نشر موقع ( Africa Intelligence ) الفرنسي المتخصص في الشأن الاستخباري، الإثنين 5 يونيو 2023، تقريرا قال فيه إن عبدالفتاح السيسي وأجهزته الأمنية (المخابرات ـ الأمن الوطني) يرغب في تقديم موعد ’انتخابات الرئاسة لتُجرى في يناير 2024، أي قبل 3 أشهر تقريباً من الموعد المقرر لها في الأصل. وحسب الموقع الفرنسي فإن الغاية من هذا التعجيل يفترض أن تكون إعادة انتخاب السيسي قبل اتخاذه قرارات اقتصادية مكروهة شعبياً، إذ يطالب صندوق النقد الدولي بالتحرك نحو مرونة أسعار الصرف، ما سيؤدي إلى تخفيض قيمة الجنيه أمام العملات الأجنبية مرة أخرى”.
وكان صندوق النقد قد أصر على هذا الأمر حتى جعله شرطاً غير قابل للتفاوض، للحصول على القسط الثاني من القرض البالغ 3 مليارات دولار، الذي تم التوافق على منحِه لمصر في ديسمبر 2022. إلا انه في 28 مايو 2023م، اعتبر الكاتب الصحفي ضياء رشوان، المنسق العام للحوار الوطني، أن ذلك ليس تبكيرا لانتخابات الرئاسة المزمع إجراؤها في العام 2024. وقال رشوان في مداخلة هاتفية مع برنامج “على مسئوليتي” الذي يقدمه أحمد موسى، إن إجراءات انتخابات الرئاسة ستُجرى في مواعيدها المقررة طبقا للدستور. وأوضح رشوان أن فتح باب الترشيح سيكون في أكتوبر أو نوفمبر من العام الجاري، فيما سيكون إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية في شهر مارس 2024، طبقا للدستور، وليس لهذا علاقة بجلسات الحوار الوطني.
ونشرت صحيفة “الشرق الأوسط” السعودية السبت 10 يونيو 2023م، خبرا صغيرا تحت عنوان « مصر تتجه لعقد الانتخابات الرئاسية قبل نهاية العام.. وسط تأكيدات على إجرائها تحت إشراف قضائي كامل»، وذلك نقلا عضو مجلس النواب المثير للجدل مصطفى بكري، الذي أكد، في تصريحات تلفزيونية مساء الجمعة، أنه «سيتم فتح باب الترشح للانتخابات الرئاسية قبل نهاية العام، على أن تُجرى تحت إشراف قضائي كامل».
وبحسب المادة 140، من الدستور المعدل عام 2019 «تبدأ إجراءات انتخاب رئيس الجمهورية قبل انتهاء مدة الرئاسة بمائة وعشرين يوماً على الأقل، ويجب أن تُعلن النتيجة قبل نهاية هذه المدة بثلاثين يوماً على الأقل». ويعتبر الدكتور عمرو هاشم ربيع، نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية والسياسية وعضو مجلس أمناء «الحوار الوطني»، عقد الانتخابات قبل نهاية العام الحالي «تبكيرا لها عن موعدها المقرر بموجب الدستور»، مشيرا إلى أن «الدستور ينص على إجرائها قبل 120 يوماً من انتهاء الفترة الرئاسية الحالية، على أن تعلن النتيجة قبل 30 يوماً من انتهاء الفترة الرئاسية الراهنة».
وكان السيسي، أدى اليمين الدستورية رئيسا للبلاد، في الثاني من يونيو (حزيران) 2018، بعد فوزه في مسرحية الانتخابات الرئاسية التي جرت مطلع العام ذاته ضد منافسه المؤيد له موسى مصطفى موسى رئيس حزب الغد. وتنص المادة 241 (مكرر)، من الدستور على أن «تنتهي مدة رئيس الجمهورية الحالي بانقضاء ست سنوات من تاريخ إعلان انتخابه رئيساً للجمهورية في 2018، ويجوز إعادة انتخابه لمرة تالية».
وحول منافس السيسي في هذه المسرحية (الكومبارس الجديد)، تدور النقاشات حول رغبة أجهزة السيسي في ترشيح الدكتور حسام بداروي، الأمين العام الأخير للحزب الوطني في عهد مبارك والذي نفى ذلك. في سياق متصل، استقبلت «الحركة المدنية الديمقراطية»، الخميس 08 يونيو 2023م، عضو مجلس النواب السابق أحمد الطنطاوي، الذي أعلن نتيه الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة. وقالت «الحركة المدنية»، التي تشارك بـ«الحوار الوطني»، في بيان صحافي عبر حسابها الرسمية على «فيسبوك» الجمعة، إن «اللقاء جاء في إطار مناقشة مجريات الانتخابات الرئاسية المقبلة».
وبحسب تقرير( Africa Intelligence ) الفرنسي، يتأهب جهاز المخابرات العامة كذلك لإجراء الانتخابات المقبلة، فبدأ يبحث عن مرشح منافس للسيسي في انتخابات الولاية الثالثة، وفي الوقت الحالي، يراقب عباس كامل، رئيس المخابرات العامة، جميلة إسماعيل، رئيسة حزب الدستور. وفي انتخابات 2018، لم يُترك سوى مرشح “حزب الغد”، موسى مصطفى موسى، ليكون المنافس الوحيد للسيسي بعد اعتقال مختلف المعارضين والمرشحين المحتملين، حتى أن موسى نفسه حثَّ الناس على انتخاب منافسه الذي يتولى المنصب. وجاءت الانتخابات مشحونة بالمخالفات التي شملت بيع بطاقات انتخاب السيسي بسعر زهيد، وفق التقرير الذي أشار إلى أنه في النهاية أعيد انتخاب السيسي بنسبة 97% من الأصوات، وهي نسبة انتخاب قريبة من التي حصل عليها في انتخابات عام 2014.
ويسعى جهاز المخابرات العامة، هذه المرة، إلى تخفيض نسبة الانتخاب إلى نسبة تبدو أكثر توازناً، والسماح بذهاب 10% إلى 15% من الأصوات إلى المعارضة. ووسط الأزمة الاقتصادية الحالية، كان من المتوقع أن دوائر التجارة والأعمال سترحب بضخ دماء جديدة في السلطة، ويقول الموقع الاستخباراتي إنه كان هناك أمل في أن يترشح جمال مبارك، أصغر نجلي الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك. ويأتي هذا فيما لا يزال أحمد طنطاوي، النائب السابق بالبرلمان، ينوي التقدم لمنافسة السيسي في الانتخابات، على الرغم من اعتقال مجموعة كبيرة من أقاربه وأنصاره.