بعد عمل متواصل ومبادرات وبرامج، نجح عسكر مصر في الحد من عمليات الإنجاب الطبيعية التي كانت تشتهر بها مصر على مر العصور، حتى كان يطلق على مصر "ولاّدة" لكن يبدو أن المخطط نجح ، حيث أكدت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، تراجع أعداد المواليد خلال آخر 5 سنوات، وهو ما أظهرته أيضا بيانات المسح الصحي للأسرة المصرية، حيث انخفض معدل الإنـجاب من 3.5 مولود لكل سيدة عام 2014 إلى 2.85 مولود لكل سيدة عام 2021.
وقالت البيانات، إنه "بالرغم من هذا التراجع إلا أن أعداد المواليد الحالية ما زالت في حدود 2.2 مليون مولود سنويا، حيث أوضحت البيانات، أن مستويات الإنـجاب الحالية (2.85) في حالة ثباتها تؤدي إلى وصول عدد سكان مصر إلى 119 مليون نسمة عام 2030 و165 مليون نسمة في عام 2050 بينما يصل عدد السكان إلى 117 مليون نسمة عام 2030 و139 مليون نسمة في عام 2050 إذا انخفضت مستويات الإنـجاب لتبلغ 1.6 طفل لكل سيدة بحلول عام 2042 أي بفارق 2 مليون عام 2030 و26 مليون نسمة عام 2050".
انخفاض المواليد
صندوق الأمم المتحدة للسكان قال، إن "معدلات الخصوبة في مصر ظلت محافظة على اتجاه تصاعدي منذ عام 2006 وحققت مصر أعلى مستوى لها في عام 2014 حين بلغ متوسط المواليد لكل امرأة في سن الزواج 3.5 مولود، لكنها عادت وانخفضت في عام 2017 محققة متوسط مواليد بنسبة 3.2 مولود، وتحقق الانخفاض الأكبر في عام 2018 بمتوسط 3.1 مولود".
وكان المفتاح في ذلك هو إقرار حزمة من القرارات منها حملة الضبط السكاني والذي حمل شعار "كفاية 2" للضغط على الأسر المصرية في تقليل المواليد بحجة، وذريعة أن زيادة أعداد السكان يقلل من اكتساب مصر قدرات اقتصادية واجتماعية قوية، وأن الزيادة لن تكون في صالح باقي الأسر المصرية من حيث التعليم والصحة.
يبدو أن المخطط الذي كان يتمناه زعيم عصابة الانقلاب، عبد الفتاح السيسي، في خفض المواليد في مصر قد أتى بثماره الكارثية، بعدما أعلنت كشف الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، عن تراجع أعداد المواليد في مصر خلال العام المنصرم 2019 في تقرير لها اليوم الخميس، أن مصر سجلت 2.3 مليون مولود.
يأتي الإعلان في انخفاض المواليد للعام الخامس على التوالي، إذ أعلنت صحة الانقلاب وعبر رئيس الإدارة المركزية بقطاع تنظيم الأسرة بوزارة الصحة قبل عام عن أن عدد مواليد مصر انخفض بمقدار 170 ألف نسمة عن العام الماضي، زاعما أن الدولة قدمت كثيرا من الحملات لتوعية المواطنين والأسر بمخاطر الزيادة السكانية.
وزعم حسام عباس عبد العزيز، أنه يوجد تحسن في معدلات الإنجاب، وانخفاض ملحوظ في عدد المواليد، بمقدار 170 ألف مولود عن العام الماضي.
في مصر.. 2 كفاية
يأتي هذا في الوقت الذي يخرج فيه قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي مكررا الأمر، ليُجدد الزعم بأن الزيادة السكانية من أهم المشكلات التي تواجه مصر في المرحلة الراهنة.
وسبق أن زعم السيسي، خلال لقائه وفدا من المجلس القومي للسكان، أن المشكلات التي تعاني منها مصر ليست وليدة الصدفة، لكنها تراكمت على مدى العقود الماضية، وأن المشكلات التي تعترض نسق الدولة تحتاج إلى المزيد من الوقت والجهد حتى نلمس نتائجها.
وأطلق العسكر من خلال غادة والي، وزيرة التضامن الاجتماعي السابقة بحكومة الانقلاب، مبادرة مع القطاع الخاص أطلق عليها مبادرة "كفاية 2". زاعمة أن ذلك "يعود بالنفع على المواطنين خلال 4 سنوات قادمة، وأنه يجب وقف إنجاب ذرية أخرى من المصريين؛ من أجل حياة كريمة وهادئة وناعمة للمصريين والمصريات، وأن تمويل المشروع هو أكبر تمويل من وزارة التضامن لمشروع واحد.
كانت مايسة شوقي، نائب وزير الصحة لشئون السكان في حكومة الانقلاب، قد اتهمت جماعة الإخوان المسلمين بالمسئولية عن المشكلة السكانية في مصر، زاعمة أن فترة حكم جماعة الإخوان شهدت زيادة في أعداد السكان بشكل ملحوظ، ولكن بعد عام 2014، بدأت الدولة في العودة للترويج لخطط تنظيم الأسرة وتحديد النسل.
هات عيّل
في المقابل، اتخذت الكثير من الدول نمطا آخر لزيادة النسل؛ حيث أفادت الكاتبة أنطونيا توريس غويتيرريز- في تقرير نشرته مجلة بيكيا بادريس الإسبانية، بأن فرنسا تقدم مساعدات "الأموال المخصصة للإعانات الأسرية" لتغطية جزء من نفقات الأطفال حتى سن الثالثة، وقالت إنه "يمكن الحصول من خلال هذا النظام من المنح والإعانات على أنواع مختلفة من المزايا الاقتصادية مقابل الإنجاب".
