يعد وسيلة لتنويم المصريين ، كما نام السيسي عن المطالبة والكفاح من أجل حماية حقوق مصر والمصريين في مياه النيل.

حيث خرج الشيخ علي جمعة، شيخ الانقلاب ومؤيد قتل المعارضين، على قناة الناس، في برنامج حواري ، ليطالب المصريين بالرضا بالقليل في كل شيء، مشددا على أن الرضا بالقليل إيمان وتقوى، ونصح المصريين بالصبر على الغلاء وقلة المؤنة ، خوفا من تحول مصر لدولة بها حروب، كما في دول الجوار، ملمحا للسودان وليبيا وسوريا، وهو نفس المنطق والسكريبت الذي توزعه المخابرات على أجهزة الإعلام جميعها في عهد السيسي، بعكس ما كان يجري في عهد الرئيس المنتخب محمد مرسي.

 

مخطط البنك الدولي وأثيوبيا لبيع المياه

وضمن ورقة بحثية للدكتور محمد حافظ، أستاذ هندسة السدود والسواحل الطينية بجامعة "تناغا" الوطنية في ماليزيا.

، أكدت أن البنك الدولي أطلق مبدأ "تسليع المياه"، بينما تحركت كينيا وبريطانيا على أرض الواقع من خلال اتفاقية تم التوقيع عليها في مايو الماضي لاستكمال 3 سدود، أهمها سد "الشلال العظيم"، وذلك بهدف بيع المياه، ووفق الباحث، سيكون هذا السد أول نموذج أفريقي يطبق مبدأ بيع مياه الأنهار.

كما تشير الورقة البحثية إلى أن المفاوضات المصرية الإثيوبية بشأن سد النهضة تطرقت في مرحلة من المراحل وعبر وسطاء، إلى مقترح تشتري بموجبه مصر ما تحتاجه من مياه من الجانب الإثيوبي بأسعار تفضيلية.

ولفت حافظ أيضا إلى أن الصين وقعت مؤخرا اتفاقا مماثلا مع دولة جنوب السودان، لإنشاء "بنك" للمياه بعد تحويل مجرى النيل الأبيض، وذلك بمشاركة كل من كينيا وبوروندي وأوغندا ورواندا وتنزانيا.

 

البنك الأفريقي للمياه

ويهدف تأسيس البنك الأفريقي لبيع المياه لبناء عدد من السدود في تلك الدول، بهدف بيع المياه لدولة المصب ولمن يطلب.

وفي هذا السياق، تتوقع الورقة أن تبدأ الصين بناء سد كهرومائي على أحد روافد النيل الأبيض بدولة جنوب السودان، لتخزين 15 مليار متر مكعب من الماء، وذلك ضمن حزمة من السدود التي سيتوالى بناؤها على روافد النيل الأبيض المتجهة إلى دولة السودان ومن بعدها إلى مصر.

كما تتحدث عن تزايد نفوذ الصين في قطاع المرافق والبنى التحتية بالدول الأفريقية لملء الفراغ الذي تركته الولايات المتحدة، موضحة أن ذلك يتماشى مع أجندة وتوجهات البنك الدولي صاحب التوجه الأصيل في "تسليع المياه".

 

"مؤامرة" قديمة

فيما يضع وزير الري الأسبق محمد نصر علام، القضية في سياق ما يسميه "المؤامرات القديمة" على مياه مصر، والتي لم تتوقف منذ خمسينيات القرن الماضي، كما يقول في منشور على صفحته في فيسبوك.

ويشير علام إلى أن البنك الدولي الذي يروّج لتسليع المياه حاليا حاول تعجيز مصر لدى بدء مشروع السد العالي، واتهم الوزير السابق قوى غربية لم يسمّها بالسعي لإنجاح "مخطط اتفاق عنتيبي" بهدف إعادة تقسيم حصص مياه النيل، في مغامرة استمرت أكثر من 10 سنوات"، معتبرا أن السد الأثيوبي محاولة صريحة في هذا الاتجاه.

