من أبرز إنجازات المنقلب السفيه عبدالفتاح السيسي التي لا ينكرها إلا جاحد أن وصل سعر اللحمة في مصر من 40 جنيها في عهد الرئيس الشهيد د.محمد مرسي إلى 400 جنيه بهذه الأيام، ما يعني زيادة عشرة أضعاف مش 100% وهو ما يعني أن الزيادة 1000%، وهو المعدل الذي لم تقترب من إعلانه معدلات التضخم الشهرية والسنوية التي تصدر عن جهاز "الإحصاء" المركزي أو البنك المركزي خلال شهر مايو الماضي، وبلغت نسبة 32.7% من 30.6% في إبريل، وهو ما جاء أعلى من توقعات المحللين وقريبا من أعلى مستوى له على الإطلاق في مصر.
وتوقع 13 محللا، استطلعت رويترز آراءهم، إلى أن تضخم أسعار المستهلكين سيرتفع إلى 31.4% في مايو.
كان البنك المركزي رفع أسعار الفائدة 800 نقطة أساس خلال عام 2022، بجانب 200 نقطة أساس في شهر مارس الماضي، سعيا لامتصاص موجة التضخم، ومن أجل جذب استثمارات بالعملة الأجنبية لأدوات الدين الحكومية، بعد خروج نحو 22 مليار دولار من البلاد عقب الأزمة الروسية-الأوكرانية.
البنك المركزي لم يرفع منذ ذلك الحين معدلات الفائدة رغم ارتفاع مستويات التضخم التي أدت إلى هبوط سعر الفائدة الحقيقي إلى النطاق السلبي، ما حال دون عودة تدفق الأموال الأجنبية إلى أدوات الدين الحكومية.
التضخم الأعلى
وجاء التضخم السنوي قريبا من أعلى مستوى له على الإطلاق الذي تم تسجيله في يوليو تموز 2017 وبلغ 32.952%.
وأرجع الجهاز المركزي للإحصاء ارتفاع التضخم على أساس سنوي في مايو، إلى زيادة الطعام والمشروبات بنسبة 58.9% والمشروبات الكحولية والدخان 23.2%، والملابس والأحذية 22.2%، والمسكن والمياه والكهرباء والغاز والوقود 6.4%، والأثاث والتجهيزات والمعدات المنزلية والصيانة 38.8%، والرعاية الصحية 18%، والنقل والمواصلات 25.1%، والاتصالات 1.3%.
كذلك ارتفع قسم الثقافة والترفيه 27.3%، والتعليم 7.7%، والمطاعم والفنادق 48.8%، والسلع والخدمات الأخرى 29.8%.
الفترات البينية بين الزيادات بعد أن كانت سنوية باتت ترتبط ارتباطا حرفيا مع كل زيادة أو تغير ولو هامشي بسوق المال، وبقرارات فاشلة لحكومة أفشل فقفزة الدولار لـ 3 قفزات خلال عام، تسبب في 3 سلبيات مباشرة ومنها؛ تراجع الجنيه وزيادة التضخم وارتفاع الأسعار، وهرب بعض المصريين من الظلم والتجويع إلى الهجرة وفي استطلاع رأي محلي قال في أغسطس الماضي، إن 20.3% زيادة بأرقام المصريين الراغبين بجنسيات أخرى.
ومن ثلاثية سلبيات قفزات الدولار (تعويم الجنيه) إلى ثلاثية دمار الموازنة وهي:، بيع الأصول وفرض الضرائب وزيادة القروض.
القادم أسوأ
ويترقب المصريون زيادة لاهبة هي التاسعة في أسعار الكهرباء تقدر في حدها الأدنى ب 41% في يوليو، مع استمرار شح الدولار في المنافذ الرسمية وارتفاع سعره في السوق الموازية ليصل بين 42 و54 رغم إدعاء حكومة السيسي زيادة الموارد الخارجية.
وتخطط الحكومة لرفع أسعار الكهرباء والطاقة خلال يوليو المقبل، مع ارتفاع تكلفة التشغيل والواردات مع تطبيق الزيادة في الجمارك على أسعار معظم السلع المستوردة، خلال شهر يونيو الجاري، رغم استمرار شح الدولار، والقيود المشددة على الواردات السلعية من الخارج، وعدم قدرة الموردين على استيراد السلع الأساسية، بتسهيلات بنكية والحصول على الدولار عبر القنوات الرسمية.
يرى العديد من الخبراء أن ارتفاع معدلات التضخم، يعكس حالة الاضطراب التي تشهدها الأسواق، وعدم سيطرة حكومة الانقلاب على سلاسل التوريد، وقدرتها على التدخل بتحجيم موجات الغلاء التي تزداد يوميا.
تعزيز النظام السلطوي
ومع اعتبار كثير من المراقبين أن السيسي فقد السيطرة لفشله، قال تقرير في يناير 2023 لمعهد ألماني: إن "السيسي يعزز نظامه السلطوي بزيادة الديون 3 أضعاف في 8 سنوات".
وأشار تقرير حديث للمعهد الألماني للشئون الدولية والأمنية إلى قيام قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي بتعزيز نظامه السلطوي، والذي رافقه زيادة كبيرة في الديون الخارجية للقاهرة، التي تضاعفت أكثر من ثلاثة أضعاف ما بين يونيو 2013 ومارس 2022.
