جنون “المصروفات الدراسية”…الدفع بالدولار بالمدارس الدولية وزيادات تصل لـ 50%

- ‎فيتقارير

 

مع تراجع قيمة الجنيه المصري أمام الدولار الأمريكي وغيره من العملات الأجنبية، طالبت بعض المدارس الدولية ومدارس اللغات وفروع الجامعات الأجنبية أولياء أمور الطلاب بسداد الرسوم الدراسية بالدولار، فيما لجأت بعض المدارس إلى زيادة الرسوم بنسب تقترب من الـ 50% وهو ما آثار احتجاج وغضب أولياء الأمور والطلاب في الوقت الذي لا وجود فيه لوزارة التربية والتعليم بحكومة الانقلاب التي كانت قد نفت هذه الوقائع، وزعمت أن الزيادة السنوية في الرسوم الدراسية لا تتجاوز نسبة الـ 7% 

ورغم أن قضية الرسوم المدرسية من القضايا المجتمعية التي تؤرق أولياء الأمور خاصة في ظل قيام بعض المدارس بإقرار زيادات عشوائية، إلا أن تعليم الانقلاب تتجاهل هذه القضية، بل تعطي هذه المدارس الضوء الأخضر لزيادة الرسوم بالنسب التي تحددها دون اعتبار لصرخات واستغاثات أولياء الأمور الذين يؤكدون أنهم سوف يضطرون إلى تحويل أبنائهم إلى مدارس آخرى رسومها أقل في ظل موجات الغلاء التي تشهدها البلاد في زمن الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي والتدهور الاقتصادي غير المسبوق والذي تسبب في تراجع القدرة الشرائية للمصريين، كما تسبب في حالة ركود في الأسواق.

زيادة مفاجئة

كان عدد كبير من أولياء الأمور قد احتجوا أمام إحدى المدارس الدولية بمنطقة التجمع الخامس، بسبب قيام المدرسة بإقرار زيادة مفاجئة في قيمة الرسوم المدرسية  بلغت ٣٥٪بخلاف زيادة نسبة أخرى تحت مسمى نسبة المرحلة والمقدرة بـ١٥٪  لكل مرحلة، وبالتالي يصبح إجمالي الزيادة 50٪. ومع تصاعد الاحتجاجات لجأت إدارة المدرسة إلى استدعاء قوات أمن الانقلاب لحمايتها من أولياء الأمور ومساعدتها في فرض ما تريده من زيادات في الرسوم .

ورغم تقدم أولياء الأمور بالعديد من الشكاوى للجهات المعنية بقطاع التعليم الخاص بوزارة تعليم الانقلاب، بعد تعنت المدرسة ورفع الرسوم الدراسية دون مبرر، بدعوى ارتفاع سعر اليورو سواء في البنك أو في السوق الموازي إلا أن تعليم الانقلاب لم تتخذ أي إجراء ضد المدرسة.

في المقابل زعمت وزارة تعليم الانقلاب أنها شددت على عدم زيادة الرسوم الدراسية بأكثر من النسب المحددة قانونا .

وقالت تعليم الانقلاب: إنها "وجهت تعليمات لجميع المدارس الخاصة بكافة أنواعها بعدم تحصيل أية مبالغ بالزيادة عن المصروفات المقررة للمدرسة عدا الـ 7% بالنسبة للمدارس الدولية والشريحة المقررة بالقرار الوزاري (٣٥٠) لسنة ٢٠١٨ بالنسبة للمدارس العربي واللغات وفق تعبيرها".

أسلوب غير متحضر

حول هذه الأزمة قالت، رشا . أ، ولية أمر ٣ تلاميذ في المدرسة التي شهدت الواقعة، إنها "فوجئت بزيادة الرسوم الدراسية بقيمة 35٪ بخلاف نسبة الـ 15٪ الزيادة المقررة لكل مرحلة دراسية".

