بسبب إهمال حكومة الانقلاب وعدم الاهتمام بصحة المواطنين انتشرت المأكولات الفاسدة في الشوارع، وأصبحت الأمراض تحاصر المصريين في «لقمة العيش» ليروح ضحيتها أناس أجبرتهم ظروف الحياة على اللجوء لـ«أكل الشوارع»، سواء بسبب ابتعادهم عن منازلهم، أو بسبب ارتفاع الأسعار الذي كان سببا في لجوء المواطنين للأرخص، حتى لو كان سلعا فاسدة ومجهولة المصدر.
يشار إلى أن كوارث أطعمة الشوارع ليست مقصورة على المواطنين فقط، إنما تمتد إلى الاقتصاد المصري، حيث تؤكد دراسة لمركز الدراسات والبحوث الاقتصادية أن عدد مصانع المواد الغذائية العشوائية تضاعف عن أعداد المصانع المسجلة، التي يبلغ عددها 500 مصنع فقط، وتنتج هذه المصانع غير المرخصة نحو 80٪ من الأغذية المطروحة في الأسواق، في حين تنتج المصانع المرخصة 20٪ فقط، .
وكشفت الدراسة أن 60% من عمليات تخزين المواد الغذائية غير مطابقة للمواصفات، وتتسبب في خسائر للاقتصاد المصري تقدر بـ 200 مليون جنيه سنويا وإضافة تكلفة العلاج، فمعنى هذا أن مصر تخسر يوميا أكثر من 14 مليون جنيه بسبب الاقتصاد السري.
وجبات الشوارع
حول اضطرار المواطنين لتناول أطعمة الشوارع قال أحمد حمدي، شاب ثلاثيني: إنه "يبدأ يومه من الثامنة صباحا وحتى الواحدة بعد منتصف الليل، لذلك يتناول وجبة الإفطار في منزلة، لكن باقي الوجبات تكون في الشارع".
وأضاف حمدي في تصريحات صحفية أنه يسكن بعيدا عن محل عمله ولا يستطيع العودة لمنزله ثم الرجوع إلى عمله مرة أخرى.
وأوضح أنه مثل غيره من الشباب يتناول وجبات الشوارع السريعة ويشتري السلع الغذائية التي تباع على الأرصفة، حتى لا ينفق كل دخله على شراء الطعام من محال مضمونة .
وتابع: الواحد ممكن يموت بس يخلي قرش لعياله .
ضرورة قصوى
وقال إسماعيل كامل، فرد أمن إن "أكل الشوارع زادت أسعاره أضعاف ما كان عليه في الماضي، ومع ذلك نضطر إلى شراء السلع التي تباع على الأرصفة".
وأضاف كامل في تصريحات صحفية: لما أحب آكل حاجة مضمونة هلاقي مرتبي طار في يومين.
وتابع، هو أنا بشتغل علشان أكل بيهم، موضحا أن تناول وجبة خارج المنزل أصبح الآن للضرورة القصوى حتى نستطيع استئناف العمل، خاصة أن أسعار الساندوتشات ارتفعت و«شقة الفول» تباع بـ6 جنيهات.
واستطرد، لو حبيت أكل وأشبع مش هيكفيني 20 جنيها في الوجبة الواحدة ، وراتبي لن يكفيني الطعام وحدي، فكيف أنفق على أسرتي؟.
وجبة واحدة
وقال عيسى صبري، كاشير في مول تجاري: إنه "يعمل من الساعة العاشرة صباحا وحتى العاشرة مساء، ولا يتناول سوى وجبة واحدة في الشارع تعد بمثابة غداء وعشاء له".
وأضاف صبري في تصريحات صحفية، لما آكل وجبة واحدة فقط تشبع ومصروف عليها وآمنة صحيا أحسن ما آكل 3 مرات من أكل رخيص ومسمم.
وتابع، فيه أيام مش بآكل بره البيت خالص، أولا خايف على صحتي وعلى فلوسي برضو علشان أقدر أوفر من مرتبي.
خطورة شديدة
وحذرت الدكتورة انتصار سعد، مدرس الكيمياء الحيوية والتغذية بكلية البنات جامعة عين شمس، من الكثير من الأغذية التي تباع على الأرصفة، لأنها تمثل خطورة شديدة على الصحة، خاصة تلك التي تحتوي على ألوان صناعية والتي قد تؤدي إلى أمراض خطيرة تتراوح بين الإسهال والفشل الكلوي والتهاب الكبد الوبائي والسرطانات.