وحذّر من أن السدود التي تقام بدون اتفاقيات دولية قانونية واضحة وملزمة لملئها وتشغيلها، من السهل نسبيا تغيير وظائفها بما قد يسبب أضرارا بالغة للدول المجاورة، فلا يجب أن تسمح دولة لنفسها بأن تكون مشاريع تنميتها على حساب حياة شعوب أخرى مجاورة ومشاركة لها بنفس المورد المائي.

يشار إلى أن دخول صندوق النقد والبنك الدوليين على خط ما يسمى التنمية في العديد من البلدان الأفريقية، غير ملامح وخطط استخدام المياه، فبدأت دول المنبع تخطط لتحقيق الاستفادة القصوى من الأنهار حتى لو كان ذلك على حساب دول المصب.

 

تسليع المياه

وخلافا للقانون الدولي الذي ينص على مبدأ الاستخدام المنصف وعدم الإضرار بالغير، انطلقت دعوة البنك الدولي لتسليع المياه منذ عام 1993 ، حيث جرى ربط المنح والقروض بالتزام الدول بالسياسات الجديدة.

ولعل إخضاع عصب الحياة للبيع والشراء في البورصات العالمية فكرة لا سابق لها في تاريخ العلاقات المائية الدولية، ولا توجد أية معاهدة ثنائية أو متعددة الأطراف في هذا الصدد.

وأمام هذا السيناريو الكارثي  فإن المستقبل البائس لأزمة المياه إذا سارت الأمور على النحو الراهن ودون حل جذري، وهو ما يعني عطش المصريين وحينها لن تنفع قرابين تواضروس ولا تخاريف علي جمعة وشيوخ السيسي، ولا السيسي نفسه المتلبس بدور النعامة مع أثيوبيا والدول التي تهدد أمن مصر القومي.

 

سد النهضة

ويشكّل سد النهضة الذي أقامته إثيوبيا أكبر مخاوف المصريين من تراجع حصتهم في نهر النيل، وبينما تتزايد المخاوف من تداعيات سد النهضة وتأثيراته السلبية على حياة المصريين، فيما أديس أبابا لم تراعِ مخاوف القاهرة والخرطوم خلال عمليات الملء الثلاث السابقة لسد النهضة.

ورغم ذلك  مصر لم تتعامل مع الأزمة بما يتناسب مع خطورتها.

إذ تعلم القاهرة أن سدّ النهضة ليس من أجل الطاقة فقط، وإنما لإنشاء أكبر بنك مائي في العالم، والأخطر أن مصر ستجد نفسها مضطرة لشراء المياه التي تحتاجها للشرب والزراعة، كما أن تكلفة تحلية مياه البحر ومعالجة الصرف الصحي ستكون عالية جدا ولن توفر المطلوب.

ووفقا لبيانات وزارة الإسكان فإن إجمالي عدد محطات التحلية القائمة حاليا يصل إلى 60 في محافظات شمال وجنوب سيناء، والبحر الأحمر، ومطروح، والإسماعيلية.

ويصل إجمالي طاقة محطات التحلية إلى نحو 1.7 مليون متر مكعب من المياه يوميا، وتمثل هذه نحو 6% من إجمالي الاستهلاك الحالي لمياه الشرب.

كما أن خطة تحلية المياه بلغت تكلفتها 3 مليارات دولار.

يشار إلى أن إنفاق 3 مليارات دولار للحصول فقط على أقل من مليار متر مكعب سنويا، بينما كانت المياه الطبيعية تأتي بشكل مجاني من النيل.

ومع ثبات حصة مصر من مياه النيل والبالغة 55.5 مليار متر مكعب في العام، ينخفض نصيب الفرد من المياه إلى 600 متر مكعب سنويا، فيما يبلغ المعدل العالمي للفرد ألف متر مكعب سنويا.