التراجع المتواصل للجنيه دفع الخبراء إلى التحذير من انهيار الاقتصاد المصري وإفلاس البلاد، مؤكدين أن السيسي لم يعد يمتلك أي حلول لمواجهة هذه الأزمة .
وقال الخبراء: إن “القروض والديون لم تعد متاحة هي الأخرى لإنقاذ السيسي من سقوط محتم ،كما أن الرز الخليجي أصبح يخضع لشروط وإملاءات صعبة قد لا تستطيع عصابة العسكر الاستجابة لها”.
وأعربوا عن أسفهم لأن المواطن المصري هو الضحية لهذا الفشل، مؤكدين أن هذا المواطن لن يستطيع تلبية مطالبه الأساسية والضرورية في ظل الانهيار المتواصل للجنيه أمام العملات الأجنبية .
وأشار الخبراء إلى أن استمرار خفض قيمة الجنيه سوف يؤدي إلى حدوث انفلات في الأسعار، وزيادة معدلات التضخم باستمرار، ومن ثم الوقوع في دائرة خفض الجنيه وزيادة التضخم.
كانت حكومة الانقلاب قد خفضت سعر صرف الجنيه ثلاث مرات منذ أوائل عام 2022 خضوعا لإملاءات صندوق النقد الدولي، لكن المستثمرين الأجانب يطالبون بخفض أكبر لقيمة الجنيه أمام العملات الأجنبية.
وفي الوقت الذي يتم تداول العملة المصرية بسعر 30.9 جنيها للدولار، يتوقع بنك “سوسيته جنرال” أن يهبط الجنيه بنسبة تتراوح من 16% إلى 37% بنهاية العام الجاري، أي قرب نفس مستواه حاليا في السوق السوداء والتي تتراوح بين 40 و 42 جنيها.
كما توقع بنك “كريدي سويس” السويسري، أحد البنوك العالمية تراجعا كبيرا للجنيه المصري، مع استمرار أزمة النقد الأجنبي واتساع فجوة التمويل ومعاناة مصر من صعوبات اقتصادية قاسية في زمن الانقلاب .
وأكد البنك في تقرير حديث له أن سعر صرف الجنيه مقابل الدولار سيشهد خفضا جديدا خلال الأشهر الثلاثة القادمة بسبب بطء تنفيذ عملية الإصلاحات الاقتصادية، متوقعا أن تهوي قيمته أمام الدولار إلى ما بين 45 جنيها و50 جنيها مقابل 30.9 جنيها في البنك المركزي المصري، و40 جنيها في السوق الموازي.
وأوضح أن وجهة نظره تتوافق مع وجهة نظر السوق التي سجلت انخفاضا ضمنيا في قيمة العملة بنسبة 30٪ إلى 45 جنيها للدولار.
مطالب المؤسسات الدولية
من جانبه أكد الدكتور حسن الصادي أستاذ التمويل والاستثمار بجامعة القاهرة ، أن مطالب المؤسسات المالية الدولية أو توقعاتها بشأن مستقبل الجنيه المصري تتوافق مع مطالب صندوق النقد الدولي بتحرير سعر الصرف، وفقا لقيمة الجنيه في السوق غير الرسمية، وهذا خطأ، لأن هذه السوق لا تعكس قيمة الجنيه، خاصة أن تلك الأموال غير معلومة المصدر.
واعتبر الصادي في تصريحات صحفية أن مثل تلك التقارير تستهدف النيل من الاقتصاد المصري وليس النيل من العملة المحلية فقط، لأن مثل تلك المطالب رغم تنفيذها أكثر من مرة كانت لها تداعيات قاسية على المواطن المصري ولم تحقق أي تأثير إيجابي.
وكشف أن الجنيه مقوم بأقل من قيمته الحقيقية، مطالبا دولة العسكر بالدفاع عن عملتها، بحيث لا يؤدي استمرار خفض قيمتها إلى حدوث انفلات في الأسعار، وزيادة معدلات التضخم باستمرار، ومن ثم الوقوع في دائرة خفض الجنيه وزيادة التضخم، وهي دائرة مفرغة سوف تزيد الجنيه هبوطا والتضخم ارتفاعا.
وحذر الصادي من أن تخفيض الجنيه لن يؤدي إلى تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر، لأن المستثمر لن يستطيع احتساب قيمة مصروفاته وأرباحه في ظل تقلب سعر الصرف، مشددا على أن استقرار سعر الصرف هو مفتاح جذب الاستثمار.
