بندقية روسية قديمة من طراز "كلاشينكوف" AK-74، كان يحملها الجندي الشهيد البطل محمد صلاح، والمفترض أنه أحد حراس الحدود المصري أمام العدو الصهيوني، ومع هذا نجح في هز سلطات الاحتلال كلها بتسليحه الضعيف.
ورغم مرور أسبوع على العملية الاستشهادية، إلا أن مراقبين طرحوا تساؤلات كاشفة، أين صفقات السلاح بمليارات الدولارات التي يشتريها السيسي؟ وكيف يسلح النظام جنود حراسة حدود مصر، بأضعف الأسلحة في مواجهة جنود الاحتلال المدججين بأفضل أنواع الأسلحة؟
ولماذا تتعمد القاهرة توزيع أسلحة قديمة على جنود الجيش الذين يحمون الحدود مقابل تسليح قوات الأمن والجيش داخل العاصمة بأحدث الأسلحة المتطورة لقمع الشعب داخليا وقتل الآلاف منهم في الاحتجاجات؟
مع ما تعانيه مصر من أزمات مالية تحذر كبرى المؤسسات الدولية من آثارها على الشعب، يصر نظام عبد الفتاح السيسي على عقد صفقات سلاح بمليارات الدولارات، في سياسة وضعته ضمن المراكز الأولى ضمن أكبر مستوردي الأسلحة بالعالم.
أحدث التقارير في هذا الإطار، صدر من قبل معهد "إستوكهولم الدولي لأبحاث السلام" (سيبري)، في 15 مارس 2022، الذي أكد أن 4 دول عربية ضمن الـ10 الأكثر استيرادا للأسلحة بالعالم بين عامي 2017 و2021.
وبحسب التقرير، احتلت الهند المرتبة الأولى عالميا بنسبة 11 بالمئة من حجم السلاح المستورد بالعالم خلال تلك الفترة، تلتها السعودية بذات النسبة، فيما جاءت مصر بالمركز الثالث عالميا بنسبة 5.7 بالمئة تماما كما في تقرير السنوات السابقة للمعهد، كما حلت قطر والإمارات بالمركزين السادس والتاسع عالميا.
التقرير أكد أن أكبر خمس دول مصدرة للأسلحة بتلك الفترة هي أميركا وروسيا وفرنسا والصين وألمانيا، وأكبر خمس دول مستوردة للأسلحة هي الهند والسعودية ومصر وأستراليا والصين.
يقول حساب الشريف الإدريسي في تغريدة على تويتر :" لتعلم خسة وحقارة وعمالة الأنظمة التي ابتليت بها الأمة السلاح الذي يحمله الجندي سلاح متطور وفتاك مخصص للشعب المصري الإرهابي، أما السلاح القديم المهترئ فهو مخصص لحراسة الحدود مع الجار الودود (بني صهيون)".
وطوال عقود مضت والشرطة المصرية بشقيها الأمني والجنائي ذات صيت سيئ مرهوب، ولم تدرك في يوم من الأيام أنها شرطة القانون والدستور والشعب، وظلت تتصرف، وكأن كل المصريين متهمون حتى تثبت براءتهم.
ورغم عشرات السنين من التاريخ البغيض للشرطة لم توجه انتقادات لها بارتكاب جرائم ضد الإنسانية مثلما حدث في عهد الجنرال السيسي، كما جاء في تقرير "هيومن رايتس ووتش" عن فض اعتصامي رابعة والنهضة.
وفي عهده أيضا، أدانت عشرات المنظمات الإنسانية والحقوقية طريقة الشرطة في فض المعتصمين، ومطاردة المتظاهرين بالرصاص الحي، بل وحرقهم كما حدث في مجزرة سيارة ترحيلات أبو زعبل التي راح ضحيتها العشرات حرقا وبرأت المحكمة ساحة الضباط مرتكبي الحادث، ويأتي حكم البراءة متسقا مع وعود بعدم محاكمة أي ضابط شرطة أو فرد أمن في الأحداث التي اندلعت منذ الانقلاب ضد الرئيس الشهيد محمد مرسي وحتى الآن.
وسخر مصريون من ورطة السيسي، بعدما أثبت جيش الاحتلال كفاءة الجندي المصري الشهيد وتخطيطه ببراعة لعملية قتل الإسرائيليين عمدا، رغم سلاحه الضعيف، وفي ظل تغير عقيدة الجيش من الدفاع لـ"البيزنس".
وكتب حساب قلم حر في تغريدة على تويتر : "إزاي ياعباس عسكري يعرف يضرب نار؟ إحنا مش مدربينهم على الزراعة وصيد السمك وتقشير البطاطس وبيع الخضاروالفواكه".
وبجانب التساؤلات السابقة، رأى السياسي وضابط الجيش المصري السابق الدكتور عمرو عادل، أن "موضوع التسليح المصري الهائل وخاصة بالقوات الجوية والبحرية يدعو لطرح أسئلة منطقية".
وتساءل: "هل منظومات التسليح متعددة المصدر قادرة على العمل بشكل متناغم؟"، مضيفا: "وهل منظومات التسليح المتعددة بها كل الإمكانات لتكون حقا إضافة للقوة العسكرية المصرية؟"
وتابع رئيس المكتب السياسي لـ"المجلس الثوري المصري" المعارض "هل يثق الشعب بالجيش للدرجة التي يتساهل معها بكل هذا الإنفاق، وهو يعاني فقرا مدقعا ومشاكل اقتصادية لا تُحصى"، مواصلا تساؤلاته: "من العدو الذي يجري شراء كل ذلك السلاح لأجله؟"
وقال: "عند الإجابة على هذه الأسئلة سنجد أننا نعيش كارثة حقيقية، فمعظم صفقات السلاح لها أهداف سياسية للحفاظ دعم القوى الكبرى لنظام الحكم، وندرك جميعا مدى نفوذ شركات السلاح الكبرى في النظم السياسية".
وأضاف: "كما أن شكل التسليح الحالي، وخاصة البحري، يشير إلى أن العدو لدى النظام المصري ليس الكيان الصهيوني بالتأكيد، ولكنه عدو آخر في البحر، وربما حال تطور الأوضاع نجد أن العدو هو تركيا، وخاصة مع تصاعد الصراع وعدم حسمه بشرق المتوسط".
وفي رده على تساؤل: "هل ما يحصل عليه جنرالات الجيش ورأس النظام هو السر من وراء تلك الصفقات؟"، أجاب عادل: "بالتأكيد أن النسب القانونية المقررة لكبار الضباط من صفقات السلاح لها وزن كبير".
وختم حديثه بالقول: "هذا الملف مخجل، ولن يعرفه الشعب إلا بعد انهيار النظام العسكري، وستدرك الجماهير حينها مدى عمالة وخيانة هذا النظام العسكري".