وكشفت رشا أن إدارة المدرسة تعاملت بتعنت وأسلوب غير متحضر مع أولياء الأمور، حيث قامت إدارة المدرسة باستدعاء قوات أمن الانقلاب لأولياء الأمور وتهديدهم بخفض مستوى التعليم في المدرسة، كما طالبت أولياء الأمور غير المستجيبين للزيادة الجديدة بنقل أولادهم إلى مدارس أخرى أقل من حيث التكلفة.

وحذرت من أن مثل هذه التصرفات من قبل إدارة المدرسة، سوف تؤثر سلبا على جودة التعليم في المدرسة، كما تؤثر سلبا على الحالة النفسية للتلاميذ وأولياء الأمور على حد سواء.

تعامل سيئ

وأكدت أميرة – م، ولية أمر أحد الطلاب بالمدرسة أن إدارة المدرسة تتعامل مع أولياء الأمور بشكل غير لائق وقامت بدون سابق إنذار بزيادة الرسوم الدراسية زيادة كبيرة وغير متوقعة، بدون أي مراعاة للظروف الاقتصادية التي يمر بها المواطنون .

وقالت أميرة: إن "أولياء الأمور يحرصون على دفع مستحقات المدرسة المتعارف عليها والمقررة من قبل إدارتها، إلا أنهم لا يمكن أن يرضخوا للضغوط والابتزاز من قبل إدارة المدرسة ورفع الرسوم الدراسية بدون وجه حق".

وأعربت عن أسفها للموقف السلبي لتعليم الانقلاب والتي تترك أولياء الأمور فريسة لاستغلال هذه المدارس .

استغلال

واعتبر تامر خ، ولي أمر إحدى الطالبات بالمدرسة، أن الزيادة غير المبررة والمفاجئة من قبل إدارة المدرسة للرسوم الدراسية، استغلالا واضحا من قبل إدارة المدرسة لأولياء الأمور ومخالفة للقوانين واللوائح المنظمة لعمل المدارس الخاصة والدولية في مصر.

وأشار تامر – خ، إلى أن المسئولية الاجتماعية للمدارس بصفة عامة من المفترض أن تتمثل في تقديم أفضل خدمة تعليمية والحصول على المستحقات المالية دون تأخير، إلا أن ممارسات إدارة المدرسة وتعنتها مع أولياء الأمور يكشف الطابع الاستغلالي لإدارة المدرسة، وأن كل ما يهمها هو استنزاف أولياء الأمور والحصول على أكبر مبالغ منهم.

 وأكد أن إدارة المدرسة قامت برفع الرسوم الدراسية العام الماضي بنسبة 15٪ دون أي مبرر واضطر أولياء الأمور لتقبل الزيادة حرصا على مستقبل أولادهم، مشيرا إلى أن إدارة المدرسة كانت قد وعدت بعدم إقرار أي زيادة أخرى مستقبلا، إلا أن أولياء الأمور فوجئوا بهذه الزيادة الجديدة.

موجات الغلاء

وحمل علي س ولي أمر طالب بالمدرسة، حكومة الانقلاب مسئولية هذا الانفلات والفوضى في كل شئون الحياة وفي مختلف القطاعات، متسائلا من أين يدفع أولياء الأمور هذه الزيادات في ظل تراجع الدخول وفي ظل موجات الغلاء والضرائب والرسوم التي تفرضها حكومة الانقلاب على المواطنين .

وقال علي: إن "الزيادات في الرسوم الدراسية التي تريد المدارس فرضها على أولياء الأمور تتسم بالتعنت والغباء، لأنها لا تراعي القوانين ولا ظروف البلاد ولا الأزمات التي يعاني منها المصريون".

وطالب أولياء أمور تلاميذ المدارس التي ترفع الرسوم بأن يكون لهم موقف جماعي، والتهديد بتحويل أبنائهم إلى مدارس أخرى حتى تتوقف هذه المدارس عن هذا الاستغلال .