وقالت د. انتصار سعد في تصريحات صحفية: إن "هذه الأطعمة تحتوي على مواد حافظة ومكسبات طعم وارتفاع نسبة الأملاح بها وارتفاع محتواها من السعرات الحرارية وانخفاض نسبة البروتين والمعادن والفيتامينات، وتتمثل تلك الأغذية في كل ما يوجد داخل كيس أو معلبات، وكذلك الأغذية المكشوفة والوجبات الجاهزة والتي تسمى الفاست فودز، لذا ينصح بعدم تناولها لما لها من تأثير سيئ على صحة المواطنين.
وأضافت، بالنسبة لمن يقضي معظم وقته خارج المنزل يمكنه تناول الطعام المعروف كالفول أو الطعمية أو السمك أو الدجاج، والابتعاد عن الملونات الصناعية واللحوم المصنعة خاصة الأطفال الذين يقومون بشراء هذه الأطعمة من أمام المدارس.
ونصحت د. انتصار سعد بألا يكون تناول الطعام من الشارع عادة وعلى من يقضون معظم أوقاتهم في الخارج أن يتناولوا وجبة الإفطار بالمنزل قبل الخروج للعمل، واصطحاب بعض الساندوتشات أو الفاكهة والخضراوات أو الزبادي لتناولها والإقلال بقدر الإمكان من تناول الوجبات خارج المنزل قدر المستطاع.
بطالة وفقر
وقال الخبير الاقتصادي الدكتور السيد خضر: إن "تفشي الباعة المتجولين والمنتجات على الأرصفة ظاهرة لها تأثير سلبي على أداء الاقتصاد المصري، خاصة على المنتجات والسلع المحلية التي تنتجها المصانع المرخصة، مؤكدا أن إقبال الناس على هذه السلع بسبب رخصها يؤدي إلى حالة من عدم الثقة في المنتج المحلي وفقدان قيمته، مما يؤدي إلى خسائر فادحة" .
وأضاف خضر في تصريحات صحفية أن انتشار تلك المنتجات في كل مكان وبيعها على الأرصفة جعلها في متناول يد الجميع، ما يؤثر على فرص التسويق الجيد للمنتجات الجيدة، ومع استمرار تداعيات أزمة ارتفاع أسعار السلع الغذائية والاستراتيجية والذي تسبب في رفع أسعار السلع الجيدة في المطاعم والمتاجر الكبرى، زاد الإقبال على شراء السلع السيئة رخيصة الثمن، وهو ما سينعكس على المنتجات الأخرى بجانب زيادة حالة الركود في الأسواق، وهو ما ينعكس بدوره على المؤشرات الاقتصادية وفقدان الوظائف خاصة في المطاعم الجيدة بسبب عزوف المواطنين عنها، مما يزيد من ارتفاع معدلات البطالة والفقر.
وأشار إلى أن بائعي هذه السلع يستغلون الأرصفة ما يؤثر على المارة والمنظر الحضاري، موضحا أنها لم تكن بهذا الانتشار من قبل والسبب في زيادتها خلال هذه الفترة يعود إلى انعدام فرص العمل، ما جعل الشباب يتوجهون للعمل في بيع هذه السلع التي تحقق دخلا يمكن من خلاله توفير عائد مادي يغطي مصاريفهم اليومية، مما يزيد من ظاهرة العمالة غير المنتظمة والتي لا تمتلك الاستقرار الوظيفي الآمن .
ونصح خضر المواطنين قبل شراء الطعام من أي مكان التأكد من ثلاث نقاط ، النظافة والطهي والتبريد، ويتمثل عامل الطهي في درجة النضج، لاسيما في اللحوم والدجاج والأطعمة المصنعة للتأكد من سلامة الغذاء والطعام بشكل سليم.
واستكمل: من الممكن تحويل تلك الظاهرة الضارة بالمجتمع إلى فرص استثمارية واعدة من خلال تحديد أماكن مجهزة بشكل كامل تضم جميع الخدمات السليمة ولديها الاشتراطات الصحية للحفاظ على صحة الإنسان وفرض رقابة صحية حقيقية على تلك الأماكن لتقديم وجبات صحية ونظيفة.
وطالب خضر بتوفير فرص العمل الآمنة والمستقرة للشباب، والتي تضمن لهم التأمين الصحي والاجتماعي وتدر عوائد وضم هذه المشروعات إلى الاقتصاد الرسمي، بالإضافة إلى الحفاظ على المنظر الحضاري العام وصحة المواطنين من خلال تناول الأطعمة والمشروبات السليمة .