الفجوة الدولارية
واكد الدكتور أحمد ذكر الله أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر سابقا، أن توالي المؤشرات والتقديرات والتقارير السلبية لأداء مصر الاقتصادي والمالي في زمن الانقلاب يوضح أن استمرار نفس العوامل التي أثرت على قيمة الجنيه طوال الفترة الماضية، وأدت إلى انخفاضه ما زالت مستمرة ولم يتم حلها، وبالتالي فإن الجنيه يواصل الهبوط دون قاع واضح .
وقال ذكر الله في تصريحات صحفية إن “ما تحتاجه دولة العسكر من نقد أجنبي أقل بكثير مما تملكه ما يؤدي إلى اتساع الفجوة التمويلية، وجزء منها هو أقساط وفوائد والجزء الآخر هو احتياجات دولة العسكر للواردات كونها مستوردا صافيا للسلع التي تحتاجها البلاد سواء للاستهلاك أو الإنتاج”.
وحذر من أن انخفاض الجنيه يضر بالاقتصاد المصري ويزيد من حجم الدين العام للناتج المحلي، وزيادة العجز الكلي، مشيرا إلى أن مجموع الفجوة الدولارية يقدر بما يقارب الـ40 إلى الـ50 مليار دولار في العام الواحد، واعتادت دولة العسكر على تغطيته من خلال المنح والهبات والودائع والاقتراض وأدوات الدين المختلفة لكن بعد إغلاق هذه الأبواب، نحن أمام أوضاع جديدة بعد تجفيف تلك المصادر.
وشدد ذكر الله على ضرورة البحث عن وسائل أخرى لسد هذه الفجوة قبل فوات الآوان، رغم أن هذه الوسائل أصبحت قليلة وقاسية ومكلفة، مؤكدا أن استمرار انخفاض قيمة الجنيه، أمر لا مفر منه في ظل عدم وجود حلول للأزمة الاقتصادية والقيام بإصلاحات هيكلية حقيقية
وأضاف، حتى تتم هذه الأمور فإننا سنشهد المزيد من الانخفاضات التي تتوافق مع تقديرات البنوك الاستثمارية العالمية، وربما تتجاوزها إذا عجزت أو تخلفت دولة العسكر عن سداد ديونها الخارجية.
عجز هيكلي
وكشف الخبير الاقتصادي الدكتور إبراهيم نوار أن تخفيض الجنيه رسميا أو انخفاضه فعليا في السوق هو تعبير عن عجز هيكلي في الاقتصاد لا تصلحه الديون، مشيرا إلى أن انخفاض الجنيه يعني ارتفاع التضخم، وارتفاع التضخم يأكل قيمة الجنيه فينخفض، ثم يؤدي الانخفاض الجديد إلى زيادة جديدة في التضخم .
وأكد نوار في منشور له على موقع فيسبوك أن الادعاء بأن الأزمة التي تعيشها مصر هي بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا أو جائحة كورونا هو ادعاء كاذب، لافتا إلى أن حكومة الانقلاب تربحت من أزمة كورونا، وتربحت وما تزال من الحرب الروسية الأوكرانية .
واعتبر أن إرجاء اتخاذ إجراءات جادة في الإصلاحات الهيكلية من جانب حكومة الانقلاب يعد جريمة في حق هذا البلد لا يقبلها أي وطني عاقل، مؤكدا أنه كلما تأخرت الإصلاحات الهيكلية، زادت الخسائر وتدهور الوضع .
وقال نوار: إن “انخفاض الجنيه في السوق الموازية وعدم الاعتداد بالسعر الرسمي للبنوك المحلية يؤشر إلى وجود عجز هيكلي في الاقتصاد لا يصلحه الاقتراض ولا الديون الجديدة” .
وحذر من أن انخفاض الجنيه مجددا بنسبة 25% مقارنة بالسعر الحالي بالسوق السوداء يعني المزيد من التضخم، والذي وصل إلى مستويات قياسية مشيرا إلى معاناة الناس من دائرة النار بسبب ارتفاع التضخم الذي يأكل قيمة الجنيه، فينخفض ثم يؤدي الانخفاض الجديد إلى زيادة جديدة في التضخم، وهكذا.
وحمل نوار حكومة الانقلاب مسؤولية تدهور قيمة الجنيه، وزيادة معاناة المنتجين والمستهلكين باللجوء إلى رفع الأسعار وزيادة الضرائب، وإهدار طاقات مصر الإنتاجية، وتراجع نصيب الصناعات التحويلية غير النفطية إلى 7% من الناتج المحلي الإجمالي بعد أن كان حوالي 23% قبل عقود .