وحذر التقرير من السياسات الاقتصادية والأمنية للنظام المصري، معتبرا أن الاستمرار في هذه السياسات سيؤدي قطعا إلى كارثة محققة لن ينجو منها أحد.
وقال معد التقرير الدكتور ستيفان رول – الخبير في مجال الإصلاح السياسي والديمقراطية والحوكمة، والمتخصص في شؤون مصر ودول الخليج، ورئيس قسم أبحاث الشرق الأوسط وإفريقيا بالمعهد – إن "سياسة الدولة للاستدانة ارتبطت بشكل مباشر بمركز السلطة".
وشدد التقرير على أن الحكومة أدارت مزيجا محبوكا بعناية من الحوافز والتهديدات والإخفاء والتمويه مع جهات التمويل الدولية المختلفة، وهو ما جعلها تحصل على المزيد والمزيد من القروض الجديدة.
وحذر التقرير من أن سوء تخصيص الموارد المالية الشحيحة، واستخدام سياسة الاستدانة لفرض سياسة القوة يزيد من خطر عدم قدرة مصر على خدمة التزاماتها المالية في المستقبل، فضلا عن أنه يقوض ويضعف التنمية الاجتماعية والاقتصادية، ويعزز القمع البوليسي للدولة، وهذا بدوره – على حد ما جاء بالتقرير – من شأنه أن يدعم الاستخدام السياسي للديون لتعزيز السلطة، لأنه يمنع أي مراقبة فعلية على أعمال الحكومة.
المواطن يغلي
السيسي بحد ذاته والعصابة لا تتحمل أي تبعات من ارتفاع الأسعار بل إن المصريين هم الذين يعانون ففي مايو الماضي ارتفعت اسعار 70 صنفا من الدواء بزيادة 120%، وهي الزيادة التي وصفت بالمجنونة تماما كأسعار البصل التي ارتفعت 10 أضعاف عن العام الماضي.
وترتب على قرارات السيسي المجحفة توغل الفقر بين المصريين وهجوم مباغت للعوز بعد زيادة سعر السولار بعد 3 أشهر من ارتفاع أسعار البنزين، كما تسبب منع التجار من الدولار في زيادة أسعار أغلب الوارادات ومنها العلف ومتعلقاته من الصويا والذرة الصفراء، فزادت أسعار الدواجن البرازيلية والمحلية المجمدة إلى حدود تقترب من أسعار المحلية "الفريش"، وزادت أسعار الخبز كما زادت اسعار الزيت بسبب ذلك وبسبب قرار وزير تموين السيسي زيادة نحو 30 سلعة تموينية منها الزيت إضافة لزيادة كارثية بسعر طن الحديد الذي لامس نحو 42 ألفا للطن من أرض المصنع.
وأشار محللون إلى أن رفع حكومة الانقلاب أسعار السولار والبنزين بنسبة 11% بالمتوسط مطلع إبريل الماضي، أدى إلى ارتفاع بمختلف أسعار السلع والخدمات، التي تأثرت لحظيا بزيادة تكلفة النقل والتخزين.
وقال ألن سانديب: إن "هناك نوعا من التأثير غير المباشر لزيادة سعر السولار التي أثرت على تكاليف النقل".
وكانت حكومة الانقلاب قد قررت الشهر الماضي زيادة سعر السولار (الديزل) جنيها واحدا إلى 8.25 جنيهات للتر، وهو ما يوفر لخزينة الدولة أكثر من نصف مليار دولار سنويا، فيما أبقت البلاد على أسعار البنزين ثابتة، وعزت حكومة الانقلاب رفع الأسعار إلى زيادة الأسعار العالمية للزيت الخام والمنتجات البترولية، وسعر صرف الجنيه أمام الدولار.
تُعتبر هذه هي المرة الأولى التي ترفع فيها الحكومة أسعار السولار منذ يوليو 2022.
أسباب ارتفاع أسعار
أسباب هذا الارتفاع، بحسب ألين سانديب، (شركة نعيم للوساطة في الأوراق المالية)، فإن ارتفاع التضخم بأكثر من المتوقع كان مدفوعا إلى حد كبير بارتفاع أسعار المواد الغذائية، فقد قفز مؤشر المواد الغذائية والمشروبات 4.7% على أساس شهري مقارنة مع 2.2% في إبريل.
وأضاف "نعتقد أن سبب ذلك هو ارتفاع أسعار بعض السلع على البطاقات التموينية".
واتفق معه يوسف البنا، المحلل المالي في "نعيم المالية"، الذي رأى أن معاودة ارتفاع التضخم كان من أهم أسبابه ارتفاع مؤشر الأغذية.
وحرر البنك المركزي الجنيه 3 مرات منذ مارس 2022 حتى يناير الماضي، ما دفع سعر الجنيه إلى الانخفاض أمام الدولار بنحو 25% خلال الربع الأول من 2023، وبنحو 50% منذ مارس من العام الماضي، بداية الأزمة الروسية-الأوكرانية.
ويتوقع أن تدفع أرقام التضخم الجديدة البنك المركزي خلال اجتماعه المقبل في 22 يونيو الجاري، إلى معاودة رفع أسعار الفائدة بعد أن قرر في اجتماعه الأخير في مايو الماضي تثبيتها عند 18.25% للإيداع و19.25% للاقتراض.