وأضافت أن الدولة الفرنسية تقدم مبلغا يقدر بحوالي 949.24 يورو (1053 دولارا) لوالدي الطفل للمساعدة في نفقات الولادة، وأنه عادة ما يتم استلام هذا المبلغ نهاية الشهر السابع من الحمل أو مع ولادة الطفل.
ويتسلم كل طفل بالإضافة إلى المبالغ المدفوعة لوالديه مبلغ 184.62 يورو (204 دولارات) شهريا حتى يبلغ الثالثة من العمر، وتكون إجازة الأمومة والأبوة مدفوعة الأجر، إلا أنه يتعين على الآباء المولودين خارج فرنسا تسجيل أطفالهم قبل ثلاثة أيام من ولادتهم ليتمكنوا من تلقي الأموال المذكورة.
وتشجع النرويج والسويد والدانمارك على الإنجاب بطرق مختلفة، مع الأخذ بعين الاعتبار ارتفاع معدل الشيخوخة.
كما تمنح أستراليا للعائلات فقط ما يسمى إجازة الأبوة والأمومة مدفوعة الأجر، وتعتمد المساعدة المالية على مستوى دخل العائلات.
هل هناك رابط بين الإنجاب والطلاق؟
سبق ودق الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، من جديد ناقوس الخطر بتقرير حديث، كشف فيه عن ارتفاع نسب الطلاق في مصر بشكل غير مسبوق في الآونة الأخيرة.
قال اللواء خيرت بركات، رئيس الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إن "نسبة مؤشرات الزواج والطلاق في جمهورية مصر العربية غير مشجعة".
وقال بركات في حديث متلفز بإحدى قنوات الانقلاب الفضائية، بلغت عقود الزواج 876 ألف حالة، في حين كانت حالات الطلاق 222 ألفا، أي تشهد مصر 24.5 حالة طلاق أمام كل 100 حالة زواج، وحالات الطلاق في إحصائية 2021، ارتفعت لتصل إلى 254 ألفا.
ارتفاع نسب الطلاق
وأوضح أن مصر بالرغم من ارتفاع نسب الطلاق ، فمتوسط حالات الزواج في مصر تجاوز 1.7 حالة في الدقيقة الواحدة وشهريا 73 ألف حالة زواج، أما الطلاق فبلغ متوسط الحالات واحدة لكل 2.4 دقيقة، يعني في الساعة بيحصل 25 حالة طلاق.
وتابع، ارتفعت المعدلات في الحضر عن محافظات الريف كافة، وباتت القاهرة الأعلى في معدلات الطلاق، كما أن متوسطات السن للطلاق بالنسبة للذكور بلغت 39 عاما، والإناث 33.
213 ألف حالة
ومقارنة بالعام الماضي، نجد أن التقرير رصد أن حالات الطلاق وصلت إلى حوالي 213 ألف حالة عام 2020 بواقع حالة كل دقيقتين، الأمر الذي يؤكد أن هذه الظاهرة زادت في السنوات الأخيرة وتمثل تهديدا للواقع الاجتماعي في مصر.
ارتفاع أعباء الزواج
الدكتور رشاد عبد اللطيف أستاذ علم الاجتماع السياسي قال: إن "من أهم أسباب زيادة نسب الطلاق الطلاق أيضا، ارتفاع أعباء الزواج بحيث تكون الديون هي الطريقة لإكمال الزواج وينتهي الأمر إلى تراكم الديون والعجز عن سدادها ويتم الانفصال، ما جعل الشباب لا يريد الزواج، كما أن البطالة أحد الأسباب الهامة أمام عزوف الشباب عن الزواج، وارتفاع نسب الطلاق، حيث لا يجد الشباب مصادر دخل مناسبة ويكون الانفصال هو الحل بالنسبة للطرفين".
فضلا أن التسرع في اختيار شريك الحياة أحد أهم أسباب ارتفاع معدلات الطلاق خلال السنوات الأخيرة، وتتزايد بسبب الظروف الاقتصادية وغلاء الأسعار وعدم وجود نظام العائلات الذي كان موجود في الماضي وطريقة تربية الأبناء التربية الصحيحة، كما تشارك مواقع التواصل الاجتماعي في زيادة معدلات الطلاق لما تسببه من مشاكل.
بينما يؤكد الدكتور وليد هندي استشاري الصحة النفسية أن 65% من حالات الطلاق تكون في السنة الأولى من الزواج، ومن بين الأسباب تدخل الأهل ، حيث إن هناك حالات طلاق ما بين 28 إلى 32% سببها أن أهل الزوج يتحكمون في كل أمور الحياة.
وألمح استشاري الصحة النفسية إلى أن عدد المطلقات في مصر تخطى 2.5 مليون مطلقة، وأن أغلب الأجيال الجديدة ليس لديها توازن انفعالي أو تحمل لمسؤوليات الحياة، نتيجة إتاحة الأهل كل طلباتهم، ولم ننس دور الضرب والعنف بين الأزواج في زيادة نسب الطلاق، إضافة إلى الجهل بأحكام الطلاق ومشروعيته وآدابه وطرقه الصحيحة ومراحله والدوافع والشكل الديني والقيمي.